-->

د. قاسم العمرو يكتب:مجالس اللامركزية.. ضرورة أم ترف

19 كانون1/ديسمبر 2018 K2_ITEM_AUTHOR 
    
الرعد نيوز - كتب د. قاسم العمرو 
المتفحص بخفايا الامور والمتابع لحجم الترف الحكومي غير المبرر يجد من الضروري الادلاء بدلوه حول هذا الملف الهام، والذي يحمل الدولة نفقات طائلة لا ضرورة لها تقدر بحوالي خمسة ملايين دينار سنوياً كرواتب وخدمات ضيافة ومصاريف إدارية لحوالي 12 مجلس لا مركزية في الاردن.  الحكومة تحاول فتح حوار حول مجالس اللامركزية ولا أدري ماذا تريد من الحوار هل هو لتقييم مدى النجاح أو الفشل او إبراز الانجازات التي قامت بها تلك المجالس  لتقديم مبررات لبقائها وزيادة الانفاق عليها. في حقيقة الامر الاردن دولة صغيرة وامكاناتها محدودة وليست بحاجة لمثل هذه المجالس للاسباب التالية: 1- لدينا مجالس بلدية تغطي كل مناطق المملكة وتستطيع القيام بمهام هذه المجالس في حال اضافة صلاحيات مجالس اللامركزية الى صلاحيات المجلس البلدي، من خلال تعديل قانون البلديات ، وهذا أمر سهل وممكن مع العلم ان مستوى العلم والخبرة لدى اعضاء المجلسين البلدي واللامركزي  متقاربة الى حد كبير ولا يوجد فروقات. 2-هناك حكام اداريين في معظم مناطق المملكة ودورهم لا يقتصر على الدور الامني فقط بل يتعداه الى الدور الاداري  والتنموي كما كان الحال قبل تطبيق فكرة اللامركزية. 3- على مدى عامين مضت من عمر هذه المجالس كان عملها روتيني تقليدي يشوبه التوتر والتناحر والبحث عن مكتسبات نمر سيارات، أو زيادة رواتب ولم تساهم هذه المجالس في إقامة مشروع واحد انتاجي يوفر فرص عمل، وأضرب المثال التالي: مجلس لامركزية العاصمة عمان ما هو دوره وماذا يعمل وكيف تتعارض مشاريعة أو تتقاطع مع ما تقوم به الامانة . 4- حجم المبالغ التي تنفقها الدولة على المجالس اللامركزية يتجاوز  الخمسة ملايين دينار سنوياً وهذا المبلغ كفيل بإنشاء خمسة مشاريع انتاجية في خمس محافظات كل عام حسب الاولوية، توفر كل منها مئات الفرص للعاطلين عن العمل. 5- لو افترضنا جدلاً ان الحاجة لوجود مجالس اللامركزية سببها كبر مساحة الدولة وكثافة عدد السكان، فهذان الامران غير متوفران في الاردن نحن بلد صغير مساحته 89 الف كلم 80% من أراضيه غير مأهولة بالسكان، و نعلم ان نصف سكان المملكة في عمان وثلاثة ارباع السكان في 3 مدن عمان والزرقاء واربد...وعدد سكان الاردن لا يساوي نصف عدد سكان مدينة القاهرة. المواطنون بحاجة ماسة للتنمية وهذه المجالس لا تمتلك الرؤية ولا  القدرة على احداثها فمن الافضل الاستغناء عنها وايجاد  البدائل العملية التي تخفف عن كاهل المواطنيين.. ليس من الخطأ التراجع عنه ولكن الخطأ  التمادي فيه. ومن منطلق الحرص على المصلحة العليا للدولة يجب ان نرتقي بتفكيرنا فلا نبحث عن مراكز ترضية لالهاء الناس بأشياء لا تضر ولا تنفع بل تركيز  الجهود لاحداث التنمية ببعدها الاقتصادي والاجتماعي لتنعس على حياة الناس. الدكتور عمر الرزاز رئيس الحكومة، يمتلك عقلية متفتحة ومستمع جيد  وقارىء جيد للاحداث ويستطيع اتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن ولديه الجرأة بالاعتراف بالخطأ وتصويبه، ولا يراعي الا المصلحة العليا للوطن. كلمة أخيرة، انتقاد مجالس اللامركزية ليس فيه اساءة لأي شخص فكل الاعضاء مقدرون ومحترمون ولكن الامانة تقتضي إبداء الرأي في ضوء التجربة.