-->

العمرو يكتب - عَينُ الوَطنْ لاتُكسر

09 كانون2/يناير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب د. قاسم العمرو 
الدولة لكل أبنائها والمواطنة أساسها العدالة وسيادة القانون والإلتزام بالحقوق والواجبات وعليه فإن أي خلل يشوب أركانها، يفقدها مضامينها، فمنذ مدة  وأنا أرصد تجاوزات لإشخاص اعتقدوا أنفسهم فوق القانون، وأكبر من الوطن منهم من تولى المسؤولية فعاث من خلالها الفساد، ومنهم أشخاص عاديون مسكونون بوهم القوة والتمرد على فكرة الدولة بظنهم أنهم أقوى منها، هذا الوهم بالعادة يعشعش في عقول كثيرين، ممن هم دون مستوى فهم فكرة الدولة بالأساس. هؤلاء مارسوا سلوكات سيئة وسلبية تمثلت باستغلالهم لمواقعهم لملئ جيوبهم بالمال السحت واستغفالهم للاخرين وإيهام مؤسسات الرقابة بشمولهم بالرعاية، حتى لا يتجرأ أحد على محاسبتهم فتشكلت فئة طفيلية مصت دم الوطن بهذا الاسلوب الحقير، فدفع الوطن والمواطن ثمن تجلي فسادهم وخيانتهم لأمانتهم، فبعد انكشاف زيفهم أصبحوا مذمومين ملعونيين أينما وجدوا، وللاسف لا زال منهم من يمارس هذا الدور لغاية الآن. كما شهدنا في أوقات عديدة خروجاً على القانون وتعدي صارخ على قيم المجتمع الدينية والاخلاقية والقانونية وقد ظن هؤلاء الخارجين على القانون أن عشائرهم ستوفر لهم الحماية فلا تطالهم يد العقاب لاعتبارات أمنية، فمارس كثيراً منهم البلطجة ووصل بهم الأمر حد التهديد بإثارة الفوضى في حال محاسبته، وهذه نقطة سوداء للاسف تقف عائقاً بوجه تطبيق سيادة القانون بصرامة على الجميع، وهنا يجب التنبه لعدم إظهار مؤسسات الدولة بموقف الضعيف في محاسبتهم وتخليص المجتمع من بغيهم وعدوانهم. اليوم ونحن نستظل بهذا الحمى تحت خيمة القانون علينا خلق رأي عام داعم لمؤسساتنا لتقوم بواجبها في محاسبة هؤلاء النفر أنَّا كانوا، وتقوم بواجبها في حفظ هيبة الدولة وعلى الجميع دون استثناء أو مواربه، وكم صدمت وانا أقرا قبل أيام عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما كتبه أحد الخارجين على القانون، لان ما كتبه مضى عليه فترة طويلة دون أن تقوم الاجهزة المختصة بمحاسبته، ولا يمكن التعذر بعدم متابعته..وهذا مؤشر خطير ويجب محاسبة المقصرين في عملهم. فعين الوطن لن يكسرها فاسد بفساده، أو مجرم خارج عن القانون أو مقصر في أداء واجبه مهما كانت صفته أو مركزه، لاننا ننشد دولة المواطنة التي أشار اليها جلالة الملك في أوراقه النقاشية وأكدها الدستور بكل تفاصيلها، فعمادها سيادة القانون والعداله ولا يمكن قبول تجاوزهم.  لقد حان الوقت لمراجعة كل الثغرات وأوجه القصور التي يستغلها البعض في محاولة لكسر إرادة الوطن والتعدي على هيبة الدولة،لإن أهم اسس ثبات الدولةهو  سيادة القانون الذي يحقق العدالة ومن خلاله تتم مواجهة كل حالات العبث فيه من قبل الخارجين عليه أو المستغلين لثغرة هنا أو هناك، فمن يجرؤ على كسر القانون لا يخيفه شيء بعد ذلك. حمى الله الوطن وقيادته وشعبه من كل مكروه.