أخبار عاجلة

-->

العمرو يكتب - الدولة عصية على افتئات الهدامين

10 نيسان/أبريل 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب - الدكتور قاسم جميل العمرو 
-- تتعرض الاوطان دائما للمحن الخارجية والداخلية ولا يوجد بلد في العالم لا يعاني من هذه الظاهرة لكن ما يحصل في أيامنا هذه أمر مختلف وخطير بسبب توفر الفضاء الكافي والمتاح للهدامين ليبثوا سمومهم من خلال الاشاعات والتلفيق والاجتزاء والتصيد وتحريف الكلم، حتى أصبحت الاشاعة وتركيبها وتزييفها يحترفه الهدامون بشكل مقزز ومقرف لدرجة انك تُعرض احيانا عن الدخول إلى هذا العالم الافتراضي بسبب تلك الادراجات والاشاعات المريضة والخبيثة التي تنم عن نفسية مريضة متكاسلة حاقدة  على كل شيء. في الحقيقة إن أكثر  الهدامين هم من الفئات المتربصة الخائنة للقيم والوقت وغير المنتجة ولا سبيل لها إلا تفريغ سمومها عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، وتداول الاشاعة  بغية الانتقاص من الإنجاز أو بث الشك في نفوس الناس وإظهار البلد بمظهر الخراب والفساد والدمار، وفي الحقيقة من يقوم بهذه الأعمال لديه خبرة بالحرب النفسية وبث الاشاعات للنيل من استقرار المجتمع وتحقيق أهداف مرتبطة بمشاريع خارجية، وللاسف إن ممارسات بعض المسؤولين واخطائهم وفحشهم يعطي مادة دسمة للهدامين لممارسة نشاطهم، مثلما يسعى الهدامون إلى تحقيق اهدافهم فإن الفاسدين المرتشين يهيئون فرص ذهبية لهؤلاء الحاقدين لتقديم معلومات مغلفه بحقائق لكن أهدافها خبيثة لا علاقة لها بمفهوم الاصلاح. يشكل الفكر الهدام عقبة حقيقية في مواجهة جهود الدولة الاصلاحية من خلال خلق أجواء البلبلة والتشكيك بكل شيء، وإظهار السياسات بمظهر الفساد والتركيز على الجزئيات لتهيئة العقل لتقبل هذا الفكر الهدام. وهنا أسوق مثال على كيفية استخدام هؤلاء  الشرذمة التي تروج لتدمير الدولة من خلال التركيز على رقم المديونية، المثال تبلغ المديونية حسب الارقام الصادرة عن البنك المركزي بـ 28 مليار دينار ما يعادل 40مليار دولار وهذا الرقم يحاول أصحاب الاشعات باختزاله بـ آخر 20عام من عمر الدولة وهذه مغالطة كبيرة. وتقول الدراسات أن قيمة البنية التحتية في الاردن (الطرق، والكهرباء، وخطوط المياه، والابنية، والمستشفيات) تتجاوز الـ 100مليار دينار  وهذه تحتاج سنويا إلى 10% من المبلغ الاجمالي كصيانة لادامتها فلو افترضنا أنها تحتاج 10مليار دينار سنويا فهذا يفوق حجم موازنة الدولة السنوية، فإذا عرفنا أن حجم الناتج القومي الاجمالي أقل من هذا الرقم، سنلاحظ بشكل واضح كيف يتم استغلال رقم المديونية لبث الاشاعات في محاولة للنيل من قيادة الدولة وتوسيع حالة عدم الثقة بين الحكومة والشعب، طبعا في ظل غياب الشخصية الوطنية التي تفند هذه الادعاءات وترد عليها. مع كل ما ذكرت في المثال فذلك لا يعني أن الفساد لا يساهم في تعزيز حالة عدم الثقة وضخ الدماء في عروق الهدامين لمتابعة أنشطتهم الترويجية السوداوية البائسة وتوظيف ما ينشر بالخارج في الصحافة الصفراء على أنه حقائق، وللاسف هناك من هم جاهزون لتلقف هذه الاخبار وفبركتها وبثها على أنها حقائق. الملك في أكثر من لقاء وفي كل مناسبة تبدو عليه علامات الاطمئنان والراحة للمستقبل ويبدي استغرابة من حجم الاشاعات وطريقة فبركتها، فلوكان هناك خطرٌ على الدولة ومستقبلها خصوصا مع الحديث عن صفقة القرن لكان الملك أول من يستشعره ويحس به بحكم اطلاعه على كل كبيرة وصغيرة، ولحجم ودقة التقارير التي يطلع عليها. لذا علينا كمجتمعات مدنية ومثقفين واعلاميين وأكاديميين أن ننهض بمسؤولياتنا في مواجه الهدامين لتبقى اشاعاتهم في حواصلهم لتقتلهم غيضا ويبقى الوطن منيعا عزيزاً ونواجه التحديات المحيطة بقوة ورباطة جأش دون ان يهزنا هؤلاء المرتزقة المشككون بالانجاز لغايات شخصية بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية.