-->

العمرو يكتب - شفافية الرئيس على المحك

05 شباط/فبراير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز  كتب الدكتور قاسم جميل العمرو
 الأردنيون متساوون بالحقوق والواجبات ولا يجوز القيام بأي عمل أو إجراء أو قرار ينتقص من هذه المساواة قيد أنمله، أما وقد استبشر الأردنيون بقدوم الدكتور عمر الرزاز رئيسا للوزراء بصفته يحمل مشروعا تنويريا تقدميا، فقد تسامحوا مع ثلاث تعديلات اجراها على حكومته خلال عدة أشهر وقد بررت الأكثرية هذا الاجراء حتى يستطيع الرئيس العمل مع فريق قادر على الإنجاز ومواجهة التحديات، وقد لاحظنا هذا التطور في التعديل الأخير بعد ضم كفاءات الى الحكومة وقد أشرت في مقال سابق الى ذلك، رغم ايماني المطلق بان 10وزراء قادرين على القيام بالمهمة باعتبار ان الوزير دوره سياسي أكثر منه فني، ولكن قدرنا في هذا البلد ان تلعب الجغرافيا والمحاصصة دورا كبيراً. دولة الرئيس تاريخكم ناصع ومشرف لماذا تنحني امام ضغوط المتنفذين؟ حتى تبدو التعيينات على أنها صفقة ترضي بها البعض على حساب العدالة والشفافية والكفاءة وعلى حساب القيم السامية التي يضمها الدستور في جنباته، إذا كنا نؤمن بوطن لا فرق بين مواطن ومواطن فيه، الا بالكفاءة، حتى هذه لا يمكن توضيحها بالوساطات، بل من خلال وصف واضح يوضع للوظيفة يتنافس عليه أصحاب الكفاءات فيتم اختيار الأفضل مع مراعات كل الاعتبارات القائمة في مجتمعنا، لكن لم افهم مثلا تعيين مستشار اعلامي لم يكتب في حياته خبرا أو حتى مقال حتى التعيينات الأخيرة في الرئاسة وفي الوظائف الأخرى كانت بعيدة كل البعد عن الشفافية، ومؤذية لك انسان يشعر انه يقدم لبلده ويتم استبعاده ليس بسبب الكفاءة بل لا بواكي له، وقد ضحكت كثيرا عندما عينت حكومة الملقي امين عام احدى الوزارات وكتبوا بالسيرة الذاتية انه حاصل على الدكتوراه في الهندسة البشرية “هذا التخصص غير موجود بهارفرد"، يا للاستخفاف بعقول الناس. التعيينات الأخيرة القشة التي قصمت ظهر البعير فكلهم اشقاء لنواب في البرلمان وهل هم أكفأ من الاخرين يكفي تفكيكا للمجتمع دولة الرئيس، وهذا له تفسير واحد اننا ابعد ما نكون في دولة مؤسسات بل في مزرعة يمارس كل شخص حياته وفق معطيات القوة لديه. دولة الرئيس ليس هكذا تبنى الدول، ولا ترسخ قيم المواطنة في نفوس النشء بل تزيد النفوس مرارة وحقدا وكراهية وتفتح الباب على مصراعيه للطابور الخامس لينفثوا سمومهم في جسد الوطن وللأسف نكون نحن من ساهمنا بذلك. هذه القرارات مسيئة لتاريخكم الشفاف وتضعكم بخانة الرؤساء المنحازين لفئات على حساب فئات أخرى، وعليك دولة الرئيس أن تنتظر تقييم هذه الحكومة من أفواه العامة، وهم يحملونك مسؤولية كبيرة في ضياع العدالة والشفافية، وأنت قادر على وضع حد لكل هذه التجاوزات فالترضيات مرفوضة عندما يتعلق الامر بالوطن   دولة الرئيس لا بد من وقفة مراجعة مع النفس والعمل بعدالة مع الجميع وإلغاء التعيينات الأخيرة، وأن تنظر للجميع بأنهم مواطنين مخلصين قادرين على العمل ما لم يثبت العكس حتى نصنع جيلا يؤمن بوطنه منتمي لقيادته ولا نسمح للطابور الخامس والمتصيدين من دس السم بالدسم؟