-->

أسعد العزوني يكتب الأردن بين تناقضين

01 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
يمر الأردن هذه الأيام في أكثر مراحله التاريخية حرجا وإحراجا،وقد كان الخوف عليه ولا يزال من العدو الخارجي وتحديدا المغلف بغلاف الأخوة، لكنه اليوم يتعرض لمرحلة أخطر تحالف فيها العدو الخارجي مع العدو الداخلي، الذي يتبجح ليل نهار بالولاء والإنتماء،وبأنه ناد يضم كبار البلد،وإمعانا في العنجهية أخرجوا لنا أغنية بعنوان "حنا كبار البلد وحنا كراسيها"،دون ان يعلموا ان هناك كبيرا واحدا في البلد هو جلالة الملك عبد الله الثاني ،وان هناك كرسيا واحدا فقط هو كرسي العرش ،وليت هؤلاء المدعون بما ليس فيهم ينجزون شيئا لرفعة وسمو البلد،لكنهم على العكس من ذلك ينظرون إلى الأردن كبقرة حلوب لهم ولذراريهم من بعدهم.
ففي اللحظة التي كان سيد البلاد يلقي كلمته الرئيسية في مؤتمر لندن لدعم الأردن ،وكان يتحدث بالإنجليزية ،ويعدد بفخر مناقب الشباب الأردني المبدع في الداخل والخارج،القادر على تأسيس الشركات في الداخل وعلى مستوى العالم،وعن قدرة العلماء الأردنيين في تعاملهم مع العلوم الحديثة ،في محاولة منه لتقديم صورة ناصعة البياض عن الأردن وشبابه ،رأينا صورة مناقضة ومخجلة يندى لها الصخر قبل جبين البشر.
ظهرت هذه الصور المتناقضة حية ومن على شاشات الفضائيات الأردنية المحلية ،وليس من على شاشات الفضائيات الأجنبية "المغرضة"،وتحدث مواطنون أردنيون مطحونون وفاقدون لأعزائهم ،بسبب إهمال وفشل المسؤولين الأردنيين المعنيين في مجال البنية التحتية ،الذين أثبتوا فشلهم وبرهنوا على ذلك بغيابهم وتغيبهم عامدين متعمدين عن مواقع الحدث في العاصمة ولا أقول في أنحاء المملكة التي تتعرض لمنخفض جوي ماطر .
منذ بدء مرحلة التغير المناخي والأردن شأنه شان المنطقة يتعرض لتقلبات الطقس ،ويدفع المواطنون ثمن فشل المسؤولين الذين تم تعيينهم ليس لكفاءتهم ،بل عينووا تنفيعا وترزيقا وكسب ولاء ،وإعتاد المواطن على دفع الثمن ليس بضع دنانير معدومة لدى البعض أصلا ،بل كان الثمن إبنا او إبنة أو أخا قضواغرقا في السيول،ولم يجدوا أحدا من الجهات المعنية تصل مبكرا لإنقاذهم والبحث عنهم ،وكأن المعنيين معينون فقط وفي عقدهم بند واحد هو أن عليهم قبض الراتب آخر الشهر ومن ثم العودة للنوم حد السبات.
المشكلة في الأردن ليست معقدة إلى هذا الحد ،ولكنها بحاجة إلى جرأة وتجاوز عقدة ألحقت الضرر بالبلد ،وهي إرضاء الحرس القديم أو قوى الشد العكسي وهو الصفة الأصح لهم ،لأنهم لم يكونوا حراسا للوطن يوما ،بل كانوا  كقراد الخيل ،ناهبين متربعين على خيرات البلد التي حصروها في أنفسهم وفي ذراريهم.
أسئلة كثيرة تثار وربما لا يجد البعض الجرأة الكثيرة في إثارة ما لديه من أسئلة ،علما أن مثل تلك الأسئلة تصب في مصلحة البلد ،خاصة بعد ان تخلى عنا القريب قبل البعيد،وأصبح الأردن عبئا عليهم بعد ان كان ركيزة لهم،وما نلحظه ان سيد البلاد يتحمل مسؤولية فشل المسؤولين ،مما يشكل عبئا كبيرا عليه ،لأنه لم يجد حوله من يعينه في حمل الحمل الكبير.
من جملة الأسئلة المطروحة هو :معيار الولاء والإنتماء ولماذا يتنعم المدعون بأنهم موالون منتمون بخيرات البلد ،بينما من ينظرون إلى الأردن كقيمة إنسانية محرومون ومهمشون ويعانون من الإقصاء؟لماذا نجد أبناء الذوات في مناصب عليا ويتقاضون رواتب فلكية مع أن كفاءاتهم بسيطة إن لم تكن معدومة أصلا؟
مجمل القول أن تأتي متأخرا خير من لا تأتي ،فبإمكان جلالة سيد البلاد تعديل المسار بتغيير أسس تعيين القيادات،فما يجري في البلد جد خطير،إذ لا يعقل أن يعقد مؤتمر مثل مؤتمر لندن ،ويظهر الأردن بهذا الفشل داخليا، وكما أوضحنا سابقا فإن الحل بسيط وهو أن الكفاءة يجب ان تكون معيار التعيين في الوظائف القيادية ،ويستطيع الذوات حل مشاكل  وعقد نقص أبنائهم بعيدا عن ميزانية الدولة ،فما نهبوه يكفي لتأسيس دولة خاصة بهم.