-->

العمرو يكتب - شركات التمويل رافعة اقتصاد أم تدمير

24 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم العمرو 
- ذهبت معظم الآراء المتداولة باتجاه تحميل شركات التمويل المنتشرة في الأردن والتي يصل عددها العشرات سبب الازمة الاقتصادية والأخلاقية التي تعاني منها الغارمات ، إذ يقدر عدد المقترضات من تلك الشركات بعشرات الالاف، ولم يغب عن بال الأردنيين الهزات المالية التي سببتها شركات البورصة ومن يقف خلفها وعمليات التعزيم وما أدت اليه من خسائر، ويعتقد الكثيرون بأن تقصير الجهات الرسمية هو بالأساس السبب في وجود هذه التجاوزات وما تسببه من الم للمواطن، مع الاخذ بعين الاعتبار حالة الجهل والطمع التي تسيطر على الكثير من الناس فيصبحوا ضحايا لمثل هذه الشركات. لقد تفاعلت قضية الغارمات وأصبح هناك رأي عام يطالب بوضع حد لمعاناة تلك النسوة اللواتي وقعن ضحية لأطماع المرابين والنصابين والشركات التي لاهم لها سوى الربح حتى على حساب المواطن البائس المهموم. واستجاب الاشقاء من الامارات وقدم الهلال الأحمر الاماراتي مساعدة أدت الى تخفيف معاناة البعض منهن. وفي غمرة احتفالات المملكة بعيد الام والكرامة اتصل جلالة الملك بالتلفزيون الأردني معلنا فتح باب التبرع من خلال صندوق الزكاة لحل مشكلة الغارامات، وكان نداء خيرٍ استجاب له الأردنيين، وانهالت التبرعات حتى وصلت ما يقارب الـ 3 مليون دينار أردني. وهذا ليس غريبا على الملك الوقوف مع الغارمات فهو أب وأخ لكل أردني وأردنية وليس غريبا على الأردنيين هذه النخوة والتبرع، وإن كان يقع اللوم على رجال الاعمال الذين سَمِنت كتوفهم من خير هذا البلد وكان عطاءهم خجولاً. وحتى لا نبقى سارحين في الوهم والخيال علينا الاعتراف بأن حجم المشكلة أكبر وأعمق مما نتصور فهي بالأساس أزمة أخلاقية وقانونية واقتصادية، فلا يعقل استغلال البسطاء تحت مسميات واعلانات ودعايات ما يسمى بوهم المشاريع الصغيرة إذ لا يعقل ان يقوم مشروع رأسماله ألف دينار بتحقيق أرباح وسداد فوائد تصل الى أكثر من 20% في السنة، فهذا لا يقبله عقل ولا منطق، كما لا يمكن إقراض شخص هو في حالة عجز تام عن السداد ولا يوجد لديه أية ضمانات ويتم تبصميه وتوقيعه على شيكات للزج به الى أتون الحبس. اما في الجانب القانوني فما هو السند الذي تعمل على أساسه تلك الشركات وهل تؤدي ما عليها من التزامات تجاه الدولة وهل تخضع لرقابة البنك المركزي، وهل تلتزم بالمعايير المتبعة في نسبة الفائدة والاصل ان لا يتم حبس شخص على دين تعاقدي وهذا معمول به في كل دول العالم واقرته الحكومة الأردنية وعليها تعديل قوانينها وتشريعاتها بما يوائم الالتزامات الدولية.. فأين الدولة مما يجري؟ ولماذا كل فترة نقع بمطب العن من اللي قبله. ولا ننسى في هذا المقام تحميل الاسر مسؤولية تجاه ما يقومون به من تصرفات مضره بهم وباسرهم الفقر ليس عيبا وقلة المال ليست عيبا ولكن العيب ان تقع ضحية بيدك للمرابين والنصابين من أجل شراء خلوي حديث أو تغيير طقم كنب أو شراء شاشة تلفاز بحجم أكبر مما في منزلك، علينا ان نخلق ثقافة استهلاكية واعية تقوم على القناعة، والمثل يقول على قد الحافك مد رجليك.