-->

العمرو يكتب - إلغاء إتفاقية الغاز مع إسرائيل واجب ومصلحة وطنية

30 آذار/مارس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب  الدكتور قاسم جميل العمرو  
-- في البداية لا احب المتاجرة بالقضايا السياسية ولست من يردد شعارات النفاق والمزاودة، التي يريد بها اصحابها تسجيل المواقف، ولا لي غاية إلا الحفاظ على هذا الوطن ومصالحة ليكون قادرا على دعم الاشقاء في فلسطين وغيرها  من الدول الشقيقة والاردن هو الحضن الدافي الذي قدم كل ما بوسعه للاشقاء حين الشدائد، والوقوف مع قضايا الامة وعلى رأسها القدس رمز السلام والحرب فإن احسن العالم تفهم موقف الاردن وخصوصية القدس وابتعد عن العبث بها اصبحت رمزا للسلام وغير ذلك تكون سببا للتوتر وربما انزلاق المنطقة الى ما لا يحمد عقباه. خصوصا في ظل تسنم الهمج منصات التواصل الاجتماعي، والعمل ليل نهار لاضعاف الوطن والمساس بسيادته. لذلك سأطرح فكرتي من منطلق اقتصادي بحت ضمن مقاييس تحقيق المصالح بعيدا عن أي شيء اخر.فاسترضاء اسرائيل ومن خلفها امريكا على حساب مصالحنا أمر مستغرب وغير منطقي، علما بان الاردن يستقبل مساعدات تتجاوز 2مليار دولار امريكي ، وهذا رقم صعب ويمكن مجاملة امريكا في مواقف سياسية واسترضائها دون اخضاعنا لمقاساتها السياسة وترتيباتها للمنطقة وفقا لما يطلق عليه مصطلح صفقة القرن، وهي تستعد للاعلان عنها بعد انتهاء الانتخابات الاسرائيلية المقبلة أي بعد اسبوعين تقريباً. طبعا المعروف ان من وقع الاتفاقية هي شركة الكهرباء الاردنية بغية توفير الطاقة لتوليد الكهرباء، وهذا تزامنا مع المشروع النووي الفاشل ، ونحن نرى ان ثمة اخطاء ترتكب تسبب نزيفا لاقتصادنا بسبب قرارات إدارية خاطئة فالتراجع عن الخطأ خير من التمادي والاستمرار فيه. فبمجرد اعلان الغاء اتفاقية الغاز ستضغط امريكا واسرائيل على الحكومة للتراجع، وهنا يمكن استغلال الفرصة ومساومة جلوبال انيرجي الامريكية اما الالغاء او تعديل شروط الاتفاقية بحيث تكون قيمة الصفقة وللمدة المحددة اقل ب70% من القيمة المتفق عليها حالياً، مما يوفر عشرات المليارات من الدولارات. والبديل في حال الغاء الصفقة هو الطاقة المتجددة وبامكان شركة الكهرباء استقدام شركات صينية تتكفل بتجهيز المشروع وبيع الكهرباء بسعر قرش ثمن الكيلو للمستهلك دون ان تتحمل الشركة اية نفقات على غرار استثمار مطار الملكة علياء. حكومتنا يرأسها الدكتور عمر الرزاز وهو رجل وطني شريف نظيف صاحب خبرة وعليه التحرك لتحقيق مصالحنا الوطنية وفقا لرؤية جلالة الملك الذي انعش امالنا بخطابه الاخير فتوحدت الصفوف خلفه وهو يجوب العالم للتاكيد على الثواب وتقوية موقف الاردن في وجه الصلف الاسرائيلي والامريكي للحفاظ على كرامة الامة في القدس.. يدعمه الشعب بكل اصرار وعزيمة من هنا أرى ان الفرصة مواتية جدا لالغاء الاتفاقية مع الاسرائيلين وجلوبال انيرجي الامريكية، باعتبار ذلك واجب وطني ويعزز شعور الانتماء وإذا كان ذلك متعذرا، فلا بأس من تغيير شروطها ونسفها بالكامل حفاظا على مستقبلنا واقتصادنا ورفعاً لهمة الشباب من أجل البدء بمرحلة تغيير المفاهيم وربطها بالسياسات الواقعية التي تخدمنا في مواجهة كل التحديات. 
-------------------------
د. قاسم العمرو 
*كاتب ومحلل سياسي. 
*استاذ العلوم السياسية والتربية الوطنية في  جامعة البترا