-->

العمرو يكتب - السطو المسلح ..ظاهرة أم قصور أمني!!

22 كانون2/يناير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم العمرو 
منذ أكثر من عام تقريباً شهد الوطن أول عملية سطو مسلح على فرع لأحد البنوك في منطقة عبدون ، وتكررت جرائم السطو بأماكن أخرى في العاصمة عمان واستهدفت أكثر من بنك ومحل صرافة، استخدم خلالها المجرمين السلاح للحصول على المال. وقد تسببت هذه الجرائم بإثارة العديد من التساؤلات لدى المواطنين مستغربين حدوثها في هذا التوقيت..وماهي دوافع مرتكبو هذه الجرائم ..وهم يعلمون تماما خطورة ما يقومون به من أعمال، وأنهم لن يتمكنوا من الإفلات من العقوبة. كل ما حصل وسيحصل في المستقبل يدعونا للإعتراف بأن هذا السلوك الإجرامي غريب على مجتمعنا ولايصنف ضمن الجرائم المنظمة، ولكنه قد يرقى إلى ظاهرة بسبب يأس وجرأة اللصوص في اقتحام هذه المصارف دون أن يرف لهم جفن وهم يعلمون أي مصير ينتظرهم. ولهذا طرح رواد التواصل الاجتماعي في غمرة تكرار هذه الحوادث أسئلة غريبة وتحتاج ألى تفسير بغية خلط الاوراق والتشكيك بالنسق الامني القائم ومحاولة اللمز بان هذه الجرائم مخطط لها خصوصا بعد المقابلة التي أجريت مع مرتكب أحدى الجرائم وكان مقدم البرنامج يتعامل بطريقة تظهر المجرم وكأنه انجز شيئا مهما يرفع الرأس. كما أبدى البعض تعاطفا مع المجرمين خلال تعليقاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي كانت في غالبيتها تظهر نوعا من النكاية بالحكومة والتشفي بها ردا على الجور الحكومي وما يواجهه المواطن الفقير من ارتفاع في تكاليف المعيشة، فالشارع فاقد للثقة بالحكومة واجراءاتها من هنا برر البعض هذه الجرائم وربطها بالسياسات التي تدفع الشباب لارتكاب مثل هذه الجرائم. فإذا اخذنا بالحسبان ان عدد جرائم السطو المسلح على البنوك وشركات الصرافة بلغت عشر حالات خلال 13 شهر بمعدل جريمة كل شهر تقريبا فذلك يعطي مؤشر عن تفشي هذا السلوك في ظل وجود ثغرات في التعامل الذكي مع مثل هذه الحالات، بوجود رجل أمن مدرب باحتراف داخل الفروع المهددة حتى يستطيع التعامل مع هؤلاء وبذلك تتشكل عملية الردع في نفوس المتأهبين للقيام بهذه الجرائم. وهنا انوه الى ان الامن العام استطاع في فترات قياسية القبض على منفذي هذه الجرائم وإحالتهم الى الجهات المختصة لمحاكمتهم باستثناء حادثة الوحدات التي استطاع منفذها التواري عن الانظار منذ عدة اشهر ولم يقبض عليه الى الان، وهذه بحد ذاتها تعتبر حالة قصور من قبل الجهات المعنية. نحن ندرك احترافية الجهاز الامني في تفكيك خيوط أعقد الجرائم وحل لغزها والوصول الى الجناة ولكن الجرائم المتعلقة بالاقتصاد أكثر خطورة من الجرائم الجنائية بسبب الاثار التي تتركها على منشآتنا الاقتصادية والبعد الاعلامي الخارجي لهذه الجرائم وأثره على اصحاب رؤوس الاموال.