-->

العزوني يكتب - في عيد المرأة ..أي إمرأة يمكّنون؟

07 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
درج العالم"الحر"على الإحتفال بيوم المرأة في الثامن من شهر مارس/آذار من كل عام ،وبطبيعة الحال لحقنا نحن العرب والمسلمين بهم ودخلنا جحر الضب مقلدين ،وأصبحنا نحتفل أيضا بيوم المرأة في هذا التاريخ،ناسين أو متناسين أن المرأة العربية والمسلمة  معززة مكرمة  عندنا ،وتفوق المرأة الغربية في هذا المجال ملايين السنوات الضوئية،فالعربي الذي يريد الإفتخار بنفسه يقول أنا أخو فلانة.
ولأن الشيء بالشيء يذكر،فقد طلعوا علينا بمقولة مختارة جدا وبعناية وعزفوا عليها وهي "تمكين المرأة "،أي تقويتها وتسليمها مسؤوليات كبيرة مثل النيابة والوزارة وما بينهما من وظائف عليا،ولكنهم لم يقولوا لنا :لماذا ركزوا في تمكينهم على بنات الذوات ،وتركوا بنات الفقراء يعانين من التهميش؟
كما نسأل أيضا :لماذا إخراج المرأة من البيت ،لتترك بيتها وأطفالها ربما في عهدة إمرأة خادمة ،جاءتنا من وراء البحار لنستعبدها،أي أننا إستبدلنا إمرأة  بإمرأة ،وهذا يعني أننا لم نتقن عملية التمكين جيدا،وبالتالي فإن مخرجات العملية ستكون بمجملها فاشلة.
المرأة الفقيرة في الريف والبادية وحتى في بقية المدن هي التي تحتاج إلى تمكين ،ولكن من نوع آخر بعيد عن الفشخرة والإنتقائية ،فإبنة الذوات لديها إرث عائلي يمتاز بالثراء والقوة والصولجان ،وهذا يضفي عليها تمكينا من نوع آخر،ألا تستطيع أسرتها الثرية والمتنفذة  إرسالها إلى أفضل المدارس والجامعات ؟
ألا تتلقى العلاج في أفخم المستشفيات في حال ألمّ بها مرض ما ؟ألا تضع في خزانة ملابسها أرقى الموديلات التي إشترتها من عواصم الغرب؟بينما المرأة الريفية وبنت البادية وبنت المدينة الفقيرة لا تستطيع  أحيانا الذهاب لأقرب مدرسة ،وربما تموت بين يدي أمها لعدم توفر ثمن العلاج في ظل الخصخصة التي غزتنا؟ 
التمكين الحقيقي الذي نريده ويخدمنا جيدا ويساعد في تنمية المجتمع ،ويحافظ على تماسك الأسرة هو تمكين المرأة الريفية وبنت البادية وبنات المدن الفقيرات ،ويتمثل ذلك في تعليمهن أولا ،وتوفير فرص عمل لهن ،ولكن ليس في العاصمة التي ضجت بساكينها الذين تدفقوا عليها مثل سيول الشتاء الأخيرة من الجهات الأربع ،بل يتوجب على المعنيين وضع برامج تنموية لتمكين هذه الفئة من النساء ،من خلال إقامة مشاريع صغيرة ومتوسة لهن ،فردية ،وعلى مستوى الشراكة،وألهم من ذلك كله غنصاف الرجل بتوفير فرص العمل والحصول على رواتب مجزية ،ليتمكن من الصرف على أسرته بعيدا عن قروض البنوك والديون وأحيانا التسول.
عند ذلك نكون قد أنصفنا المجتمع بأسره ،وحافظنا على النشء من الإنهيار لأن المرأة هي البيت ،وهي رمز الإستقرار في المجتمع وعنوان هدوئه وسعادته في حال كانت تتمتع بوضع إجتماعي  معيشي لائق ،بعد أن نوفر لها مصدر دخل محترم،وهنا لا بد من التنويه أن على مؤسسات الدولة المعنية إجبار أرباب العمل في القطاع الخاص على توفير حضانات في مؤسساتهم ،لتكون الأم  قريبة من فلذة كبدها،ما يعطيها الدافع كي تنتج أكثر.
ليس شرطا أن يكون كافة أفراد أسر المتنفذين يحتلون مناصب قيادية في الدولة ،وتصرف لهم رواتب خيالية ،بينما  أبناء الفقراء يتسكعون في الشواع ضمن جيوش العاطلين عن العمل  بعد تخرجهم من الجامعات ،وبعد أن أرهقوا أهاليهم بالقروض لملء جيوب المستثمرين في التعليم،لنجرب تمكين بنات الفقراء ومن ثم سنرى النتيجة الإيجابية،التي تقلص مستوى الجريمة ونسب الطلاق والإنحدار الأخلاقي.