-->

العمرو يكتب - ضبط بوصلة الدولة غايتنا جميعاً

06 كانون2/يناير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب الدكتور قاسم العمرو 
علمتنا التجربة أشياء كثيرة منها ما كنا نعتقده صحيح وثبت خطأه وأشياء كنا نعتقدها خطأ فثبت صحتها، ثمة أمور تحصل تجعل كل أنسان وطني غيور أن تتحرك أحاسيسه ليدلي برأيه بحدود علمه ، وقد يحتمل رأيه  الصواب كما يحتمل الخطا، ففي السياسة والمصالح والادارة ليست ثمة مسلمات بل محاولات منها الصواب والخطأ المهم حُسن النية وأن يكون الهدف الصالح العام. لقد مر بالوطن على مدى عقود  سياسات منها ما ثبُت صحته ومنها  ما ترك آثاراً سلبية انعكست على حياة المواطنين وبنفس الوقت كشفت نوايا كثيرين كنا نعتقدهم أصحاب رأي وخبرة، وثبت أنهم موظفين لا أكثر لا هم لهم الا ما يعود على جيوبهم بالنفع. جلالة الملك أشار في أكثر من حديث له ان الحراك الشعبي الهمه وهو يتابع مطالبه،  ليوجه بدوره الحكومة لالتقاط  الاشارات الواردة من الحراك، والعمل على ضبط البوصلة بالاتجاه الذي يقودنا الى شاطىء الامان،  سواء في عمل مراجعات لكل القرارات التي انعكست سلبا على حياة المواطن أو التي حملت الدولة أعباء ثقيلة أكثر مما تحتمل، والحراك الوطني الخالي من الشوائب ظاهرة تستحق الاحترام ويجب تعزيزها وتحييد الدخلاء عليه ليبقى النافذة التي يرى منها صانع القرار حجم الاخطاء المرتكبة في إدارة الدولة خصوصا مع تداخل المصالح في أحيان كثيرة بين سلطات الرقابة والسلطة التنفيذية. في الحقيقة ليس كل ما يردده الحراكيين صحيح ومنطقي ولكن هناك مايستحق البحث والمراجعة، وأول ما يجب الانتباه اليه تعرية الحراك للبلطجية الذين أوهموا مراكز القوى بالدولة أنهم قادرون على تحريك الشارع وإحداث خلل أمني هؤلاء الاشخاص ومن هم في سويتهم يجب لجمهم ورفع الغطاء عنهم، ومحاكمتهم لان بعضهم متورط حتى اذنية بالفساد وابتزاز القانون، والنفاق ورفع الشعارات الفارغة من أي مضمون وهذه الحالة بحد ذاتها مشينة ومعيبة بحق الدولة ان تترك الحبل على الغارب لمثل هؤلاء حتى وإن حصلوا على التأييد الشعبي بأموال الحرام التي جنوها من خلال السلبطة والزعرنة. نعم الشعوب الحية هي التي تساهم في مسيرة دولها وتضبط إيقاع مجتمعاتها بعيدا عن الفئوية والجهوية والمصالح الشخصية، ونحن في الاردن لدينا قيادة مرنة متسامحة تستمع وتنصت جيداً لصوت الشارع وتستجيب لندائه، وكل ما علينا فعله في هذه المرحلة تهيئة مؤسساتنا وتعزيز عملها بسلطة القانون وقوته ليكون سيفا يقطع كل الايدي والالسن التي تتطاول على الوطن. ما زال لدينا الكثير لنعمله من أجل تعزيز ثقة المواطن بقرارات السلطة وتشجيعها وتعزيز موقفها لمواجهة المتنفذين الذين يعتبرون أنفسهم فوق القانون لنصل الى العدالة الاجتماعية التي يضمنها القانون وسيادته. حمى الله الوطن وقيادته وشعبه من كل مكروه.