-->

أسعد العزوني يكتب - الدرس الإندونيسي

26 شباط/فبراير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
لم تعلن  أندونيسيا المسلمة الحرب العسكرية على أستراليا ،بسبب قرارها نقل سفارتها من تل الربيع"تل أبيب " المحتلة إلى القدس المحتلة ، والإعتراف بها عاصمة أبدية موحدة لمستدمرة الخزر الصهيونية في فلسطين،ولم تحرك أساطيلها البحرية والجوية والبرية لغزو أستراليا وإحتلالها عقابا لها على فعلتها ،ورضوخها لصغوط الرئيس الأمريكي المتمسح بالإنجيليية والجمهوريين على حد سواء.
لكن أندونيسيا حققت كامل أهدافها وحافظت على كرامتها وشرفها الإسلامي بدون إراقة قطرة واحدة من الدماء، وإستخدمت العقل والمنطق والمصالح المشتركة في هذا المجال،ولقنت الآخرين في العالم الإسلامي ، وكشفت تحالفها القديم مع المستدمرة الخزرية ،وها هي تتحالف مع ترمب للضغط على الأردن من أجل إجباره على الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في القدس المحتلة.
إستخدمت إندونيسيا  مع أستراليا اللغة  الوحيدة التي يفهمها الغرب وهي لغة المصالح المشتركة  .
وبسبب خوفها على مصالحها تراجعت أستراليا عن قرارها بخصوص نقل سفارتها ،وكافأتها اندونيسيا بتوقيع إتفاق تجاري معها بقيمة مليارات الدولارات،بعد ان كانت قد رفضت بشدة الإتفاق مع أستراليا حول ملف التسهيلات الجمركية للبضائع الأسترالية في الأسواق الإندونيسية،ردا على قرار رئيس وزارء أستراليا  أسكوت موريسون نقل السفارة الأسترالية إلى القدس المحتلة،وهددت بقطع علاقاتها  التجارية مع أستراليا وقيمته 250 مليون دولار سنويا.
هذه الخطوة الإندونيسية الذكية أجبرت أكثر من مسؤول في حزب الأحرار الأسترالي الحاكم  على القول ان قرار نقل السفارة إلى القدس قد تم تجميده ،وذهب وزير التجارة الخارجية إلى ما هو أبعد من ذلك عندما اعلن أن مشروع نقل السفارة الأسترالية إلى القدس قد مات ولا داعي للحديث عنه ،وأنه سيتم توقيع الإتفاق التجاري مع إندونيسيا خلال أسبوعين.
إنها لغة المصالح التي لو إستخدمناها نحن العرب والمسلمين لإحترمنا المجتمع الدولي الذي يفهم هذه اللغة جيدا ويتعامل معها ،لكنه لم ولن يحترمنا ما دامت المراهقة السياسية في بعض دول الخليج ،وكذلك الدهقنة السياسية العربية ،تنتعش وهي تلقي بنفسها في الحضن الإسرائيلي ومن ثم الحضن الأمريكي بحجة ان الطريق إلى أمريكا يمر عبر تل أبيب.