-->

العزوني يكتب - رسالة مفتوحة إلى الجزائر بلد المليون شهيد

03 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
تعمدت أن لا أحدد الجهة المخاطبة بعينها ،وإستهدفت الجزائر بعامة  كي يكون خطابي شاملا وبحجم الوطن وأوجاعه،فما يجري في الجزائر اليوم ،إستنزاف متعمد وربما رغبة دفينة لدى البعض في تكرار كوارث العشرية السوداء التي مولها البترودولار العربي لتحطيم الجزائر.
بدأت علاقتي بالجزائر الثورة مذ كنت طفلا في العاشرة من عمري،عندما كنت أمينا لصندوق الصف الرابع الإبتدائي لدعم الثورة الجزائرية في مدرسة عزون الثانوية بفلسطين ،وكنت أجمع كل يوم سبت 17 عشر قرشا أردنيا ،وكان هذا المبلغ آنذاك ثروة ،لكن الفرحة كانت تغمرنا عندما نضع القرش او التعريفة مصروفنا اليومي في صندوق دعم ثورة الجزائر.
أوجه شكري للشعب الجزائري الذي يحافظ على سلمية حراكه المشروع ،مقرونا بشكري لقوات الأمن الجزائرية التي قامت بدورها الطبيعي بحراسة الحراك وحمايته وليس التغول عليه كما حدث في الدول العربية الأخرى ،وأخشى ما أخشاه أن  يمارس الموساد دوره المعتاد ويطلق النار من بنادق قناصيه المتخفين في أمكنة ما لإشعال الشارع الجزائري وإغراقه بدم المواطنين وقوات الأمن كما حدث قبل أيام في السودان .
البلد أي بلد ليست ملكا لشخص مهما علا شأنه ،والبلد أي بلد ليس ملكا لطائفة معينة مهما كان حجمها وثقلها،والبلد أي بلد ليس  حكرا او ملكا لأي جهة أيا كانت ،فسر النجاة يكمن في التعددية وصناديق الإنتخاب النزيهة  والتبادلية السلمية،والحكم ليس للعسكر الذين يقتصر مكانهم على حدود الوطن لحمايته من الطامعين ،وفي معسكراتهم وخنادقهم ،وليس سرادق الحكم ،فما حكم العسكر في بلد إلا وكان مصيرها الفشل ،وأمامنا الدول العربية الإنقلابية التي لم تسجل لنا لحظة إنتصار واحدة ،وهذا ما يبرر تغول مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية علينا .
إنتهى دور العسكر الطبيعي في لحظة الإستقلال ،وجاء دورهم الأصعب من خوض ثورة الإستقلال،وهو الحفاظ على حدود الوطن وحمايته من الطامعين،ولذلك فإن الدور على المدنيين وإن تأخرفي إدارة شؤون البلاد ،وما خلط دور العسكر في أي بلد إلا دمارا لهذا البلد أو ذاك ،وعلينا الإتعاظ من أنظمة الحكم الديمقراطية الغربية التي تحكمها مؤسسات المجتمع المدني.
يعيش الجزائر حاليا إستحقاقا كبيرا ومتأخرا وهو إصرار فخامة الرئيس بوتفليقة على الترشح لعهدة خامسة ،مع انه يعاني صحيا ولم يعد قادرا على إدارة شؤون البلاد والعباد ،وقد إنتخب الشعب الجزائري في المرة الفارطة صورة السيد الرئيس وهذا إمتهان لكل القيم والمعتقدات ،فالجزائر بلد المليون شهيد فيه  من القامات الثورية والوطنية والقومية الكثير الكثير ،وتستطيع مؤسسات المجتمع المدني فرز شخصيات بارزة مشهود لها بالإستقامة والعفة لتحكم البلاد .
معروف أن الجزائر بلد نفطي كبير ،ويفترض فيه ان يكون أغنى من أغنى دولة خليجية نفطية ،ولكن ما نراه ونلمسه هو ان غالبية الشعب الجزائري يعيشون تحت خط الفقر ،والسؤال المشروع هو أين تذهب عائدات النفط،ولماذا لا نرى مشاريع تنمية عملاقة ؟
الحكمة مطلوبة من صناع القرار في الجزائر ،وعليهم تدارك الموقف قبل دخول أعداء الجزائر على الخط،ونخسر الجزائر كما خسرنا العراق وغيره ،ويكفي ما عاناه الشعب الجزائري في العشرية  السوداء،فهل يريد البعض تكرارها كي يبقى قفاه ملتصقا بالكرسي،ويزيد من أرصدته في حسابات البنوك الغربية السرية التي مصيرها إلى نهب كما حدث مع العقيد القذافي؟