-->

شاهين يكتب - كنيسة نوتردام و أحدبها و باريس وأنا وسيجارتي !

16 نيسان/أبريل 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب  ماجد شاهين 
في العام 1982 ، من القرن الفارط ، رحنا في رحلة إلى باريس ، و كانت رحلة برامج علميّة لعدد من العاملين في مؤسسة الاتصالات ، في حينه وبعد ذلك صارت شركة الاتصالات .
في الرحلة المدهشة تلك ، وهي رحلتي وزيارتي الوحيدة لبلد أوروبيّ ، زرت عددا ً من الأماكن والمعالم التاريخيّة والسياحيّة والثقافية والشوارع .
الشركة المستضيفة أكرمتنا و هيّأت لنا إقامة في فندق وسط شارع الشانزيليزيه الأشهر في العاصمة الفرنسية .
لم أقترب من برج إيفل ولم أصعد إلى مبانيه ولم أقترب منه .
لكنّني زرت غير مرة ، قصر فرساي و مقهى البيجال  الجيم يلفظونها غينا ً  وشارع البيجال و زرنا كنيسة نوتردام العملاقة ببهجتها وتاريخها ودلالاتها الدينية والحضارية والفكرية والفنية والمكانية والزمانيّة .
وأتذكّر أنّني ، ألقيت عقب سيجارة " الجولد ستار الأبيض " ، في الشارع بعد انتهائي من تدخينها وحرقها ، وكان الوقت صباحا ً والشوارع كانت تتعطر برائحة المطر الخفيف في أواخر نيسان ، مشيت أكثر من عشرين مترا ً و حين لم أجد ولو قشة في الشارع أو ورقة ، رجعت إلى عقب السيجارة و حملته عن الأرض وكانت المياه قد أطفأت ما تبقى فيه من اشتعال ، و ألقيته في سلة من سلال القمامة النظيفة !! الموزّعة على أعمدة وجدران في الشوارع وبشكل يسرّ الناظرين .
خجلت أن أكون سببا ً في وجود عقب سيجارة في شارع ناصع .
تلك كانت باريس في حينه .
و كانت قبل ذلك حكاية أحدب نوتردام .
و كانت حكاية الزائر الذي كان يحملق في الوجوه والأشياء مستهجنا ً حتى أن العابرين ومستخدمي الباصات والقطارات كانوا يدركون أنني لست من ساكني فرنسا ولا من أهلها بسبب التفاتاتي الواضحة نحو الوجوه والمطارح و النساء الجميلات اللواتي كنّ يحملن كتبهن المفضلة ويقرأن في السفر ، فيما كنت أنا ورفاقي وآخرون نتفرج على أهل الباص .
الحرائق لا تلغي حضارة ولا تنفع في طيّ تاريخ ٍ وذاكرات .
..
وأتذكّر أنني فقدت الطريق في اليوم الأول من وصولنا إلى العاصمة ، و عدت بعد ثلاث ساعات بمساعدة شرطيّ أسمر رائع و سائق الباص الذي أقلّني إلى أقرب مكان للفندق ، فوجدت رفاقي ينتظرون بلهفة و صرخوا بصوت واحد : هل " جوازات سفرنا والمصاري  الفلوس والمال  " معك في الحقيبة ؟
قلت لهم : نعم وشتمتهم بشكل ناصع وواضح .. ولم أرافقهم في مشوار بالمرة سوى الرحلة اليومية من وإلى الشركة المستضيفة .
لم يقل أحد منهم في حينه : الحمد لله على سلامتك .. كانوا فقط ينتظرون حقائبهم الصغير و أموالهم القليلة التي ناولوني إياها في سوق تجارية كبرى ريثما يتفرجون أو يتسوّقون .
في اليوم الأول من وصولنا إلى باريس ، حضراتهم يريدون التسوّق قبل بدء البرنامج التدريبيّ .
..
للأمانة التاريخيّة ، كنت بعد العصر هناك و عند المساء أخرج بمفردي في الشارع والشوارع المجاورة ولا أذهب بعيد خشية أن أضيع .. و رغم أن الفلافل مادة مكوّنة رئيسة لمكونات  دمي وصنعة العائلة ،  إلا ّ أنني هناك بحثت عمّن يبيع الفلافل أو يصنعها لكي أشتريها وأتناولها .
المتعوس متعوس  سواء أكان في مادبا أم في باريس .
.. 
المهمّ عدنا إلى عمّان ، نرمي أعقاب سجائرنا في الشوارع وقد نتغوّط في الزوايا ونبول عند الحاجة .
و عدنا نرمي نفايات الكلام هنا وهناك .