-->

العمرو يكتب - الحشوات وقانون الانتخاب المشوه

14 أيلول/سبتمبر 2020 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب الدكتور قاسم جميل العمرو 
-- لم يكن افلاطون وارسطو وسقراط على باطل عندما كرهوا الديمقراطيات المزيفة القائمة على الغش والخداع والتزوير وشراء الذمم، تلك التي يستغلها اصحاب الجاه والسطوة باستخدام البلطجية والغوغاء والجهلاء والرعاع للوصول الى سدة السلطة وقد عاشت اثينا في مرحلة ماء ديمقراطية هذا قوامها، وحين حاول سقراط تغيير المفاهيم القائمة من خلال التأثير في بناء وعي لدى الشباب، فواجهته حكومة اثينا  بالحزم مدعية انه يخرب عقول الشباب فقررت اعدامه، مما فتح الباب على مصراعية لاتباعه من  الفلاسفة بوزن افلاطون وارسطو ان يضعوا افكارا ورؤى ساطعة وواضحة حول مفهوم الديمقراطية وحكومة الديمقراطية وكيف تأتي بالجهلاء عند غياب الوعي وغياب التشريعات الضابطة لذلك. الحشوات مصطلح رافق الانتخابات  البرلمانية في الدورة الماضية عندما استطاع اصحاب النفوذ المالي حشو كتلهم بقطاريز بعد اغرائهم بمبالغ زهيدة من المال للانضمام الى هذه الكتلة او تلك وقد سادت هذه الظاهرة نسبة كبيرة من الكتل التي خاضت الانتخابات البرلمانية للمجلس النيابي الثامن عشر، اضافة الى استخدام المال السياسي بكل صوره والمتمثلة بحجز الهويات وشراء الذمم ووعود زائفة ومتاجرة بالقضايا الدينية والسياسية. التشريع هو القاعدة الاصلاحية الاساسية الاولى في المسيرة الديمقراطية القويمة ويفترض سد الثغرات في قانون الانتخاب  اينما وجدت عند التطبيق ليتم تلافي الاخطاء وتصحيح مسار اي عملية سياسية، لكن فشل المجلس النيابي الثامن عشر في إجراء اي تعديل على قانون الانتخاب أدى الى بقاء الحال على ما هو عليه وسيتم انتخاب المجلس التاسع عشر وفقا لنفس القانون وستعود نفس الوجوه وكأنك يا ابو زيد ما غزيت وستتبجح الحكومة بنجاح العملية الديمقراطية وسيصفق الاعلام وكأننا في المدينة الفاضلة. ما يجري على الساحة الان يعيد نفس المشهد ونفس الانتقادات ونفس الممارسات السابقة لان من وصل الى البرلمان اعطى صورة سلبية عن الانتخابات مما أدى الى عزوف العقلاء والطبقة الوسطى عن الاهتمام بـ ميمعة الانتخابات وتصدر المشهد اشخاص لهم طموحاتهم الخاصة ووجدوا في المجتمع نوعيات تروج لهم وتعمل على خدمتهم للحصول على وعود خدمية شخصية مستقبلاً. وبنفس الوقت بدأ اليأس يتسلل الى نفوس الاشخاص الوطنيين الذين يريدون تعزيز حالة الوعي بأهمية الانتخابات والديمقراطية ومعالجة الاخطاء بسبب ما يواجهونه من قناعات لدى الهيئة الناخبة بأنه الناخب ان لم يستفيد على الفور بخدمة خاصة فلن ينتبه له المرشح بعد فوزه ووصوله الى البرلمان، هذه الحالة عززت اصحاب النفوذ المالي، والا ما معنى ان يصل الى المجلس نسبة كبيرة من المتنفذين ماليا في الوقت الذي يغيب فيه المفكرين ورجال الاصلاح عن المشهد، وما معنى ان ينجح شخص لا يحمل مؤهل ثانوية عامة ويبتعد عن المشهد صاحب العلم والرؤية الصائبة، عالمنا اصبح عالماًمادياً وانتخاباتنا مرتبطة  بشكل تام بالمادة، مما أدى الى ضياع فرص الشباب الحالمين بالاصلاح الحقيقي، وسيطر على الساحة اصحاب النفوذ والقطاريز الذين يطلق عليهم ما يعرف بمصطلح الحشوات.