-->

العزوني يكتب - عناد ترمب ،الدوافع والأسباب.

16 شباط/فبراير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
بداية أنحني إجلالا وإحتراما للديمقراطية الأمريكية في جزئيتها الخاصة بترمب،أما ما عدا ذلك فهي ديمقراطية سرطانية شأنها شأن الديمقراطية الصهيونية في مستدمرة الخزر بفلسطين،وقد رأينا تناغما مقبولا بين الجمهوريين والديمقراطيين،ووقفة مشتركة إلى حد ما في وجه ترمب وضد السعودية بعد مقتل خاشقجي.
من يمعن النظر في مسلكية ترمب منذ توليه الرئاسة في البيت الأبيض ،يخلص إلى نتيجة مفادها أن قوى خفية جاءت بهذا الرجل ليكون سيد البيت الأبيض ،ولكن ليس لحماية مصالح أمريكا والحفاظ على هيبتها ،بل جيء به خنجرا مسموما لطعن أمريكا في القلب ،وها هو يسجل النجاحات المتتالية في مهمته الموكلة إليه.
حوّل ترمب البيت الأبيض إلى ساحة لصراع الديكة،وكان حكما غير عادل،وتجاوز كل التقاليد والأعراف المعمول بها في البيت الأبيض ،وتخلص من القامات الأمريكية الذين عيّنهم بنفسه ،وفي نهاية المطاف  أبلغ قاطني البيت الأبيض أن بقاءهم في مناصبهم مرهون بالولاء له شخصيا وليس للولايات المتحدة،ووصلت به الأمور إلى خلق صراع  مرير مع السي آي إي ،وهذه سابقة نجمت عن العلاقات المصلحية التي تربطه مع السعودية.
لم تمر مرحلة من مراحل تواجد ترمب في البيت الأبيض إلا وشهدت ولادة مشكلة عويصة في أمريكا ،كان ترمب بطلها وضحيتها في نفس الوقت،وكانت جريمة مقتل الكاتب الصحفي السعودي المقيم في أمريكا جمال خاشقجي في سفارة بلاده في إستانبول ،من أكثر المشاكل توهجا في وجه ترمب،ومع ذلك ما يزال حتى اليوم صامدا بفعل مئات المليارات من الدولارات التي إستولى عليها من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان .
آخر المشاكل المتفجرة في وجه ترمب هي مشكلة الجدار الحدوي الذي ينوي بناءه على الحدود الأمريكية –المكسيكية،ويكلف 5 مليارات دولار ،رفض الكونغرس منحها له،فلجأ للإغلاق الحكومي،وأخيرا وبعد إلقاء خطاب عن حالة الإتحاد ،هدد بفرض حالة الطواريء التي تمكنه من الحصول على 8 مليارات دولار.
فجرت هذه المشكلة الوضع في الحزبين الجمهوري والديمقراطي ،وشهدنا حالة من التناغم بينهما لردع ترامب عن خرق الدستور الأمريكي،وها هم الديمقراطيون يتوعدونه بجره إلى قاعات المحاكم ،كما أن حاكم ولاية كاليفورنيا السيناتور غافن  نيوسوم يهدد  بمقاضاة ترمب على خلفية فرض حالة الطواريء.
ما هو واضح في سياسة ترمب أنه لا يعمل لصالح أمريكا ،بدليل أنه عمّق حالة العداء العالمية للولايات المتحدة سواء في المشهد الشعبي أو المشهد الرسمي،إذ لم تعد أمريكا-ترمب مريحة لأحد هذاه الأيام.
كما انه لا يعمل لمصلحة الحزب الجمهوري ،فهو أصلا ليس جمهوريا ولكنه يتمسح بهم ،وإنما هو يعمل من أجل تنفيذ أجندة الإنجيليين "المسيحية-الصهيونية" الذين يدعمونه في الحكم من أجل تصفية القضية الفلسطينية لصالح الصهيونية وفق أجندة الماسونية "صفقة القرن"التي وجدت من يتبناها عربيا،بحجة الخوف من إيران ،وهذا هو تبريرهم السخيف للتطبيع مع مستدمرة الخزر الصهيونية في فلسطين.