-->

العزوني يكتب - أكاديمية الملكة خطوة على طريق التطوير والنهضة

27 كانون2/يناير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب - أسعد العزوني
جرى ظهر اليوم الأحد في رحاب الجامعة الأردنية ،إفتتاح صرح نهضوي كبير سيشكل بالنسبة لنا في الأردن نقطة إنطلاق إلى الأمام ،مسلحين بمعلم كفؤ يقوم بواجبه بعيدا عن التلقين ،بهدف إنشاء جيل جديد قائم على المعرفة ،وقادر على الإبتكار والإختراع .
جاء إفتتاح ها الصرح النهضوي الكبير بحضور جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وجلالة الملكة رانيا العبد الله، ليؤكد الرغبة الصادقة في التطوير ومغادرة إرث الماضي الذي ورثناه بعد إهمالنا لدور المعلم،وإقتصار مناهجنا على الحشو والتلقين وحصول الطالب على العلامات فقط.
آن لنا ان نعترف  بالحقيقة وهي أن المجتمع يقوم على ثلاث ركائز هي :المعلم الكفؤ ،الصحفي المعرفي والقاضي النزيه، كما أن هذه الركائز نفسها تقوم على المعلم ،لأنه هو الذي يدرّس الجميع من إعلاميين ورجال قانون ورجال دولة ومهندسين واطباء وتجار،فإن نحن أصلحنا حال المدرس ،فإننا حتما سنصلح المجتمع دون أن نشعر بعبء عملية الإصلاح.
أهمية المدرسة لا تقل  عن أهمية المعسكر ،فكلاهما مصنع للرجال ،ولكن دور المدرس كما أسلفنا هو الأساس لأنه قام بتدريس العسكري أيضا قبل إنخراطه في الجيش،ونحن كما هو معروف لا نخوض حروبا مسلحة بحكم الواقع ، ولكننا بإستمرار قابعون في خندق مواجهة التطرف والجهل والغلو والفساد ،ناهيك عن إستمرارية العملية التنموية التي نحتاجها ،لكننا بدون معلم كفؤ لن ننتصر في أي معركة.
المعلم هو بطل كل تغيير إيجابي ،وهذا يتطلب منا الحفاظ عليه وصون حقوقه ،من خلال تحسين وضعه وأن تكون ميزانية وزارة التربية والتعليم  توازي دورها الحياتي والمجتمعي،كما ان علينا إعادة الإعتبار للمدرس ومساعدته على إستعادة هيبته كمربي أجيال ،وان نعطيه من الصلاحيات الكافية التي تمكنه من القيام بدوره ،وحتى يكون هو أيضا آمنا مطمئنا على نفسه،ولن نحقق ذلك إلا بإتباع نظريات تتوافق مع تقاليدنا وعاداتنا،لا أن نطبق نظريات الغرب    التي لا تتوافق مع واقعنا  ،فنحن من قدّرنا المعلم وقلنا فيه شعرا:قف للمعلم وفّه التبجيلا ....كاد المعلم أن يكون رسولا.
مطلوب منا على طريق النهوض بالمعلم أن ننهض بمناهجنا ،مستفيدين من تجربة اليابان ،التي إتخذت من التعليم سلاحا بعد إستسلامها ،فقد إنطلقت في نهضتها الحديثة من دراسة علمية حول التدريس ،وها هي تتفوق على أمريكا بالعلم والتقنية ،ونحن لسنا أقل عزما من غيرنا من الشعوب والأمم ،لننهض بأنفسنا وواقعنا ،فالقرار سياسي أصلا ،وها جلالة الملك وجلالة الملكة يطلقان صفارة الإنذار لكل متقاعس عن اللحاق بقطار النهضة التي يقوده المعلم الكفؤ.
نحن الآن بحاجة لإنطلاقة حياتية جديدة ،لن نصل إليها إلا إذا كان المعلم هو القائد ،لأنه هو أساس المعرفة والإبداع وهو العنصر الوحيد المكلف بحماية الوطن ،ولم لا وهو الوجه المؤثر الأول الذي يطل على الأبناء بعد الأب،لأن المدرسة هي الخندق المجتمعي الثاني بعد الأسرة ،وفي حال كان المعلم كفؤا ومصانة حقوقه ،ويتمتع ببال مرتاح ،فإنه حتما سيخلص في عمله.
المعلم هو القدوة بعد الأب وهو الذي يترك فينا أثرا حتى نموت ،وفي حال كان مؤهلا ومصانة حقوقه ،فإنه سينجح في زراعة القيم في نفوس أبنائنا ،ومفهوم أن زراعة القيم  أهم من زراعة المعلومة ،لأننا نعيش في عصر الإنترنت ،ونستطيع الحصول على المعلومة اللازمة منه بكل سهولة ،بينما القيم لن يزرعها فينا سوى المعلم،وفي حال تم زرع القيم ،فإننا حتما سنحصل على مجتمع خال من الإختراقات الداخلية والخارجية ،وسيتم القضاء على كافة الإختلالت المجتمعية في مهدها كالفساد والخيانة  بكافة أوجهها وأشكالها . 
وضعتنا أكاديمة الملكة رانيا لتدريب المعلمين على موعد مع التطوير والنهضة ،وتبقى الأمور عند التنفيذ ،وإستجابة الجميع لهذة الرؤى النهضوية التي تبدأ من المعلم ويقودها المعلم ،وهذا يفرض علينا أن نكون مع المعلم حتى ينجز مهامه المطلوبة منه عل وعسى ان نخرج من هذا الواقع السيء المعاش،وننطلق في عالم المعرفة والإبداع.