-->

أسعد العزوني يكتب هل سيبقى ترمب وحده في البيت الأبيض؟

24 كانون1/ديسمبر 2018 K2_ITEM_AUTHOR 
 الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
لم يشهد البيت الأبيض منذ ثورة المستعمرات الإنجليزية وتوحيدها عام 1776 تحت لواء الولايات المتحدة الأمريكية ،لم يشهد حراكا سلبيا قاتلا ولا عدم إستقرار مخيف ينعكس سلبا على هيبة الحكم ،بقدر ما يشهده منذ تولي المتمسح بالإنجيليين والجمهوريين على حد سواء الرئيس المودع ترمب،فما أن يعين وزير أو مستشارا أو كبير مستشارين ويكيل لهم المديح علانية ،حتى يطلب منهم تقديم الإستقالة أو يقوم هو بنفسه بإقالتهم ،ووصلت به الأمور تهديد العاملين في البيت الأبيض أن بقاءهم على رأس عملهم مرهون بمنحه الولاء الشخصي وليس الولاء لأمريكا ،ورد له البعض الصاع بألف  إذ ألّفوا كتبا توثيقية  عن سوء إدارته للبلاد وغبائه المطبق.
ما يقوم به ترمب ناجم عن عدم أهليته للحكم ،فليس كل تاجر يصلح ان يكون حاكما ،وهو كما يعرف الجميع ولج إلى البيت الأبيض من خلال علاقاته المشبوهة مع الخارج ،كما انه لم يمارس العمل السياسي أو العسكري ،وقد إنضم إلى الحزب الجمهوري قبل نحو خمس سنوات ،ولم يكن يكن عضوا ممارسا فعالا ،وقد سجل فشلا ذريعا حتى في تجارة العقارات ،ولولا علاقاته المشبوهة مع العديد من أمراء الخليج وحكام العالم الإسلامي ،لأعلن إفلاسه مبكرا إلى غير رجعة لممارسة العمل التجاري،وقد أنقذه أمراء الخليج من الإفلاس مرات عديدة.
القائمة التي تضم المستقيلين أو المقالين من البيت الأبيض تطول ،وهي تضم قامات مهمة في كافة المجالات ومشهود لها ،بغض النظر إن كنا نتفق معها أم لا ،وآخرهم وزير الدفاع ماتيس والمبعوث الأمريكي لما يطلق عليه التحالف الدولي لمحاربة فرع الإستخبارات السرية الإسرائيلية "ISIS" الملقب ب داعش  بريت ما كفورك ،الذي أسسته كل من المخابرات الأمريكية والمخابرات البريطانية وجهاز الموساد الإسرائيلي ،ويتولى رئاستة الحاخام الموسادي سيمون آيلوت ،تحت إسم أبو بكر البغدادي.
برر كل من ماتيس وماكفورك إستقالتيمها أنهما لا يستطيعان العمل مع ترمب خاصة بعد قراره الأخير القاضي بسحب القوات الأمريكية من شمال سوريا،وهناك قضية أخرى تتفجر مثل القنبلة العنقودية في وجوه الجميع ،وهي الجدار الأمريكي العازل على حدود المكسيك، إذ أعلن ترمب في حملته الإنتخابية أن على المكسيك أن تتكفل ببناء هذا الجدار وعلى نفقتها الخاصة ،لكنه تراجع عن  ذلك وطلب من الكونغرس تمويل المشروع ،ولم يلق إستجابة  فهدد بإغلاق الحكومة الامريكية في حال عدم تلبية الكونغرس لمطلبه .
إن دل ما يقوم به ترمب في البيت الأبيض على شيء فإنما يدل على أن وصوله إلى سدة الحكم وتربعه على كرسي الرئاسة ،إنما جاء بتخطيط جهنمي يهدف في نهاية المطاف إلى تفكيك الولايات المتحدة وتعميق الشرخ فيها ،وحتى يومنا هذا فإن ترمب سجل نجاحات مذهلة في ذلك،وأصبح الإنقسام الأمريكي مطروحا على الطاولة للنقاش.