-->

العمرو يكتب - القصور المؤسسي سبب رئيس لمشكلاتنا

01 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم جميل العمرو
 -- القصور له معنى ودلالة واضحة فهو يعني عدم القدرة على اتخاذ القرارات الصائبة  ويجعل من حل المشكلات أمراً عسيراً، كما يعني عدم قدرة الادارة على وضع الخطط البديلة لمواجهة أي طارىْ "هناك مثل يقول:التكرار يعلم الشطار" ما نمر به في هذا البلد الطيب من مشكلات كان يمكن تلافيها او التخفيف من آثارها الى ابعد حد ممكن، لو كان لدينا إدارات بحجم التحديات، ولكن المشكلة تكمن في عقلية الاردني وتفكيره فهو دائم السعي للمنصب بأي ثمن، وقد يرمي بثقله ليصل الى موقع معين وهو يعرف ان إمكانياته الادارية ضعيفة أو لا يستطيع ان يقدم شيء في مسيرة المؤسسة التي يتولاها، وهنا تسيطر عليه أوهام السلطة ومتعة الكرسي فيتشبث به الى آخر رمق. الحقيقة إننا لا نملك الشجاعة والمرونة الكاملة للتعامل مع المسؤولية ومتطلباتها، حتى على مستوى الافراد تجد هناك قصوراً واضحاً في التفكير واتخاذ القرارات خصوصا في الاوقات الصعبة وهنا أسوق مثال واضحاً على حوادث تحصل سببها بالتأكيد عدم قدرة الفرد على اتخاذ القرار المناسب ففي حالة السيول يجازف البعض دون ان يكون له مصلحة بذلك ليلقي بنفسه الى التهلكة فيذهب ضحية لعدم تقديره للموقف،  حتى في حوادث السير نجد البعض يقود سيارته بطريقة متهورة فتكون النتيجة كارثية والاردن مصنف من اعلى الدول في عدد الوفيات نتيجة حوادث السير. أعود الى الادارة والى القصور المؤسسي التي يتحمل مسؤوليتها الحكومة، فهي التي تعين المسؤولين وتختارهم وغالبا ما تكون الاختيارات تخضع لمعيار الواسطة والمحسوبية دون الاخذ بعين الاعتبار للكفاءة والقدرة الادارية والتخطيط لدى الشخص الذي يتم تعيينه. أمانة عمان مؤسسة خدمية لها ايرادات باهضة، جل الاردنيين لا يعرفون معلومات دقيقة ومفصلة عن ميزانيتها لو افترضنا ان 50% يذهب رواتب فإن لدى الامانة اكثر من ربع مليار دينار فائض وهذا رقم لا يستهان به، للقيام باعمال انشائية وبنية تحتية تجنب عمان كثيراً من الخلل ، ايضا كان يجب ان تعمل الامانة على وضع مواصفات وضمان جودة لكل الاعمال التي تشرف عليها وتنفذها، من تصريف مياه الامطار الى الشوارع وممرات المشاه والجسور والانفاق لتقدم اعمال متقنة وتدوم لوقت أطول، بالمناسبة ما أتحدث عنه لا يخص الامين الحالي بل أتحدث عن فترة زمنية تعود إلى حقب اكثر من ستة أمناء لمدينة عمان فكلهم يتحملون المسؤولية في التخطيط والتنظيم والتنفيذ وعلى رأس هذا كله الحكومات المتعاقبة التي لا تُحسن الاختيار وتترك الحبل على الغارب ، ولا تستيقظ الا مع وقوع الكارثة. غرق وسط المدينة ومنظر المدرج الروماني يبعث على الاسى واللوعة فالتجار تقدر خسائرهم بملايين الدنانير، وجوهرة عمان المدرج الروماني الرابض في وسطها وعلى جانب السيلفيها، لم يغرق منذ ان أنشأه الرومان قبل اكثر من الفي عام   واليوم يغرق بالطين وامتلات ساحاته بالمياه التي ستؤثر على جدرانه واساساته، ولا اعرف لماذا انتهى الامر الى ما نحن عليه، هل بسبب انشغال الادارات بالمهرجانات والاستعراضات وترك العمل الاساسي للحفاظ على أمن عمان من المخاطر الطبيعية كالسيول او الانهيارات بسبب جغرافيتها الوعرة والجميلة بنفس الوقت ام ما هو بالسبب في ذلك كله. لقد حان الوقت ليتحمل كل شخص مسؤولياته وان تكون المسائلة بحجم المسؤولية وإلا سنبقى نراوح مكاننا ولا نستفيد من اخطاءنا . عمان الجميلة ستبقى جميلة بحرص سكانها عليها وهنا اتكلم عن المسؤولية التقصيرية لتجار عمان وساكنيها وروادها بعدم المحافظة على نظافتها ..وهناك من الممارسات الفردية القبيحة وغير المقبولة من قبل البعض التي تعتبر وصمة عار في جبين مرتكبيها عندما يتعمدوا ايذاء المكان بمخلفاتهم . حمى الله الوطن وقيادته وشعبه من كل مكروه