-->

العمرو يكتب - بيانات مزعومة تجتاح مواقع التواصل الاجتماعي

02 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب  الدكتور قاسم العمرو
-  تطالعنا مواقع التواصل الاجتماعي بين الحين والاخر ببيانات منسوبه لقبائل أردنية كبيرة لا يمكن أن يصدر عنها مثل هذه البيانات، ولكن يستطيع كاتبوها نسبها لهذه القبيلة أو تلك..وهنا أرى أن  الاصلاح لا يمكن أن يكون عبر بيانات وهمية يصور مطلقوها أنفسهم على أنهم يمثلون العشائر الاردنية ويفوضون أنفسهم كمتحدثين بإسم الشعب.  الإصلاح طريقه طويل ومعقد وشائك ويصطدم بعقبات عديدة وكبيرة داخلية وخارجية وايدولوجية وتعصب وتدني مستوى الوعي وعدم وضوع فكرة الدولة اساساً لدى البعض خصوصا الذين ليس لديهم خبرة وغير مطلعين على الواقع والتجاذبات السياسية فيُنصِب كل واحد منهم نفسه مصلحاً سياسياً واجتماعياًعلى هواه، وقالها افلاطون وارسطو منذ الاف السنين لا يمكن للغوغاء أن يتصدروا المشهد السياسي وإن تمكنوا من ذلك  ستعم الفوضى وينهدم بنيان الدولة، وتتحول من دولة قانون الى دولة عصابات وهويات فرعية وتتحول الى دولة فاشلة.   أنا لا ألوم من يطالب بالاصلاح مطلقاً ولكن مشكلتنا بالبلد تتعلق بفساد بعض المتنفذين وهؤلاء يمكن مواجهتم والقضاء عليهم من خلال إصلاح مجلس النواب وطريقة أدائه ليمارس دوره الرقابي وعدم خضوعه للضغوط حتى يقوم بهذا الدور بكل حرية. وهذا يمكن تحقيقه من خلال قانون انتخاب عصري يُحسن خيارات الناس ويقطع الطريق على الهمج والغوغاء الذين أفسدوا عمل البرلمان، حتى يصبح البرلمان معبرا عن إرادة الشعب وأداة الاصلاح الحقيقية ضمن القنوات الدستورية..بخلاف ذلك لا يمكن أن نتصور وجود طريق سهل للاصلاح، وسيطالعنا كل يوم بيانٌ صادرٌ باسم هذه العشيرة أو تلك يخلق حالة من القلق والتوتر ويجذب ضعاف النفوس وأصحاب الاجندات الذين يريدون هدم الدولة بحرب نفسية تضاعف حجم الهوة بين الجهات الرسمية والمواطنين باختلاق قصص وتزييف الحقائق مستغلين أخطاء السياسات الحكومية خصوصا في ظل الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الناس وازدياد حالة الانقسام الطبقي واتساع الفجوة بين الطبقتين الفقيرة والغنية وتآكل الطبقة الوسطى والخوف من تلاشيها. البيانات ظاهرها لين ومدروسة بعنايه حتى تلامس أوجاع الناس لتجلب المؤيدين لها، والايمان بها وترديدها وأجزم أن غالبية الاردنيين وصلهم البيانين المزعومين لأكبر قبيلتين في الاردن، إما من باب التسلية والفراغ أو من باب الشحن والعمل على خلق فجوة عميقة بين الناس والحكومة، واعتقد ان السياسات العامة للدولة ما زالت اقل من مستوى الرد على هذه البيانات بسبب ضعف الإدارة وتخبطها وخضوعها للضغوط الاجتماعية وللمتنفذين، مما عزز قدرة مصدري هذه البيانات على تكرارها واستغلال الفضاء الالكتروني لترويجها. الدولة مطالبة بالعمل الجدي والسريع لتبديد الشكوك ومعالجة الاختلالات الاقتصادية ومراجعة الاخطاء وتصويبها وتحقيق العدالة الاجتماعية لقطع الطريق على مروجي هذه البيانات وخلق كتلة صلبة من عامة الشعب لمواجهة هذه التحديات ووأدها بإرادة الشعب وتماسكه. الشعب الاردني يرفض هذه البيانات ويعتبرها سخيفة ومغررة ولا تمثل الا من كتبها وأتمنى على كل المفكرين والمتنورين من اساتذة جامعات وحزبيين ومن كل فئات المجتمع ان يدلو بدلوهم لقطع الطريق على هؤلاء المتربصين بالوطن وإصدار بيانات لتقزيمهم  ودحرهم في جحورهم.