-->

الحياري تكتب - دور الزراعة و الدروس المستفادة من أزمة كورنا

27 حزيران/يونيو 2020 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتبت الدكتورة مسنات الحياري 
-- تملك الأسر حسب دراسات الفاو حوالي 90 % من المزارع البالغ عددها 570 مليون مزرعة في العالم وتقوم بتشغيلها. وغالبية المزارع صغيرة وموجودة في المناطق الريفية من العالم النامي. وعلى الرغم من إنتاجهم معظم غذاء العالم، يعاني المزارعون أصحاب الحيازات الصغيرة أنفسهم من انعدام الأمن الغذائي: فعلى الصعيد العالمي، يشكل هؤلاء غالبية الأشخاص الذين يعيشون في فقر ويصلون بشكل محدود إلى الأسواق والخدمات. وإن خياراتهم محدودة لكنهم يزرعون أراضيهم وينتجون الأغذية لنسبة كبيرة من سكان العالم، كما أنهم يمارسون إلى جانب الزراعة العديد من الأنشطة الاقتصادية (التي غالباً ما تكون غير رسمية) والتي تساهم في زيادة مداخيلهم الصغيرة، وثمة حاجة اليوم إلى الزراعة المستدامة لمعالجة التحدي الثلاثي المتمثّل في إنتاج المزيد من الأغذية واستحداث المزيد من الوظائف والحفاظ على قاعدة الموارد الطبيعية.
إن استدامة الزراعة الأسرية والحيازات الصغيرة ومساعدتهم على زيادة دخلهم وتحسين سبل معيشتهم أمر أساسي لتمكين المنطقة من التغلب على الفقر في المناطق الريفية وبناء نظم غذائية مستدامة، والنهوض بالأمن الغذائي، والقضاء التام على الجوع.
ولا يزال أصحاب الحيازات الصغيرة يواجهون تحديات كبيرة مثل فرص الحصول على التمويل كما ان إدارة تقنيات ما بعد الحصاد، بما في ذلك التخزين، غير مناسبة أيضاً، مما يعرض المحاصيل للتعفن والتلف والآفات والفقد، بالإضافة الى أن التغيرات المناخية تزيد من صعوبة التحديات: فمع الاعتماد غالباً على الزراعة المطرية، يعجز أصحاب الحيازات الصغيرة عن مواجهة المخاطر المناخية.
المزارع الأسرية متنوعة جدا من حيث الحجم والوصول إلى الأسواق والخصائص المنزلية، لذلك لديهم احتياجات مختلفة. وكثيرا ما تكون سبل كسب رزقها معقدة، وتجمع بين أنشطة متعددة قائمة على الموارد الطبيعية، مثل تربية المحاصيل والحيوانات ، فضلا عن الأنشطة خارج العمل المزرعي، بما في ذلك المشاريع الزراعية وغير الزراعية والعمالة.  وفي الوقت نفسه، يضطر المزارعون إلى التصدي للعولمة، وسلاسل القيمة المتزايدة التعقيد، والضغوط على الموارد الطبيعية، وتغير المناخ لذلك من الضروري وجود نظم بحثية شاملة وخدمات استشارية ومنظمات منتجين وتعاونيات، فضلا عن مؤسسات السوق. 
ان الابتكار في الزراعة الأسرية  له دور مهم في ضمان الأمن الغذائي العالمي والحد من الفقر والاستدامة البيئية و يجب دعم المزارع الأسرية من أجل الابتكار بطرق تشجع على تكثيف الإنتاج وتحسين سبل العيش الريفية، والابتكار عملية يحسّن المزارعون من خلالها ممارساتهم في مجال الإنتاج وإدارة المزارع، وقد يشمل ذلك ادخال محاصيل و أصناف جديدة، وتطبيق الممارسات الزراعية الجيدة وتقنيات ما بعد الحصاد، و التعامل مع الأسواق بطرق جديدة أكثر كفاءة، ولكن الابتكار يتطلب أكثر من مجرد اتخاذ إجراء من جانب المزارعين وحدهم ويجب على القطاع العام بالشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والمزارعين واتحاداتهم  انشاء نظام للابتكار يربط بين مختلف الجهات الفاعلة، ويعزز قدرة المزارعين، ويوفر لهم حوافز للابتكار مما يعمل على تعزيز واستدامة قدرتهم على القيام بالأعمال التجارية.
وعلينا تشجيعهم على تشكيل جمعيات واتحادات نوعية حتى يتمكنوا من التفاوض على نحو أفضل، وخفض تكاليف الانتاج كما يساعد على ربط أصحاب الحيازات الصغيرة بالأسواق بما يساعد على تنويع محاصيلهم وتوسيع آفاق أعمالهم، وتشير البحوث إلى أنه في حال تمكنت المزارعات على سبيل المثال من الوصول إلى نفس الموارد الإنتاجية التي يحصل عليها المزارعين الرجال، فإن الزيادة في الإنتاج قد تؤدي إلى انتشال 150 مليون شخص من الجوع، ومن الدروس المستفادة من أزمة كورونا وظهور الخلل في سلاسل امداد الغذاء ضرورة دعم صغار المزارعين والتشجيع على الزراعات الحضرية والحدائق المنزلية لتحقيق الأمن الغذائي