-->

أسعد العزوني يكتب - لهذه الأسباب يجوع الأردنيون ويعطشون

26 كانون1/ديسمبر 2018 K2_ITEM_AUTHOR 
 الرعد نيوز -  كتب أسعد العزوني 
لا يجوع الأردنيون لجدب لا سمح الله ،فالله سبحانه وتعالى منح هذه الأرض المباركة ما يوازي قدرها عنده كأرض مقدسة ، وكتب لها أن تكون أرض الحشد والرباط،ولا يجوع الأردنيون لقلة حيلة لا سمح الله ،فالأردني الذي تسنح له الفرصة ويعمل في الخارج يبدع أيما إبداع ،وقد روّض المزارع الأردني صحراء الخليج ،وحوّلها من أرض قاحلة إلى جنات غناء.
ولا يعطش الأردنيون لشح في المياه كما يحلو للبعض أن يروّج لغايات في نفسه ،فالأردن يقبع على نهر جوفي ضخم ينبع من روسيا ويخترق الجوف الأردني والفلسطيني على حد سواء، قبل أن يصب في البحر الأبيض المتوسط،ناهيك عن كميات الأمطار التي تهطل سنويا والتي لو أحسنا إستقبالها لما عطشنا، وأهمس في آذان المسؤولين أن من يعاني من العطش لا يهب مياهه لمستدمرة إسرائيل الخزرية.
منحنا الله مساحات لا بأس بها من التربة الحمراء وحتى من التربة الصفراء التي يطلقون عليها جزافا  إسم الصحراء القاحلة،والتي حولها المزارع الأردني إلى جنات غناء تنتح كافة انواع الخضروات والفواكه ،وترى اللوزيات والعنب فيها وكأنها مزارع نعناع أخضر.
كما أن الله منحنا طوبغرافيا متميزة حيث المحدرات التي تصلح لبناء السدود المائية لحبس مياه المطار بدلا من هدرها ،ولا ننسى أننا أغفلنا دور الحصاد المائي ،ونادرا ما تجد الأرياف على سبيل المثال تحفر آبارا لتجميع المياه فيها لإستخدامها في أمور بعيدة عن الشرب ،مع أنه لو تم معالجة مياه هذه الآبار لأصبحت صالحة للشرب.
يجوع الأردنيون ويعطشون بسبب وجود حكومات متعاقبة تضم المستثمرين والمتنفذين، الذين يفصلون القرارت المصيرية على مقاس مصالحهم وخدمة لأبنائهم وبناتهم الوزراء الجدد في مرحلة مقبلة،ولو كان لدينا في الأردن حكومات تكنوقراط هم وزرائها النهوض بالبلد وخدمة الشعب الأردني ،لما وصل بنا الحال أن نجوع ونعطش،ونحن لدينا التربة الحمراء ونقبع فوق نهر جوفي عظيم.
يجوع الأردنيون لأن مصالح المتنفذين والمستثمرين تقتضي أن تجوع فئات الشعب ،مقابل تأمين العيش الرغيد و"البغددة"لأبناء وبنات المتنفذين أو العشرة البررة  كما يطلق عليهم ،وكأن الشعب الأردني سليل العزة والكرامة، عقيم لا ينجب قادرين على إدارة دفة الحكم والنهوض بالبلد نهضة تليق بتطلعات القيادة وطموح الشعب،وهنا أهمس في آذان البعض :إبتعدوا عن الأوراق النقاشية لجلالة الملك،ولا نريد منكم شرحها لنا لأننا نفهمها ،وما نرجوه منكم هو تطبيقها بحذافيرها .
الجوع الأردني ناجم عن قرارات جائرة تصدرها الوزارات السيادية التالية وهي :وزارة الزراعة ووزارة الري والمياه ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة الأوقاف،ولو كان لدينا وزراء زراعة معنيون بنهضة البلد ،لمنعوا إستغلال الأرض الحمراء للبناء ،وحرّموا بيعها للمستثمرين أو المستحمرين لا فرق،فلدينا مساحات شاسعة من الصحراء تستوعب إقامة مدن كاملة وليس عمارات فقط.
ولو كان لدينا وزراء ري ومياه ،لنزلوا مع فرقهم الإكتوارية وحددوا الأمكنة المناسبة لإقامة السدود،والحفائر المائية ،وعمّموا على الجميع حفر آبار مياه للإستفادة من مياه الأمطار ، ولو كان لدينا وزراء صناعة وتجارة تهمهم المصلحة العليا للبلد لسهّلوا إقامة المصانع ومنحوا المستثمر الأردني الأولوية لأنه الأولى بالرعاية والإهتمام،إذ لا يعقل أن يقوم المزارعون صيفا برمي محصولهم من البندورة  لعدم وجود مصنع لرب البندورة ،ونحن نستورد كافة مشتقات هذه السلعة المهمة من كافة أصقاع الدنيا،وعلى ذلك قس ولنستفد من التجارب التركية والسورية.
ولو كان لدينا وزراء أوقاف هدفهم إسعاد المواطن لما رأينا الفساد ضاربة أطنابه ،بينما تتمدد مساحة الفقر لتلتهم الطبقة الوسطى ،ليتحول الشعب الأردني 90%فقراء مسحوقين و10% أثرياء.
همسة أخرى لا بد من إيصالها لمن يعنيهم الأمر من المزارعين والمستثمرين، وهي أن التصدير إلى الخارج يكون بعد إتخام السوق المحلية ،ولنا في قرار وزارة الداخلية اللبنانية العظة الكبرى ،إذ منع وزير الداخلية إبان الحرب الأهلية اللبنانية التصدير وقال لهم أن المواطنين أحق أن يأكلوا ،فهل يكون بيننا وزير يشبه ذلك الوزير؟