-->

العزوني يكتب - صفقة القرن ..البداية والنهاية

09 أيار 2019 K2_ITEM_AUTHOR 

الرعد نيوز - كتب أسعد العزوني
- يخيل للبعض أن صفقة القرن التي تزكم أنوفنا اليوم هي وليدة اللحظة ،وأنها جاءت بمجيء المتمسح بالإنجيلية والجمهوريين على حد سواء الرئيس ترمب ،وهذا هو المكلف بتشطيب الصفقة وإخراجها بالطريقة التي تخدم الصهيونية والماسونية والإنجيليين بشكل عام ،والسؤال هنا:هل ينجح ترمب وتحالفاته  في إتمام المهمة التي تحوم كل الشكوك حولها ،ويتحول الأمر إلى يقين؟
بدأت تفاتيح صفقة القرن منذ غزو القائد الفرنسي نابليون بونابرت مصر قبل 220 عاما،وقد أصدر نابليون وعدا لليهود يمنحهم فيه فلسطين وطنا  قوميا،أسماه وعد "موبيلييه"،ولكن هذ المشروع مات  بسبب هزيمة نابليون في فلسطين وعلى أسوار عكا.
بعد 100 عام جاء بلفور البريطاني  وأحيا مشروع نابليون ليس حبا باليهود بطبيعة الحال  ،بل رغبة من بريطانيا العظمى آنذاك بإقامة مملكة إنجليزية مسيحية خالصة خالية من اليهود،وأطلق على مشروعه "وعد بلفور" وكان ذلك في الثاني من نوفمبر 1917،وسارت الأمور على مايرام ،لأن بريطانيا  أسست للعملية بشكل متقن ،وطبقت ما ورد في وثية كامبل السرية الصادرة عن مؤتمر كامبل عام 1907،ومنها بطبيعة الحال زرع كيان غريب في المنطقة، ولم يكن ذلك ليتم حسب الخطة المرسومة إلا بتأمين شرعية دينية في الجزيرة ،ساعدها في ذلك تفجر النفط هناك ،لتصبح هذ الشرعية ذات تأثير مزدوج ديني ومالي.
أما صفقة القرن فكانت تحصيل حاصل لأن الأدوات الصهيونية في المنطقة  قامت بدورها خير قيام ومهدت الطريق لهذا المشروع الذي سيفضي إلى إقامة مملكة إسرائيل الكبرى،والتي سيمتد نفوذها ما بين شرقي البحر المتوسط حتى الشاطيء الغربي لبحر قزوين ،منشأ يهود مملكة الخزر الذين إتبعوا مليكهم  "الخاقان" الذي تهوّد هربا من الضغط المسيحي عليه من  جهة الغرب والضغط الإسلامي من جهة الشرق.
تقضي هذه الصفقة  بشطب القضية الفلسطينية لصالح الصهيونية ،وتهميش الأردن الرسمي"الهاشميون"،بدليل أنهم يحاولون الضغط على الأردن للتنازل لهم عن الوصاية الهاشمية على المقدسات العربية في القدس المحتلة ،وبحسب الخطة الماسونية فإن دولة روحية ستقام في نهاية المطاف وتضم المدينة المنورة ومكة المكرمة والقدس الشريف .
تنص الخطة المرسومة على توطين اللاجئين الفلسطينيين في كل من الأردن وشمال العراق وسيناء ،وتعويض اللاجئين بما يقارب من 700 مليار دولار تقبع حاليا في صندوق تعويضات اللاجئين ،جرى جمعها من أمريكا والخليج وكوريا الجنوبية واليابان والإتحاد الأوروبي والصين.
سيكون نصيب الأردن ومصر 250 مليار دولار لكل منهما ،كما أن العراق سيحصل على 200 مليار دولار فقط نظير توطين اللاجئين في شماله،وسيتمكن الأردن والعراق ومصر من سداد ديونهم وبناء البنى التحتية للاجئين الفلسطينيين ،وبحسب المخطط ،فسيبقى لكل من مصر والأردن 125 مليار دولار لتحقيق التطور الداخلي ،وسيتم منح هذه الدول إتفاقيات أفضلية في إدخال منتجاتها إلى الأسواق الغربية عموما .
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة :هل يا ترى ستنجح  الصهيو-ماسونية الإنجيلية  ،في تنفيذ مخططها ؟خاصة وأننا نرى أقطابها يتخبطون في مصيرهم ،فها هو ترمب يعاني من التخبط في البيت الأبيض والذي يشي بعدم الإستقرار .
الحقيقة الأخرى التي لم يتوقعها أحد وكانت سببا جوهريا في إفشال صفقة القرن ،هي موقف جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين الذي تدثر بالشعب الأردني وأعلن رفضه لها ،وها هو يتحفنا كل يوم بموقف بطولي يثبت فيه أن في الضعف مكمن قوة ،وآخر قرارته توجيه الحكومة بإعادة دراسة صفقة الغاز مع مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيونية الإرهابية ،ولا نكشف سرا حين نقول أن إلغاء هذه الإتفاقية بات قريبا إن شاء الله.