طباعة
-->

العمرو يكتب - الاعتداء على الاطباء جريمة

18 أيار 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب الدكتور قاسم جميل العمرو 
- يشهد مجتمعنا الاردني للاسف موجة من الجرائم المتنوعة التي لا تتوقف وهي بازدياد وتأخذ شكل جرائم قتل متعمد الى الاعتداءات المتكررة على الاخرين، إضافة الى سلوكات مستهجنة وغريبة طابعها الفوضى والهمجية والغوعاء على مستوى قيادة السيارات او التخاطب بين الناس، حتى في دور العبادة تجد العديد من الاشخاص يصطحبون اطفال يعكرون صفو المتعبدين لله في المساجد، واذا خاطبت احدهم ربما تقع جريمة. للاسف المجتمع ينسلخ عن القيم الحميدة بصورة فجة خصوصا لدى الشباب الذين لا يتورعون عن فعل اي شيء تنهى عنه الاخلاق، قيادة السيارات اصوات الدراجات"الله يسامح اللي دخلهم عالبلد" هؤلاء لا ينامون ولا يدعُ الناس تنام، لكن المؤسف والمؤذي هو الاعتداء على الطبيب والمعلم ورجل الامن اثناء قيامه بواجبه. حيث  تتكرر هذه الجرائم بشكل كبير وفي اكثر من مكان وتصل الى حد الاعتداء على الممتلكات العامة، وهنا اتسائل من الذي يقدر حالة المريض الشخص المرافق ام الطبيب، ونحن نلاحظ ان مرافقي المريض يريدون غرفة عمليات للمريض مجرد وصوله المستشفى ويريدون ان يكون الطبيب في استقبالهم على الباب، هذا فهم خاطئ ومغلوط الطبيب الموجود في المستشفى لديه حالات مرضية وقد يكون في غرفة العمليات او في غرفة العناية الحثيثة والمريض يجب ان يمر بسلسلة من الاجراءات والسيرة المرضية حتى يتمكن المعالج من تشخيص حالته والمصيبة ان الناس لا يريدون الا طبيب يقف على رأس المريض لاتمام هذه الاجراءات. في معرض هذه المقالة حصل امامي في مستشفى التوتنجي بسحاب قبل اكثر من عامين، المشهد التالي: وصلت سيارة اسعاف الدفاع المدني وخلال اقل من دقيقة كان المسعفين يهيئون المصاب لادخاله للطوارئ وقبل اخراجه من سيارة الاسعاف وصلت سيارة فيها اربعة شباب في حالة انفعال قصوى وبدأوا بالصراخ اين الطبيب " اين ابن.....ة.....وين أبن ال...ة   ولم يتوقفوا عن هذه الحالة  العصبية رغم وجود عشرات الرجال والنساء والاطفال . الاعتداء على الطبيبة المقيمة في مستشفى الامير حمزة جريمة متعمدة ويجب ان لا تمر دون عقاب ليكون المعتدي عبرة لمن يعتبر ولاعادة الهيبة والكرامة لهذه الطبيبة المتدربة في هذا الصرح الطبي الكبير، وهنا أطرح السؤال التالي لماذا لاتكون هناك وحدة أمن على بوابة طوارئ كل مستشفى وتقوم بالواجب مع مثل هؤلاء الغوغاء لتأديبهم  وحماية الكادر الطبي من مثل هؤلاء الهمج. ايضا ونحن نتحدث عن مسألة في غاية الاهمية لا بد من الاشارة الى ان الطبيب هو انسان ويحتاج لمهارات التواصل مع المرضى وذويهم وانا اعرف ان مسارات التدريس في الجامعات الاردنية لتخصص الطب تخلو من تدريس هذه المهارة الضرورية لهم  إضافة الى تدريس اخلاقيات المهنة ونحن نسمع قصص كثيرة لا استطيع طرحها في هذه العجالة، وهنا اتساءل عن دور النقابة في اعادة مهنة الطب الى كيانها الانساني، بعد ان خطفها تجار المهنة الذين اصبحت لديهم تجارة،  يبنون من ورائها القصور والفلل على حساب آلام الناس وفقرهم وجوعهم. حماية الاطباء والمعلمين وكل العاملين في العمل العام واجب وايضا يجب ان يتحلى هؤلاء باللياقة الكافية لاستيعاب بعض العقول الخشنة ولا بد من سلطة وسوط القانون ليلهب جلود الهمج والغوغاء. الاردن يعد من أعلى النسب قياسا لعدد السكان في حملة الشهادة الجامعية وهو ايضا الاول في نسبة المدخنين واعتقد اننا سنرتقي الى هذه المرتبة في الجرائم، ان لم نعيد قراءة المشهد من جديد وإعادة الضبط الاجتماعي لتحقيق تعديل السلوك الفردي لدى الاشخاص.