-->

العزوني يكتب - مسيرة العاطلين . رسالة للفاسدين وليس للملك

21 شباط/فبراير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
إنطلقت إلى العاصمة عمان متوجهة إلى الديوان الملكي العامر في هذا الجو قارس البرودة ،مسيرة تضم نحو خمسة عشر عاطلا عن العمل من العقبة ثغر الأردن الباسم ،تعبيرا عن غضبهم وإحتجاجهم على سوء أوضاعهم المعيشية ،لعدم حصولهم على فرص عمل يعيلون بها أسرهم وأهليهم .
حقيقة الأمر ان رسالة هؤلاء ليست لجلالة الملك ،بل هي موجهة للفاسدين أيا كانوا ،فهلاء هم الذين يضعون العصي عامدين متعمدين في  دواليب عربة النهضة والتقدم في الأردن ،كي يبقوا هم وذراريهم ،يحلبون الأردن بإعتباره البقرة الحلوب التي خلقها الله لهم  ولهم وحدهم.
لكن السؤال هو كما يطرح البعض :لماذا توجهت مسيرة العقباويين العاطلين عن العمل إلى الديوان الملكي؟الجواب على هذا السؤال أبسط مما يتوقع البعض ،وهو ان هناك قناعة لدى الأردنيين من كافة الأصول والمنابت،إلى حد الإيمان ،أنهم وفي حال تأزمت الأمور  معهم،فإنهم يلجاون للعامل والقاسم المشترك بينهم وهوجلالة الملك ،وهذا متبع في كافة المراحل.
يريد الأردنيون من خلال لجوئهم إلى جلالة الملك أن يقولوا لجلالته أن من إئتمنوا على مصير الأردن قد خانوا الأمانة ،وإستحوذوا على كل المكاسب والمناصب ،ظانّين  ظن السوء أن أحدا لا يستطيع كشفهم ، مع ان ذلك غير صحيح ،فالأمور باتت مكشوفة للقاصي قبل الداني،وقد إنكشف المؤتمن وهو يتبادل الحلفان مع الفاسد مطيع على كتاب الله العظيم بأنهما لن يخونا بعضهما ،ولكن الله كان لهما بالمرصاد.
لماذا قلنا ان رسالة مسيرة المتعطلين العقباويين للفاسدين ؟ لأن هؤلاء الفاسدين هم المسؤولون عن تنفيذ رؤى وتوجيهات ورسائل جلالة الملك للحكومات المتعاقبة،وبالتالي فإن أي تقصير في هذا المجال يجب أن يحاسبوا عليه ،لا أن تتم مكافأتهم على جرائمهم،لأن عدم تنفيذ توجيهات جلالة الملك هو جريمة بحد ذاتها تستحق أقصى وأقسى درجات العقاب،لأننا نتحدث عن هيبة ملك ووطن ،وليس عن مختار ومزرعة.
الفاسدون في الأردن ليسوا جماعات متفرقة ،بل هم تنظيم مؤطر يعمل وفق معتقدات وأطر وضعها بنفسه ،بحجة أنه هو الذي أسس الأردن ،وهو الذي حماه من عاديات الزمن وما أكثرها وأصعبها،دون علم منهم أنهم كانوا بالنسبة للأردن عبارة عن قراد الخيل الذي يعتاش على دماء الآخرين،بدليل أن أي متنفذ لم يترك وراءه بصمة يعتد بها في أي مجال ،سوى في مجال الفساد.
تعدى الفاسدون أو من يطلق عليهم "العشرة البررة" وقوى الشد العكسي التي تعيق كل محاولة لتقدم الأردن ،تعدوا حدودهم وإرتكبوا خطيئة كبرى ،وهي أنهم قاموا بتوريث نفوذهم لذراريهم ،ليضمنوا الحصول على الجمل بما حمل .
آن الأوان ان يتم تعديل المسار،فتعيينات الأيام الأخيرة كانت معيبة بحق الجميع ،فإبن الثمانين كان أولى أي يقضي بقية أيامه يقرأ القرآن ويكفر عن ذنوبه ،لا أن يزاحم الفقراء والمحتاجين على فرصة عمل ،وليس أي فرصة لأن راتبها يكفي لتعيين عشرات العاطلين عن العمل من الطبقة الفقيرة.