-->

العمرو يكتب - النقابات المهنية والدور الغائب

23 نيسان/أبريل 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز كتب الدكتور قاسم جميل العمرو 
- كلنا يعلم أن جميع النقابات تضم خيرة أصحاب المؤهلات العلمية حسب الاختصاصات وتطورت فكرة النقابات تاريخيا للحفاظ على حقوق العمال منذ أن جاهد المفكر الاشتراكي البريطاني اوين لدعم حقوق العمال في وجه التغول الرأسمالي، فالفكرة أساسا انبثقت من معاناة وليس ترف لتحقيق حقوق منتسبي هذه النقابات ولكن ما يحصل هو تحول بعض المهن لممارسة أبشع صور الاستغلال من قبل بعض النقابيين لطالب الخدمة سواء كانت طبية او مهنية فنية وللحديث عن الدور الغائب للنقابات نفرد بعض المعلومات عن الاعداد المهولة المنتسبة للنقابات،  وعلى سبيل المثال يبلغ عدد منتسبي نقابة الأطباء ما يقارب 30الف طبيب ونقابة المهندسين أكثر من 120 ألف مهندس، ولك أن تقيس عدد الأعضاء المنتسبين لبقية النقابات" المعلمين الممرضين، والصيادلة، الصحفيين، المهندسين الزراعيين، المحامين، المحاسبين.. الخ" قد تكون الحصيلة أكثر من نصف مليون شخص ينتمون إلى هذه النقابات. التي لا ينتسب اليها الا من انطبقت عليه شروط العضوية. ومن غايات هذه النقابات إضافة الى الحفاظ على مصالح منتسبيها الحفاظ على آداب المهنة وهي قيم أخلاقية وإنسانية. في الوقت نفسة لم تنقطع الاخبار المتداولة التي تتهم بعض منتسبي هذه النقابات بمخالفة منظومة القيم الإنسانية والأخلاقية ..وانا هنا لا اتحدث عن الأخطاء الفنية بل المتعلقة بالضمير والقيم كاستغلال حالة مريض بتكبيده مصاريف سواء بطلب اجراء فحوصات غير مطلوبة أو صرف أدوية تعود على الطبيب بنسب متفق عليها في المختبر والصيدلية ومركز الاشعة، وربما هذه الممارسات سببت خسارة كبيرة لشركات التأمين نتيجة هذه الممارسات إذا ما علمنا ان عملية تركيب شبكية في أحد المستشفيات تجاوزت 12الف دولار امريكي ولم تتجاوز مدة اجرائها 15دقيقة. وينسحب ذلك على جميع القطاعات النقابية ففي قطاع الصيدلة هناك ممارسات غير مقبولة، كما بقية النقابات إذ يلاحظ المرء تغييب متعمد لمنظومة القيم.  والانحراف بشكل كامل نحو المادة والكسب على حساب القيم وعلى حسب جيب المواطن البسيط. وعلى الرغم من متابعاتي وملاحظاتي التي أسجلها كإعلامي يتم في هذه الايام تداول معلومة على الواتس تتعلق بمريضة انسانة عانت ل 5 سنوات وقد ذُكر أسماء الاطباء الاخصائيين الذين راجعتهم وحجم المعاناة التي تكبدها الاهل ماديا ونفسيا دون ان يتم التشخيص مبكرا فكانت الخسارة فادحة.  ان صحت هذه المعلومات فهي مؤلمة وتنم عن غياب كامل للقيم والإنسانية .ونحن نعلم جميعا اذا تجردت المهنة من الحس الانساني وغاب الضمير وسعى صاحبها الى تحقيق الكسب على حساب معاناة الناس فهذا امر خطير وينذر بتفشي الامراض الاجتماعية على حساب القيم والاخلاق التي تعتبر اداة مهمة لضبط سلوك المجتمع والابتعاد عن الانانية المفرطة. ان البحث عن المادة ومحاولة الحصول عليها بأي طريقة يجعل الانسان مجرد من جميع القيم الاخلاقية والانسانية ويصبح وحش ضاري لا يقيم وزن لاي شيء إلا للمادة. ما جعلني اعتقد بصحة ما نشر هو تجربتي الشخصية مع احد الأطباء المذكورين عند مراجعتي له وتقديم تحليل مختبر لمؤسسة طبية نفتخر بها جميعا كان حديثة انا لا اعترف بنتائج مختبر هذه المؤسسة وعليك الذهاب لمختبر ؟؟؟ الذي يتبع للمشفى الفلاني وفعلا ذهب وعملت تحليلات وكانت مطابقة للتحليلات التي عرضتها عليه . لقد نضجت تجربتي مع مثل هذه النوعيات وعملت تقرير استقصائي توصلت من خلاله الى  معلومة تفيد بأن عمولة بعض الاخصائيين قد تصل باليوم الواحد الى 1000دينار خلافاً عن اجور الكشفية. المهن الاخرى ايضا نجد بعض منتسبيها لا يتقنون العمل وبعيدين كل البعد عن رقابة الضمير ففي الاعمال الانشائية حدث ولا حرج ..وهنا أدعو النقابات الى مراجعة برامجها والتركيز على جانب القيم وحث منتسبيها للالتزام باخلاقيات المهنة دون الجور على متلقي الخدمة باستغلال حاجتهم.  نحن نعلم ان قلة من يمارسون مثل هذه الاعمال ولكن التذكير مهم في ظل ظروف يعاني فيها المواطن من صعوبات معيشية كبيرة فالتكافل مطلوب والرحمة مطلوبة.