-->

العمرو يكتب- سياسيون يبثون رسائل غير مفهومة

03 كانون2/يناير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
 الرعد نيوز كتب د. قاسم العمرو  
يُصاب الإنسان بالحيرة والدهشة وهو يسمع ويشاهد ويحلل تصريحات تصدر عن سياسيين كانوا بالأمس القريب صُناع القرار وشهود عيان على المشهد السياسي بكل تجلياته، ففي محاضرة للدكتور جواد العناني، نائب رئيس وزراء،رئيس ديوان ملكي، وزير القاها في مركز حوارات عمان، أفتى خلالها بأن حل مشاكل الاردن الاقتصادية تكمن في فتح العلاقات على مصراعيها مع إيران وقطر وهو يدعو الى تغيير التحالفات السياسية وتغيير سياسة الاعتدال التي ينتهجها الاردن منذ تاسيسه، علماً  بأن العناني وعلى مدار سنوات طويلة كان احد أهم الفاعلين في تقديم النصح وتوجيه السياسات بحكم قربه من قيادة الدولة. ربما يكون لدى السيد العناني مبرارته لهذه الدعوة، ولكن يدرك من يتعلم الحروف الاولى بأبجدية السياسة انه لا يمكن لايران المحاصرة، ولا لقطر أن تساهم في حل معضلة الاردن الاقتصادية، إذ تعاني الدولتين من مشاكل تبحث كل منهما عن حلول لها من خلال التحالفات الخارجية فقطر تريد فك عزلتها التي فرضتها السعودية والامارات ومصر نتيجة سياساتها تجاه تلك الدول، وايران تبحث عن منفذ لحل مشاكلها بسبب توتر علاقاتها مع امريكا حيث فرضت الاخيرة عقوبات قاسية قد تودي بنظامها وتؤسس لثورة شعبية كاسحة لاسقاطه. لا أدري على ما استند الدكتور العناني في هذا التوجه وهذا الطرح لمساعدة الاردن والنهوض باقتصاده، هل نسي ام تناسى حجم الدعم الذي تقدمه السعودية على شكل اعانات مباشرة للخزينة؟ أو في توفير فرص عمل للاردنيين وهم مئات الالاف. وهل وصول عشرات الاف الزوار الايرانيين الى مزارات الصحابة في الكرك يعني حل مشكلة الاردن، علما بان الوضع السياحي جيد وتقدر ايراداته ب5 مليارات دولار فينطبق المثل على نصائح معالية" إجا يكحلها عورها"، دعوة الوزير العناني غير مفهومه وبث من خلالها رسائل موجهه الى الدولة الشقيقة "السعودية" بإن هناك توجيه ليقول هذا الكلام وفي الحقيقة تعودنا على مثل هذه التصريحات والفهلوة السياسية من الساسة القدامى إذ لم يعد بمقدورهم الا تقديم النصائح وقد تجاهلوا فترة حكمهم ووجودهم في السلطة الذي تسبب بكل هذا الاحباط والفشل الاقتصادي، فكانت خططهم الخمسية والعشرية حبر على ورق ولم تساهم في بناء اقتصاد قائم على الانتاج. العناني ومجموعة من السياسيين انفتحت قريحتهم بالفترة الاخيرة ليركبوا الموجة ويتبرؤا من كل السياسات التي حصلت في عهدهم ليظهروا بمظهر المخلص وهم يعلمون ان اقتراحاتهم لا أرضية ولا قبول لها، لانها طحن في الهواء، واقترح على كل من تولى السلطة ولم يستطع الاصلاح أن يريح الاردنيين من تنظيره ولو كان قادر على عمل شيء لفعله. علاقتنا بالسعودية والإمارات استراتيجية لان مصالحنا تقتضي ذلك ولا بأس من تحسين العلاقات مع الدول الاخرى لتكتمل الحلقة ولكن دون مساومة واينما كانت مصالح الدولة تقتضي تعزيز العلاقات فلا بأس في ذلك. وكان من الضروري ان يلفت الوزير السابق الانتباه الى الترهل الذي تعاني منه الحكومة بوجود عشرات المؤسسات التي لا طائل منها الا مزيد من الانفاق غير المبرر الذي يكلف خزينة الدولة مئات الملايين من الدنانير سنويا ليتنعم أبناء المتنفذين بالمكاتب الوثيرة والسيارات الفخمة والرواتب القياسية. الوطن بحاجة الى المخلصين الذين يساعدون في تجاوز الصعاب ويضمدون جراح الوطن ببلسم الطهر، وان لا ينكأوا جراحه ليلعقها الذباب فيصعب علاجه ويستعصي. حمى الله الوطن من كل سوء