-->

العزوني يكتب - السلام واسرائيل لا يتفقان

29 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب أسعد العزوني
اسرائيل ترفض السلام, وهذا بديهي, لكن الذي لا يعلمه العامة ان السبب في ذلك يكمن في ان يهود بعامة والسلام لا يتعايشان, فهم عنوان الفساد والافساد, وهذا ما دعا الغرب المسيحي لارتكاب كافة المحرمات الانسانية. وتجاوز القوانين الدولية, وأعني بذلك التحايل لنزع فلسطين من اهلها, وتسليمها ليهود وطنا قوميا لهم, وذلك بعد ان وجدوا  رخاوة 'من الاقليم العربي .
قرف الغرب المسيحي من اليهود ومؤامراتهم وعبثهم ورباهم, فقرر التخلص منهم, دون علم منه انهم سيطوقون الغرب بأكمله بطوق المسيحية - الصهيونية, وتكبيل الجميع بقيود الذل والهيمنة, وسن القوانين المقيدة للحريات ومنها قانون اللاسامية وغير ذلك!
زد على ذلك ان كافة حروب العالم ونزاعاته, لم تكن لتحدث لولا اصابع يهود التى تعبث هنا وهناك في الظلام, لاشعال النيران في البلاد وبين العباد, ولعل ما ورد في ' بروتوكولات حكماء صهيون ' خير دليل على ذلك, ومنها عدم السماح للامن والسلام ان يسودا بين الحاكم ورعيته, من خلال تشكيل فرق مهمتها الاتصال بالطرفين لتؤلب هذا على ذاك, وتقول للحاكم احذر من رعيتك, وتقول للرعية ثوروا على حاكمكم الظالم.
وهم انفسهم من ابتكر مهنة السكرتاريا لحجب المسؤول عمن هم دونه ويعملون معه, وكذلك مهنة المحاماة لتتم تبرئة الظالم وظلم البريء, وهم وراء كل رذيلة, ولا تستقيم حالهم ابدا الا بالحروب.
اليهود, لا يستطيعون العيش مع الاخر, بغض النظر عن هويته, لذلك ابتدعوا الفيتو والحصون, حتى انهم وابان بحبوحتهم في اوروبا,عاشوا في حارات خاصة بهم, كما انهم عاشوا في حصون محصنة في الجزيرة العربية قبل الاسلام, وهذا ما يفسر اختيارهم للمرتفعات وقمم الجبال في الضفة ليقيموا عليها مستعمراتهم.
اضافة الى ذلك, انهم جعلوا من دباباتهم وطائراتهم حصونا, وحمولتهم الفردية من الاسلحة والتجهيزات تدل على مدى جبنهم, وهذا هو منبع صلفهم وتعنتهم, لكنهم, عند المواجهة بدون الدبابات والطائرات يتحولون من اسود هائجة الى ارانب لا حول لها ولا قوة, وظهر ذلك جليا في معركة الكرامة ومعارك الجنوب وحصار بيروت, لكن قاتل الله من زودهم بالقوة من خلال اضعاف ذاته.
اما من الناحية الثانية, فان الحرب بالنسبة لاسرائيل باب مكسب لاستدرار العطف, بغض النظر عن الاسلوب, ففي منتصف ستينيات القرن المنصرم عرض فيلم سينمائي في المانيا, وكان ابطاله 22 بطلا يحملون ادوات البلطجة والسيوف, ويرتدون الزي العربي, ويشكلون دائرة تقف فيها فتاة جميلة شبه عارية, وتصرخ طالبة النجدة, وما ان انتهى الفيلم حتى ظهرت يافطة كتب عليها : انقذوا اسرائيل !
وعند ذلك اشعلت الاضواء في قاعة العرض, وتحركت حسناوات شبه عاريات يحملن صناديق كتب عليها : تبرعوا لاسرائيل !
هكذا يعملون, فلا ضعفنا يرضيهم, ولا جعجعتنا تفيدنا, فهم يستغلون كل حالة لصالحهم, فهم يستغلون تصريحات القادة العرب والمسلمين مع انها في واقعها لا تسمن ولا تغني من جوع, ويسوقونها للغرب على انها تهديدات فعلية لاسرائيل, وبالتالي, فان المطلوب من الغرب - المرعوب من فكرة او احتمالية قيام العرب بهزيمة اسرائيل, واجبار يهود على العودة الى من حيث اتوا - تقديم الدعم المادي والمعنوي والسياسي لاسرائيل.
اسرائيل تدرك جيدا انها لو سمحت للخنوع العربي ان يتجسد في سلام على الارض فان الغرب وحتى يهود الذين يرفضون الهجرة اليها, ولكنهم يدعمونها ويعملون من اجلها, سيرفعون ايديهم عنها, وكذلك امريكا والغرب, ولذلك فانها تخرب كل جهود السلام, وتصفع العرب الداعين والساعين جادين الي السلام, يوميا بقولها على سبيل المثال ان عباس لا يمثل الفلسطينيين, وهذا يفسر سر الانقسام الفلسطيني وعدم قدرة القيادات الفلسطينية على تجاوز وتحقيق المصالحة.
لذلك فان قرار اسرائيل هو ابقاء جذوة التهديد والتوتر في المنطقة مشتعلة, وقد رأينا كيف ان اسرائيل تواصل عدوانها على قطاع غزة, مع ان حركة المقاومة الاسلامية حماس تدعو للتهدئة وترغب بهدنة طويلة مع العدو, وتمنع الفصائل الاخرى من القيام بعمليات مسلحة ضد الاهداف الاسرائيلية, وحتى لو لم يرد على عدوانهم احد, فإنها توعز لعملائها,للقيام بتنفيذ عمليات ضد اهداف اسرائيلية مدنية بالطبع, لتصرخ بأعلى صوتها في الغرب وتقول ان العرب لايريدون السلام معها, وانها بحاجة لمساعدات عاجلة تحمي مدنييها, ولان الغرب مرعوب من احتمال عودة يهود اليه, يلبي مطالبها.