-->

العزوني يكتب - أرض الأردن ..معارك نصر

08 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
 حبا الله الأردن هذه القطعة المباركة من الأرض منذ الخلق الأول بصفة  لم يمنحها لغيرها،إذ قدر الله سبحانه جل  في علاه قيمة هذه البقعة المقدسة ،ولا أقصد المتداول هذه الأيام ،أي ثمن الأرض ماديا ،لأن مباركة الله لهذه الأرض لا تقدر بثمن،وأن خلق الله أصلا يمتاز بقيمة لا يصل إليها أو يقدر عليها أحد،لأن حكمته سبحانه وتعالى واسعة ،ومقاصده كبيره .
هناك العديد من المناطق التي تحيط بفلسطين ،ولكن أيا منها لم تحظ بتكريم إلهي مرتبط بالقدس ،سوى أرض الأردن التي باركها الله وربطها ببيت المقدس،وكما قدّر الله العلي القدير أن تكون فلسطين أرض المحشر والمنشر ،فإنه قدر أيضا أن تكون أرض الأردن هي أرض الحشد والرباط ،فيا لحكمة الله ،ويا لهذا التناغم الرباني المبهر .
عندما كرّم الله هذه البقعة ،قرن القول بالفعل ،فقد شهدت هذه البقعة المميزة العديد من المواجهات بين الحق والباطل،ولم ينهزم أهلها ،وبالتالي فإن الله من فوق سبع سموات حمى الله هذه الأرض ،حتى تقوم بدورها خير قيام ،وبالمناسبة لا يجوز أن يقأل احد متسائلا:ولماذا الله لم يحم الله بيته بيت المقدس؟ ،والجواب على ذلك أنه لو لم يقدر الله أن بيت المقدس وفلسطين سيتعرضان للمحن ،لما قدر الله أن أرض الأردن ستقوم بدور المنقذ والمحرر في آخر الزمان.
العلامات على ما نقول كثيرة وبيّنه ولا تحتاج إلى نقاش وأولها الذي يتعلق بالقدس وفلسطين ، هي قيام الملك المؤابي ميشع "المنقذ" بإلحاق الهزيمة بالعبرانيين الذين غزوا فلسطين وأقاموا فيها مؤقتا ،ولكنهم كانوا يضايقون مملكة مؤاب التي كانت تضم أراض من فلسطين وأرض الأردن وأراض من سوريا والعراق والحجاز ويتحرشون بها.
كان الملك ميشع حرا ،وقد سمي المنقذ ،ولم يقبل أن يعلّم عليه العبرانيون ،وينام ليله مهانا ،وشعبه ذليلا،كما انه لم يمد لهم يده مستصغرا نفسه للصلح معهم ،ويقاسمهم ثروات مملكته ،بل أقسم صادقا أن ينتقم منهم ،ويثأر لكرامته وكرامة شعبه منهم ،ويذيقهم درسا لن ينسوه ما حيوا.
إهتدى  الملك ميشع إلى أن التوراة تحرم على اليهود طبخ اللحم باللبن ،وقد إنطلق منها التحريم ليكون أساسا للنصر والمواجهة ،ولكنه كان ذكيا ، فأراد معرفة قوة ومتانة جبهته الداخلية ،ولذلك أصدر أمرا لمواطنيه أن يطبخوا اللحم باللبن في يوم محدد،وأرسل عيونه إلى أطراف مملكته المترامية ،ليرصدوا مدى إستجابة المواطنين إلى أوامر مليكهم.
بعد اليوم الموعود عاد عسس الملك ميشع إليه ،وأخبروا بالإجماع أن كافة البيوت طبخت اللحم باللبن ،بمعنى أن أوامر الملك مجابة وقيمته محفوظة ،ويثق الشعب به ،فإستغل الملك ميشع هذه الثقة المطلقة والطاعة العمياء من قبل شعبه ،وحدد يوما للهجوم على العبرانيين لمحاسبتهم على جرأتهم غير المحسوبة بالتحرش بمملكة المؤابيين التي يقودها الملك المنقذ.
كعادتهم وكما هو ديدنهم عند المواجهات الحقيقية ،لم يصمد العبرانيون ،ونكل الملك ميشع بهم ولقنهم درسا لن ينسوه ،وهذا  هو أحد مكامن حقدهم على شرق الأردن المؤابي الذي سطر فيه وبواسطته ميشع أسطورة  ،ما يزال وسمها الرئيس المنسف ،يتحدث عن نفسه وعن ميشع ،لأن المنسف برز بعد الإنتصار الكبير الذي حققه ميشع ليصبح رمزا للنصر وللكرم أيضا .
بعد إنتشار الإسلام شهدت أرض الأردن أيضا مواجهات بين الغزاة وبين المسلمين الذين أخذوا على عاتقهم نشر الدعوة الإسلامية ،فكانت معركتا مؤتة  واليرموك مع الروم ،وإنتصر المسلمون فيهما وتمنكوا من فتح هذه الأرض ونشر الإسلام فيها، وتمكين من تمسك بنصرانيته من العيش حرا كريما مصانة حقوقه محفوظة كرامته إلى يومنا هذا.
أما أم المعركة التي سنحتفل بنصرها في الحادي والعشرين من هذا الشهر ،فهي معركة الكرامة الخالدة، التي وقعت في الواحد والعشرين من شهر آذار /مارس من عام 1968،حيث تقرر غزو الأردن وطرد الفدائيين الفلسطينيين منه ،والسيطرة على جبال السلط.
ومن منطلق العنجهية التي كانت تتلبس رئيس الأركان الصهيوني آنذاك الأعور موشيه دايان، فقد عقد مؤتمرا صحفيا في فندق الملك داوود بالقدس ووجه الدعوة للصحفيين الصهاينة ،ومراسلي وسائل الإعلام الأجنبية لمرافته في اليوم التالي عصرا إلى عمّان ليتناولوا معه الشاي إحتفاء بنصره المتخيل،وعندما سأله أحد الصحفيين الأجانب عن المقاومة الفلسطينية شرق الأردن ،ضحك مستهزئا وقال:إن المقاومة الفلسطينية في يدي كالبيضة أكسرها متى أشاء.
ولأن قواعد وشروط تحقيق النصر قد تحققت إبان خوض هذه المعركة ،بتلاحم مشهود له وتاريخي بين الجيش الأردني والمقاومة الفلسطينية ،ووقوف الراحل مشهور حديثة الجازي الذي كان يشغل منصب رئيس الأركان آنذاك ،مع المقاومة ،وحضور الراحل الحسين إلى أرض المعركة ،فقد إنهزم دايان  وعجز حتى عن لملمة أشلاء جنوده أو حطام آلياته ،وقد أرسل برقية إلى قيادته ينبئهم فيها أن العملية فشلت لأن"الجيش الأردني وضع انفه"،والمضحك  ان نفس الصحفي سأله بعد الهزيمة عن المقاومة ،وما قاله عنها انها كالبيضة في يده ،أجابه دايان "حمار من لا يغير رأيه وانا غيرت رأيي"!!
نحن بإنتظر المعركة الحاسمة التي ننتظرها نحن وهم  وهي حرب "هرمجيدون" الحاسمة بيننا وبينهم،بعد نزول المسيح المنتظر عليهم ،ليشن علينا حربا ،ولكن الله وعدنا منذ بدء الخلق أن النصر سيكون حليفنا