-->

العزوني يكتب - الكونفدرالية ..فكرة صهيونية

16 نيسان/أبريل 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز كتب - أسعد العزوني
- الكونفدرالية ..بغض النظر عن مسمياتها ،مثل المملكة العربية المتحدة ،ومشروع إيغال ألون،وغير ذلك،هي فكرة صهيونية ولدت مع المشروع الصهيوني الذي إنتزعه العلماني الصهيوني د.ثيودور هيرتزل الذي كان مقيما في النمسا،ساعده في ذلك بريطانيا التي كانت ترغب في التخلص من يهودها ،لإقامة مملكة إنجليزية مسيحية خاصة خالية من اليهود الفاسدين المفسدين ،ومعها الغرب أيضا لأنه لم يعد قادرا على إحتمال فساد اليهود وإفسادهم،وكلنا يتذكر رسالة الرئيس الأمريكي الأسبق السيد روزفلت إلى الأمة الأمريكية ، حذر فيها من مغبة السماح لليهود بالتمكين في أمريكا ،وطالب بطردهم منها ،وإلا أصبح الأمريكيون عبيدا عند يهود بعد 100 عام وهذا ما حصل.
دعا هيرتزل بعد إنتزاعه القرار الغربي بالموافقة على إقامة دولة يهودية في فلسطين ،وإقرار ذلك في المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل النمساوية عام 1897 ،وتم تحديد موعد إقامتها بعد خمسين عاما ،دون إعلان ذلك على الملأ خشية أن يسخر اليهود منهم،دعا إلى إقامة شرق أوسط وسيع إقتصاديا .
وقال للأوروبيين مبررا ذلك ،أنه يرغب بتصدير منتجاته الصناعية والزراعية بعد تأسيس الدولة اليهودية في فلسطين،وانه لا يستطيع تصدير هذه المنتجات لأوروبا لبعد المسافة ،ولذلك فإنه يرى ان الحل الوحيد هو توسيع الشرق الأوسط ،ليتمكن اليهود من تصريف منتجاتهم في الدول العربية.
ولست كاشفا سرا أن هذه الخطة جرى تطبيقها بحذافيرها ،رغم وجود هيئة عربية رسمية تابعة للجامعة العربية إسمها مكتب المقاطعة العربية،وقد كانوا يغلفون منتجاتهم بصناديق كرتون مكتوب عليها :صنع في بريطانيا أو هولندا أو أمريكا وهكذا دواليك،وشاهدت ذلك بأم عيني عام 1971 في مصنع اللد للكرتون ،وقال مسؤول كبير في ذلك المصنع :"إننا نضخك على دولكم العربية ونبعث لها منتجاتنا على انها صناعة غربية أو يابانية"،وكان مكتب المقاطعة العربية في ميناء دبي يعطي تعليماته للموظفين بأن يتصلوا بالجهات العليا عند وصول باخرة محملة بالمنتجات الإسرائيلية ،ليرسلوا لهم ،"ليبلات"مزورة يخفون بها بلد المنشأ.
بعد قرار التقسيم في 29 نيسان 1948 دعا موشيه شرتوك  إلى إقامة دولة عربية منفصلة في أعالي فلسطين،رغم إيمانه بأن العرب الفلسطينيين سيفشلون في إدارة شؤونهم فيها،ولذلك فإنه يتوجب عليهم ان يتوحدوا مع شرق الأردن،حيث يمكن لإسرائيل أن تتعامل معها كدولة قائمة.
وقدم ممثلوا إسرائيل للوسيط الدولي السويدي الكونت برنادوت أفكارا إعتقد أنها تعبير عن موافقتهم على نزع سلاح القدس،كما دافع رئيس  إدارة الإتحاد اليهودي جودا غابنز عن تعاون عربي-يهودي ضمن فلسطين  كونفدرالية.
بعد إقامة الكيان الصهيوني بتواطؤ عربي أولا ،دعا الحمائمي الصهيوني ناحوم غولدمان في لقائه مع الوسيط الدولي السويدي الكونت برنادوت،إلى إمكانية إنضمام اليهود لكونفدرالية شرق أوسطية،لأنه ليس بوسعهم العيش بصورة دائمة في قلب منطقة تضم ملايين العرب المعادين لهم،ويذكر أن ريدمان مستشار  الوسيط الدولي الكونت برنادوت أشار في تقريره بتاريخ 19حزيران 1948 لإلى ضرورة  أن تكون إسرائيل ذات سيادة ضمن رابطة تتألف من كل من الأردن وفلسطين،،لكنه غير مصطلحه في 19 حزيران إلى "إتحاد فلسطين والأردن"ليكون هناك مجالان عربي ويهودي.
كما ان زميله المستشار مون دعا إلى إنشاء "إتحاد فلسطين"بحيث يتضمن "الأردن ،أرض إسرائيل-فلسطين- وأرض الدولة الفلسطينية الجديدة"،وحدد الصلاحيات وإدارة الشؤون بموافقة إثنين من ثلاثة أعضاء من كل وفد يمثل الكيانات الثلاثة،وأن يتمتع إثنان من الوفد الإسرائيلي بحق النقض "الفيتو"لدى معارضتهما لأي مقترح عربي،وكذلك الوفود العربية ولمدة عامين.
ودعا بانش أيضا إلى إندماج كل من الأردن وفلسطين ضمن حلف واحد،اما كونستانتين سترافوبولوس  فدعا إلى إنشاء إتحاد فلسطيني حقيقي تحت مظلة الملك عبد الله ،بحيث تكون السيادة للأعضاء على الشؤون الداخلية فقط.
بعد أن تسلم الصهاينة ما تبقى من فلسطين التاريحية مع هضبة الجولان وصحراء سيناء وأراض عربية أخرى ،بدأنا نسمع عن المشاريع والحلول مثل المملكة المتحدة الذي أطلقه إيغال ألون ،كما طرح الراحل الحسين مشروع المملكة العربية المتحدة،وكانت الرسالة ان هذا المشروع هو الحل النهائي للقضية الفلسطينية ،ولكنهم تلاعبوا في عقلية القيادة الفلسطينية، وأقصد بذلك السعودية التي رسخت في أذهانهم انها قادرة على إنتزاع قرار إنشاء الدولة الفلسطينية من الإدراة الأمريكية ،مقابل جرها إلى مستنقع التنازلات.
عام 1996 أصدر خبيث الكيان الصهيوني الذي إرتبط بعلاقات حميمية مع الحكام العرب شيمون بيريز كتابا بعنوان "الشرق الأوسط الجديد"،دعا فيه إلى تزاوج المال العربي السائب مع العقل اليهودي المبدع في الإنتاج الإقتصادي،وهذا ما يحصل في بعض دول الخليج العربية .
بعد ذلك سمعنا لغطا كبيرا بأن الكونفدرالية الأردنية –الفلسطينية في الطريق ،وعندما سألنا ان الكونفدرالية بين دولتين مستقلتين ،ولا توجد هناك دولة فلسطينية مستقلة ،قالوا لنا أن أوراق السلطة الفلسطينية تحتوي على عبارة "دولة فلسطين"،ولست كاشفا سرا إن قلت أن هناك كونفدرالية أخرى في الطريق إلينا وهي "كونفدرالية الأراضي المقدسة "،التي ستضم الكيان الصهيوني وأشلاء من الضفة الفلسطينية والأردن،وستكون السيادة فيها للكيان الصهيوني الذي سيتسلم كافة الأمور السيادية.