-->

العمرو يكتب -الديمقراطية..حُلم يحتاج لمزيد من الوقت

13 شباط/فبراير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
 الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم العمرو 
ثمة صعوبات وتعقيدات وتحديات تجعل من الصعب تحقيق الديمقراطية لدينا وممارستها كما هو الحال في الدول المتقدمة والمجتمعات المدنية، التي تخلصت من كل الرواسب الاجتماعية والقيود والتعقيدات والمتاجرة بالقضايا السياسية، ويختبئ خلفها من لا يؤمن بفكرة الدولة المدنية التي يسود فيها  القانون على الجميع حكاماُ ومحكومين. الديمقراطية مستويات منها الشكلي ومنها العميق الفعلي والديمقراطية الفعلية لا تتجسد الا بوجود وعي وإرادة سياسية ومجتمع يتقبل فكرة سيادة القانون، أما الديمقراطية الشكلية فهي نوع من انواع التسلية وتقضية الوقت ولكنها ليست سيئة فقد تؤدي الى الديمقراطية الحقيقية مع مرور الوقت فعامل الزمن ضروري لانضاجها وتكوينها بشكلها المطلوب. إن وجود البرلمانات والاحزاب وفوضى في التعبير ليس هو الديمقراطية الحقيقية حتى وإن اقنعنا انفسنا بذلك، ولكن يتم الافادة منه في تقديم نموذج مقبول قي المحيط العالمي الذي تؤكد الدول المتقدمه والقائدة فيه على ضرورة تفعيله. لكن علينا ان نعترف بوجود المعوقات التي تحول دون دمقرطة المجتمع فثمة اسباب لا يمكن تجاهلها منها على سبيل المثال حالة الاعتداد بالهوية الفرعية على حساب فكرة الدولة لاسباب منها عدم اطمئنان الفرد لفكرة سيادة القانون وعدم تجلي الوعي السياسي المناقض للحالة المتكرسة داخله، فهو يشعر دائما بأهمية القبيلة او العرق أو العقيدة، او المنطقة لتعزيز النقص والوعي بأهمية الانصهار في المجتمع السياسي لخوفه من ضياع حقوق ومكتسبات شخصية في حالة نضوج المجتمع السياسي الفعلي، فيتنازع الفرد رغبتين الانتماء الفرعي والتظاهر برفع الشعارات السياسية، من هنا يسيطر النفاق وحالة عدم التوازن فيكثر الرياء والتشكيك، ونخسر اكثر من خطوة للوصول الى الهدف. بطبيعة الحال ندرك كثرة الهويات الفرعية التي تشد الناس للخلف مما يفقدنا القدرة على تشكيل وعي سياسي حقيقي يقود الى تجذير الديمقراطية، وسيادة القانون وبالتالي اجتثاث الفساد وتجار الاوطان ويكشف زيف المنافقين وشذاذ الافاق، كل يوم يمر دون عمل حثيث نحو تشكيل الوعي السياسي يعني خسارة حقيقية للوطن. واقع الهياكل الديمقراطية الموجودة لدينا يؤشر الى وجود ادنى مراتب الديمقراطية لانها مفرغة من أي محتوى ديمقراطي وقد  ساهمت قوى الشد العكسي والابعاد الامنية في إفشال الانطلاق الحقيقي للديمقراطية في الاردن وقد وصف الحالة وشخصها الملك أكثر من مرة حتى قبل أن يكتب اوراقه النقاشية. كان من المفروض ان يتقدم الاردن ديمقراطيا خصوصا بعد عودة الحياة البرلمانية عام 1989 لكن ما حصل عكس ذلك وقد عملت الدولة على وأد تجربتها واحباطها بدلا من دعمها وقد يكون السبب هذه المرة بعض القوى السياسية وانانيتها بالاستحواذ على السلطة باستخدام الديمقراطية والقفز على حالة الوعي السياسي لتأطيرها ضمن اهداف وبرامج هذه القوى مما دفع بالنظام الى اعادة التفكير جديا بمسألة الديمقراطية. عامل الزمن وزيادة الوعي وزيادة حجم  الاخطاء التي يمارسها أعداء سيادة القانون، وهذا العالم الافتراضي قد يكون صالحا لانضاج ديمقراطية تتجاوز الصعاب التي تعترضها خصوصا بوجود الاوراق النقاشية لجلالة الملك التي تعتبر إطار فكري حقيقي وحاضنة خصبة بالافكار القويمة.  مع الارادة لا يوجد مستحيل لتحقيق ديمقراطية تؤسس لدولة المواطنة والعدالة الاجتماعية وتداول السلطة بوجود معارضة سياسية ناضجة لديها برامج وطنية وتمتلك خبرات تنال على اساسها ثقة الشارع.