-->

العمرو يكتب - ضحايا نيوزيلندا وضحايا الجلوة العشائرية

16 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم العمرو 
- تابعت كبقية البشر في هذا العالم الاحداث الدامية التي تحصل في أكثر من مكان وآخرها الحادث الارهابي الاجرامي العنصري الذي ارتكبه أحد الحمقى في هذا العالم المترامي الاطراف ضد مسلمين يؤدون شعائرهم في بيت من بيوت الله، وكان الالم بحجم المصيبة خصوصا عندما يُقتحم مكان يذكر فيه اسم الله الذي توحده وتدين له بالعبودية الديانات الثلاثة، سرعة انتشار الاخبار والاحداث وتداولها جعلنا نعيش داخل جهاز الحاسوب او داخل تلفون لا يتجاوز حجمه مساحة اليد، ونحاول جميعنا التعبير عما في دواخلنا من خلال ما نكتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي فاصبحت عواطفنا ضمن حدود هذا الفضاء الالكتروني دون ان نفكر بجدية حين نلتقي بمشكلاتنا في الحارة والقرية والشارع والمدرسة والجامعة حتى داخل الاسرة. احترم مشاعر كل من عبر عن رفضه وإدانته للجريمة الارهابية البشعة التي هزت وجدان الانسانية وقيم التسامح في هذا العالم المضطرب. وحتى لا أذهب بعيدا فإني اطرح قضية شائكة ومستعصية وتعاني من آثارها عائلات تم تهجيرها داخل الوطن ربما لعدم قدرة الحكومة السيطرة عليها أو تراخي المسؤولين في حسمها، أو ضعف الاجراءات الرادعة للحفاظ على السلم المجتمعي عند حدوث جريمة معينة، هذه المشكلة هي ما  يسمى بالجلوة العشائرية، نعلم ان هناك عائلات شردت ودفعت ثمنا كبيرا نتيجة فعل ليست مسؤولة عنه بل خطأ ارتكبه شخص بقتله شخص اخر، وكل ذنب هؤلاء اللاجئون في وطنهم انهم من نفس العائلة او الاشتراك بالاسم الاخير للعشيرة، وهذا يدل دلالة واضحة الى تقاعس الحكم المحلي عن وضع ضوابط يتم من خلالها السيطرة وحفظ الامن وضمان حياة الناس الابرياء لا ذنب لهم بجريمة لم يقترفوها. لقد حصلت في أطراف عمان جريمة قتل بين صديقين ولكن كل منهم من عشيرة مختلفة وقد حكم على القاتل بالاعدام ووقع اهله على اعدامه، ولغاية الان لم ينفذ به الحكم لاسباب لا علاقة باهل القاتل بها، ولكن المصيبة ان اقارب القاتل تم التنكيل بهم بطردهم من منازلهم وعدم السماح لهم بالعودة اليها فتكبدوا عناء اللجوء وكانهم قدموا من بلد تعرض لحرب، هذه المشكلات من اصعب ما يواجهه المجتمع والمعيب ان الحكومة لم تتخذ خطوات فعلية لمعالجة هذه الاختلالات لحماية الابرياء من هذه الاعراف العشائرية العالقة في الاذهان ولم يتم التخلي عنها، الجلوة سابقا كانت تطبق لعدم وجود دولة عندما كانت القبيلة وشيخها من يفرض الاحكام وكل ما يقوم به المعتدي الرحيل وهو عبارة عن خيمة دون مقتنيات وان وجدت فهي لا تتجاوز حمل"دابة". اما اليوم المجتمع تغير وبيت الشعر استبدل بشقة او فيلا او بيت مستقل فإلى متى نبقى تحت أسر عادات بالية تحطم كل مشاعر الانسانية والتسامح والاخوة اذا ما ادركنا ان الدولة هي التي تعاقب من يرتكب الجريمة، ومن هنا اتوجه الى رواد  التواصل الاجتماعي لخلق ثقافة معادية لكل ماهو خارج القانون واحكامه. ولننبذ العنف وثقافته وان نواجه بكل اصرار وتحدي هذه الثقافة البائسة والمؤلمة التي للاسف تعشعش حتى في عقول الطبقة المتعلمة.