-->

العمرو يكتب - التدخين يستهلك ثلث رواتب محدودي الدخل

14 كانون2/يناير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم العمرو 
 لا أدري كيف أبدأ مقالتي حول هذه الافة الخطيرة والداء القاتل الذي يستشري في صفوف المواطنين فينهك أجسادهم قبل جيوبهم وتمضي حياتهم وهم يلهثون خلف ألسنة دخان سجائرهم فيورثوا أبنائهم هذه الافة اللعينة التي تأتي على 30% من راوتب ذوي الدخل المحدود والتي تقدر رواتبهم بـ 300 دينار شهريا. وتشير الدراسات الى ارتفاع نسبة المدخنين الاردنين وهي الاعلى بين شعوب المنطقة وتصل الى 50% ، بين الذكور وتستشري في صفوف النساء ويعتبر الاردنيون من أشره الشعوب في استهلاك السجائر، وهذا مؤشر خطير على تعمد الناس الحاق الاذى بانفسهم واسرهم، وأصرار الشباب على ملء فراغهم بالتدخين التقليدي او الاراجيل وبالطبع فإن التدخين يعتبر اولى مراحل الادمان والاتجاه نحو المخدرات إذ بالغالب لا يتعاطى المخدرات الا من مر بتجربة التدخين. التدخين  مؤذي ويعد من أخطر الممارسات التي يمارسها الانسان لما لها من خطر على حياته حيث يرتبط به بشكل مباشر أخطر الامراض واصعبها  على العلاج، وتشير بعض الدراسات ان تكلفة علاج الامراض المرتبطة بالتدخين تصل الى مئات الملايين من الدنانير سنويا، وهذا الرقم لو انفق على التنمية باي جانب منها، لتجاوزنا الكثير من التحديات، ومن آثاره أيضاً حوادث السير والحرائق التي يتسبب بها المدخنين. وبالارقام نجد أن الموظف المدخن ينفق ثلث راتبه شهريا على التدخين وتوابعه بأقل تقدير بمعنى لو استهلك الشخص علبة سجائر واحده سيكون مصروفه الشهري على التدخين وحده (60)، دينار يضاف اليها بعض المشروبات التي يتناولها المدخن والمرتبطة بالسيجارة مثل القهوة والمشروبات الغازية، واعتقد  ان مصروفات  رب الاسرة  على التدخين وملحقاته يتجاوز الـ100دينار شهرياً وهذا رقم جنوني بالنسبة لمحدودي الدخل فما بالكم بمن يستهلك يوميا اكثر من علبة سجائر، هذا الرقم مقلق ويشكل تحدي للاسرة وسيكون مصروف الدخان على حساب مصروف العائلة وقد يكون على  حساب غذاء وكساء الاطفال. المشكلة المرتبطة بالتدخين في الاردن  هي شراهة المدخن الاردني وعدم احترامه للبيئة وعدم احترامه للاماكن العامة ولو اخذنا طلبة الجامعات كمثال على ذلك لرأينا العجب العجاب، فتجد اعقاب السجائر تملأ المكان ولا يوجد مراعاة  لحرمة  الاماكن العامة والمزدحمة كالممرات ومداخل الاببنية اذ يتجمع الطلبة ويشعلوا سجائرهم غير مهتمين بمن حولهم من غير المدخنين فيعرضوا صحة الاخرين للخطر وإيذائهم، خصوصا من لديه مشكلة تحسس أو ربو أو لا يطيق التدخين. والادهى في مجتمعنا أن ترى رجال السلطة والقانون والنواب والوزراء يدخنون بطريقة شرهة دون أي احترام للمكان العام وبطريقة جنونية، فالزائر مثلا لغرفة المحامين في المحاكم يصدمه الواقع فاستطيع القول انك قد لا تميز من تريد من كثافة التدخين، وكذلك الامر في قاعات المناسبات العامة فيقع الانسان غير المدخن في احراج اثناء قيامه بواجب العزاء مثلا حيث التدخين يكون في أغزر حالاته واعرف الكثير من اصدقائي يتراجعون عن القيام ببعض الواجبات الاجتماعية نتيجة التدخين المزعج في الاماكن العامة . وللحد من هذه الظاهرة قد يكون من المفيد البدء فورا بتشديد العقوبات وتطبيق القانون الذي يعاقب المدخن في المكان العام تدريجيا حتى يتعود الناس على ذلك..القاعدة تقول" لتعديل السلوك شدد العقوبة". والوسيلة الاخرى رفع سعر علبة السجائر الى 5 دنانير على أقل تقدير وهذا سيساهم في الحد من استهلاكه، ومن المفيد ايضا مخالفة كل سائق يدخن اثناء القيادة، وعلى وزارة الصحة والاعلام مسؤولية تنظيم حملات توعوية بمضار وأخطار التدخين، وكذلك مؤسساتنا التعليمية يقع عليها مسؤولية كبيرة في اتخاذ الاجراءات المناسبة للحد منه. كما يجب العمل بجدية وصرامة لمنع تهريب الدخان وللاسف الدخان المهرب موجود بكثافة ويملأ أرفف أكشاك القوة المنتشرة في كل شارع من شوراع مدننا. حان الوقت لتعديل السلوك السلبي في المجتمع وعلينا تحديد اولوياتنا في هذا الجانب ولا بد من البدء الفوري لتفادي الاضرار وحماية المجتمع.