-->

العزوني يكتب التغيير الحقيقي ليس بالفوضى والتخريب

25 كانون2/يناير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
درج الإستعمار الذي غادر بلادنا عسكريا على تثبيت أذنابه في مجتمعاتنا بدلا منه لينفذوا أجندته بدون خسارات تطاله ،وإنما ندفع نحن المنتمين لما يحلو لهم تسميته بالعالم الثالث سخرية منه وإستهزاءا بمكانته وبمكانة أهله المتخلفين ،درج هذا الإستعمار وبمساعدة أذنابه وما أكثرهم على تهييج الشارع العربي وإشعال النار فيه، من خلال تحريض المواطنين على التحرك ضد نظام الحكم ،متذرعين بالواقع السيء المعاش الذي يتحمل النظام أي نظام جزءا من المسؤولية عن سوء الحال ،ومعه "قراد الخيل"الذين يعتاشون في ظله ويمارسون النهب والفساد والإفساد بإسمه ،وهؤلاء يطلق عليهم "قوى الشد العكسي" او المحافظون الذين يرون في الوطن أي وطن مزرعة لهم ولأبنائهم.
كانوا بعد سايكس بيكو يستخدمون سلاح الإنقلابات العسكرية ويأتون ربما بشاويش صغير على ظهر دبابة بعد تجنيده لصالحهم ،وينصبونه حاكما ،ويكتبون له البلاغ الأول ويؤكد للجماهير الدهماء فيه أن تحرير فلسطين هدف وضعه على رأس أولوياته وما أكثرها ،وأنه لا صوت يعلو فوق صوت المعركة ،وبعد إستهلاكه يأتون بشاويش آخر بنفس السيناريو وهكذا دواليك ..إلى أن إعتمدوا طريقة أخرى وهي الفتك بدول العالم الثالث من خلال تحويلها إلى دول فاشلة.
بدأ هذ المشروع بما يسمى الربيع العربي الذي إختطفوه فور إنطلاقته في تونس  عام 2010،وتحكموا في ألسنة اللهب وفي درجات إشتعالها ،دون ان تحقق تلك الحرائق شيئا إيجابا ملموسا للشعوب،لكنها كرست  الدولة الفاشلة وهكذا نجحوا في تحقيق أجندتهم الجديدة بدون خسارات تذكر من طرفهم ،وكانت مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية النووية هي المستفيد الأول من هذا التحول ،الذي مولته الحركة الإنجيلية "المسيحية الصهيونية " من خلال حلفائها في بعض دول الخليج  على وجه الخصوص ،بهدف تقوية مستدمرة الخزر وتمكينها  من إستقبال المسيح المنتظر الذي سيقود حرب هرمجدون ويقضي على الإسلام والمسلمين حسب تهيآتهم.
نحن أبناء العالم الثالث إستسلمنا للقدر حكاما ومحكومين ،وإرتضينا ان نكون تابعين ،بحيث يكون الحاكم تابعا للغرب ،بينما تكون تبعية الشعوب لأنظمتها ،وهكذا تعطلت الدورة الطبيعة عن الدوران ودارت في حلقة مفرغة لم ينجم عنها أي تغيير إيجابي ،ولم تسهم بخلق مجتمع متنور ،بل خلقت مجتمعا خانعا يسبح بحمد الطغمة الحاكمة .
التغيير الحقيقي ليس بالإنقلابات العسكرية ولا هو بالفوضى الخلاقة التي يصاحبها الحرق والتدمير  والقتل ،ولا هو هو بشعارات تسيء للحاكم وتطالبه بالرحيل ،لصالح معارضة هزيلة مجربة غاصت هي الأخرى في مستنقع العمالة وأثبتت عجزها ،ولكنها تحن إلى الكرسي لأنها جربته وعرفت مكاسبه .
التغيير الإيجابي يأتي من خلال الوعي المجتمعي  وثقافة تبادل السلطة وأحيانا الإضرابات المدروسة كأن يقاطع الشعب الإنتخابات في حال إقتنع بعدم جدواها،وأن تكون هناك أحزاب وطنية لا صلة لها بالخارج ولا تتلقى تمويلا منه ،وأن تشارك هذه الأحزاب بالحياة السياسية وتفرز حكومة برلمانية ذات برامج يمكن المحاسبة عليها في في حال عدم تحقيقها