-->

الدكتور قاسم العمرو يكتب - سفاراتنا في الخارج

26 كانون1/ديسمبر 2018 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب قاسم العمرو 
 من البديهي وجود سفارات في الخارج تطل من خلالها  الدولة على العالم الخارجي بغية متابعة مصالحها  وتحسين العلاقات، ورعاية شؤون أفرادها، وفقا لما تقتضيه هذه المصالح . حديث وزير الخارجية عن مخصصات وزارة الخارجية أثناء حضوره جلسة للجنة المالية لمناقشة قانون الموازنة لعام 2019وتبريره حجم المبلغ المخصص والبالغ 51 مليون دينار، أثار بعض التساؤلات عن الدور الذي تقوم به الوزراة وهل يتناسب مع حجم المبلغ المرصود  ويتناسب مع موازنة تعاني عجز يقدر بـ مليار دينار. يقول الوزير ان السفارات بالخارج تتابع سياسة الملك وترعى شؤون الاردنيين في الخارج،لقد تعودنا على هذا الخطاب التقليدي المستهلك الذي يستخدم من قبل المسؤولين بكثافة،  فنجد ان هناك قصور واضح في متابعة نشاط جلالة الملك وما يقوم به من جهود مضنية انعكست فعلا على الاردن بشكل ايجابي كبير حفظ لنا الوطن من الاستهداف، والدليل قيام الملك بنفسه بزيارات لكل دول العالم ومتابعته لتلك الزيارات ونتائجها. كما نجد شكاوى كثيرة ترد من مواطنين يشكون فيها من ضعف الخدمات والرعاية التي يقدمها العاملين في سفارتنا في الخارج، وهناك أمثلة كثيرة على ضياع حقوق مواطنين في دول لنا فيها سفارات، ويرى البعض ان السفارات تعبأ شواغرها من اصحاب النفوذ فلو استعرضنا اسماء السفراء والدبلوماسيين لتأكدنا من صحة ذلك وعليه تكون الخدمة بأقل مستوى لان الموظف يتعامل مع الوظيفة من وجهة نظرة كحق مكتسب ووجاهة. وهنا أتساءل هل يقوم الوزير بعمل دراسة تقييمة للدور الحقيقي الذي تلعبه السفارات في الخارج في مسألة جذب الاستثمار ومتابعة القضايا المهمة التي تخص المواطنيين وضياع حقوقهم، لان الحديث عن الانجاز واثباته يعطي مصداقية وثقة . إن اكثر ما جلب انتباهي لحديث الوزير قوله باننا وضعنا شاشات في القنصليات للتسويق السياحي للاردن ونسي معالية ان 100 دولار تعمل فيهم اعلان ممول يشاهده كل العالم من خلال جوجل. معظم المبلغ المرصود في موازنة 2019، يذهب كنفقات جارية وتشغيلية وتحدث عن مليون مصاريف سفارات ولا اعرف ماذا قصد بمصاريف سفارت بالخارج ونحن نعلم ان ال50 مليون نفقات جارية وتشغيلية تذهب رواتب ومياوامات وكلف أخرى . المطلوب من الوزير هو تقييم حقيقي لعمل السفارات والغاء غير الضروري منها وتقليص عدد العاملين فيها واتباع سياسة التقشف لاننا دولة فقيرة وتواجه مديونية عالية وعجز في الموازنة...مصلحة الوطن أولى من رفاهية شخص قد لا يقدم للوطن أكثر من ارتداءه بذلة لحضور مناسبات لا علاقة لها بالعمل الدبلوماسي. أتمنى فعلا ان تقوم كل وزارة بعمل ما يجب وان ترشد الانفاق الا الضروري منه، فلا داعي للسيارات والفخفخة ونحن نرى وزير مالية المانيا يعتلي ظهر البسكليت للذهاب الى عملة علينا ان نتغير ويجب ان يكون المسؤول هو القدوة، وفي حال بقائنا بهذه العقلية سنزداد بؤسا وفقرا ونبقى في ذيل القافلة.