-->

العمرو يكتب - صمت النخبة وفجر الغوغاء

11 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 


الرعد نيوز - كتب الدكتور قاسم العمرو
مؤلم ويدعو للريبة والشك صمت النخبة التي تسنمت أعلى المناصب في الدولة منذ عقود واستفادت وبنت المشاريع وسمسرت وهي اليوم تقف موقف المتفرج على ما يحصل من استهداف لرأس النظام من قبل مجموعات تجاوزت حدود الممكن وأدب الخطاب وهي تستغل هذا الفضاء الالكتروني دون حسيب أو رقيب. ومن المؤلم ايضا سيطرة الطاقة السلبية على الطبقة الوسطى التي استسلمت لهذه الموجة العاتية من التشويش والتهويش وقلب الحقائق  والنيل من كرامة الوطن باستهداف رمزية الملك بخطابات تافهة تنم عن حقد وقلة وعي يحركها ويقف خلفها في كثير من الاحيان بعض من رجال النخبة الذين فقدوا امتيازاتهم. هناك حقائق جعلت الامور تنفلت بشكل مأساوي وغير مقبول منها اضعاف الحكومات المتعاقبة من خلال التدخل بتشكيلها وفرض اشخاص غير  مؤهلين في مواقع متقدمة في الدولة غلب على طبيعة عملها التناحر وخلق التوتر مما عجل بترحيلهم من مواقعهم واستبدالهم باخرين بنفس الطريقة فنتج عن ذلك مجموعات متصارعة تتطاحن هدفها دائما اثبات ضعف الحكومة من خلال إضعاف رئيسها بالاشاعات والتسريبات التي يتلقفها الغوغاء فيخلقوا منها قصصاً وهمية ساعد في انتشارها جشع وطمع بعض من افراد النخبة..وللامانة لا اعتقد رغم استخدامي لمصطلح النخبة انه ينطبق على الحالة الاردنية ولكن استخدمته مجازيا للتعبير عن حالة التطاحن السياسي المؤدي الى القلق والتوتر استغله غوغائيون يريدون تحقيق أهداف بالضربة القاضية. الطبقة الوسطى ما زالت صامته فتركت المشهد يحركة فئات أقل ما يمكن وصفها بالغوغائية فَجَرتْ بشكل لا يمكن قبوله وهم يضعون الوطن في عين العاصفة ليتم اقتلاعه، فالمتنورين والمثقفين واساتذة الجامعات وكبار الموظفين اختاروا الصمت والفرجة وربما التسلية على فيديو يبثه خليع من هذا البلد او تلك والاخطر عندما تجالسهم يؤيدون بشكل او بآخر ما يتم تداوله في هذا الفضاء الالكتروني العصي على التقييد، الاردن دولة يعيش فيها أُناس لهم ثقافتهم وتاريخهم وتقاليدهم وأكبر خطأ يمارسونه هو الواسطة والمحسوبية التي اصبحت الداء الاعظم الذي يضرب اركان الدولة من شمالها الى جنوبها ومن شرقها الى غربها. ماذا يفيد يا سادة هدم دولة قائمة تحقيقا لرغبات اشخاص لا يتجاوزون عدد اصابع اليد والقدم ألسنا بحاجة الى إعادة ترتيب بيتنا وإصلاح العوار فيه بدلا من هدمه وحرقه، وهل يُعقل أن نترك الباب على مصراعيه للغوغاء ليرسموا لنا طريقا مظلما ملطخا بالدماء والسواد، لماذا لا تطّلع النخب بدورها وتحاور الجاهل وتصوب تفكيره وتجلس الى المتنور وتعيده الى رشده من خلال الحوار والمنطق، وأن نضع مصلحة البلد بين أعيننا، كل مرة أسمع " البوتاس الفوسفات الميناء المطار تم بيعهم" إلى متى هذا التخلف والغوغائية،  الفساد شيء والاستثمار شيء آخر البوتاس من أنجح الشركات بعد خصخصتها والمطار حقق عوائد مذهلة بعد أن تم تطويره وخصصته، والميناء كذلك رغم بعض المآخذ عليه والتي يمكن فتح تحقيق لمحاسبة من تسبب بالاضرار، اما الفوسفات فهي تستعيد عافيتها منذ ان تسلمها رجل الادارة القدير محمد الذنيبات، ماذا تريدون ولماذا تصمتون ولحم كتافكم من خير البلد واجهوا هذه المغالطات والافكار المسمومة التي تستقطب الكثيرين من الشباب العاطل عن العمل، ومن هو  الذي يسجل فيديو ومن حوله 5 اشخاص ويقرر من تلقاء نفسه ان يتكلم نيابة عن الاردنيين بهدم بلدهم ...رسالة أوجهها لكل من يقرأ مقالتي يجب ان تفهموا هذا البلد لولا التوازنات والحركة الدؤوبة للملك ليل نهار لكان الامر مختلف ولوجدتم انفسكم على أطراف الصحراء تستجدون طعامكم وشرابكم ألا تغارون على وطن أصبح ينهشه من هب ودب هذا قمة العيب. هناك دول غنية وثرية عندما اعتلى سدة الحكم فيها الموتورين والمتخلفين دفعت شعوبها أفدح الاثمان، لأن شكرتم لأزيدنكم.. وكفى مزاودة على الوطن و الملك.