-->

العمرو يكتب - السوشيال ميديا وسيلة هدم أم فضاء حرية

14 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم العمرو 
- السوشيال ميديا هي بالاساس مواقع للتفاعل بين الاشخاص من خلال تبادل الافكار والمعلومات ويتفاعل الاشخاص فيما بينهم حول موضوع معين ومشاركته والتعليق عليه، فقبل الثورة التكنولوجية في مجال الاتصالات أو ما يطلق عليه بـ "العصر الرقمي" كانت الإشاعة موجوده ولكنها في حدودها الدنيا ويتداولها الناس في مجموعات صغيرة وينتهي مفعولها بعد مضي فترة وجيزة من الوقت ومن ثم نسيانها،  وفي وقتنا الحالي اصبحت السوشيال ميديا متاحة للجميع وفضائها مفتوح على مصراعيه وأصبحت هي المصدر الرئيس لمعلومات العامة من الناس خصوصا في البلدان العربية وما ينشر من خلالها يتداوله الناس بسرعة البرق، والسبب في ذلك انعدام الشفافية وغياب العدالة الاجتماعية والتناحر السياسي الناتج عن أجندات شخصية .   ففي الاردن هناك حالة من عدم الرضا عن الوضع بشكل عام ومع ارتفاع نسبة البطالة وانتشار الواسطة والمحسوبية، وغياب العدالة الاجتماعية، والصراع الخفي الذي تحاول خلقة مجموعات او شخصيات متنافسة على المناصب، تعتبر الاشاعة وترديدها خطر داهم يهدد المجتمع ويوسع الهوة بين الشعب والسلطة. في هذه الحالة تصبح عملية مواجهة الاشاعة قضية صعبة ومزعجة عندما يحاول كثير من الناس التهدئة وعقلنة الامور وبث خطاب الطمأنينة خصوصا اساتذة الجامعات الذين يحاولون جهدهم لاقناع الشباب بعدم تداول الاخبار السلبية و الاشاعات المغرضة.  في اليومين الاخيرين رددت مواقع التواصل معلومتين الاولى تتعلق برئيس وزراء سابق حيث تقول ان خلافات عميقة بينه وبين النظام غادر على اثرها البلد الى امريكا وقد انهى كل التزاماته في الاردن. وتبين فيما بعد ان هذه الاشاعة كانت مغرضة وتندرج في إطار الحرق الممنهج بين المتنافسين الداخليين على المكاسب السياسية بعد ان ثبت ان الرجل قد عاد الى الاردن وكان في زيارة اعتيادية كما بقية المسؤولين الذين يقضون اجازاتهم في العواصم الاوروبية والامريكية. أما المعلومة الثانية التي تداولها الجمهور من خلال السوشل ميديا تقول ان احد وزراء حكومة الرزاز التحق بالملك في واشنطن وان ترتيبات تجري لتكليفه بتشكيل حكومة خلفا لحكومة الرزاز، هذه الاشاعة كسابقتها تأتي في إطار التشويش المتعمد ومصدره بالتأكيد رجال في السلطة يعبر عن حجم القلق والتنافس غير المشروع للاستحواذ على منصب ما بعد حرق صاحبه بالاشاعات ولكن هذه الاشاعات وما تتركه من أثر سلبي يضفي حالة من القلق لدى الطبقة الوسطى التي تفكر أكثر من غيرها باستقرار الوضع السياسي. هذه الامثلة تأتي في سياق بيان  حجم الاشاعات التي يتعرض لها المواطن رغم أنفه ودون سابق انذار وتولد لديه حالة يأس واحباط وتردد وعدم يقين. بالتأكيد الحرية مطلوبة والفضاء الالكتروني قدر سنتعامل معه شئنا أم أبينا ولكن يبقى الضمير هو  الاساس في تمحيص الغث من السمين، والابتعاد عن التظليل والتدجيل والتجهيل. وحتى نتجاوز الاشاعات وأثرها المدمر ونحترم الواقع دون أي تزييف علينا النظر الى اخطائنا ومعالجتها، وان نبدا كأفراد بمراجعة خطواتنا وطريقة تفكيرنا وخياراتنا أولا:  عند اختيارمن يمثلنا في البرلمان وهو بالاصل ينوب عنا في المسائل العامة . ثانيا: لنجعل من السوشال ميديا وسيلة ضغط لاصلاح مسار البرلمان من خلال التركيز على انشطته وعلى سلوك اعضائه حتى يستقيموا ويقوموا بعملهم على أكمل وجه.. الاشاعة لن تخلق اصلاح ولن تبني وطن بل على العكس ستطمس الحقائق وتخلق جو من الحرية لاعداء الاصلاح لينشطوا باطلاق الاشاعات ليبقى الشعب منشغلا بها خاملا عاجزا عن ممارسة الانشطة الايجابية لان الحالة السلبية التي تسيطر على فكر الانسان تجعله عاجزا مترددا لا يثق بشيء ويعكس هذه الروح السلبية على المحيطين به. ان من  يريد الاصلاح وتقويته ليواجه الفساد واعوانه ان لا يجلد الذات والوطن، واتمنى على كل شخص يتصدى للقضايا العامة ويفتي فيها ويردد الاشاعات ان ينظر اولا الى اعوجاج نفسه فيقومها وينظر الى داخله بيقين ويقف عند حدود خطأه ومن ثم يصلح من حوله كنموذج ايجابي حينها سيكون المجتمع متعافي ولن تجد من يحيد عن الطريق. 
-------------------------------------
*كاتب ومحلل سياسي
 *استاذ العلوم السياسية والتربية الوطنية جامعة البترا