-->

العمرو يكتب - مؤتمر البحرين بالون اختبار صعب أمام الاردن

29 أيار 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز - كتب  الدكتور قاسم جميل العمرو 
- كل الخيارات المتاحة امام الاردن بالرفض أو القبول للمشاركة في  مؤتمر البحرين تشكل تحدياً وبالون اختبار حقيقي في قدرته على اتخاذ القرار المناسب في هذا الظرف الدقيق، ونحن في حالة ترقب خصوصا بعد الزيارة المزمع ان يقوم بها جاريد كوشينر وجيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الامريكي للشرق الاوسط  وبريان هوك في جولتهم الشرق اوسطية وثلاثتهم من أقرب الاشخاص لما يطبخ في البيت الابيض من خطط للمنطقة، حيث لن تكون هذه الجولة للفسحة بل لايصال رسائل للاردن. جلالة الملك قبل اكثر من شهرين وضح الامر بالنسبة للموقف الرسمي بـ "اللاءات الثلاثة" برفض صفقة القرن وتبعاتها، واليوم المشهد السياسي ملبد بالمفاجآت، خصوصا ان الشارع يعتبر المشاركة في المؤتمر خطراً على الاردن وفلسطين، والمؤتمر بحد ذاته" هو تصفية للقضية الفلسطينية على أرض عربية وبأموال عربية وبموافقة عربية"، وهذا سيجعل صيف الاردن حار جدا خصوصا مع تنامي قوة التيار الشعبي المعارض لما يسمى بصفقة القرن، وأيضا الموقف الرسمي الذي يرفض  صفقة القرن، ولن تستطيع الحكومة تقديم أي تبريرات للمشاركة، خصوصا وان الذاكرة الشعبية  تستترجع احاديث المسؤولين الاردنيين إبان توقيع اتفاقية السلام مع اسرائيل الذين وعدوا الشعب بالرفاهية وإزالة الخطر الاسرائيلي وتمكين المواطنين فكانت النتائج معاكسة تماما فلا الوضع الاقتصادي تحسن فالمديونية في ذروتها والخطر الاسرائيلي وصل لاقدامنا وصفقة القرن في شقها الاقتصادي ستقضي على احلام العرب حتى المؤيدين لعملية السلام منذ انطلاقتها في بداية تسعينيات القرن الماضي، فلا حقوق للفلسطينين على ارضهم ولا أمل باقامة دولة لهم والقدس جوهر الصراع اهداها ترمب للكيان الصهيوني كعاصمة موحدة لهم ونقل السفارة الامريكية لها، ومر الامر كأن شيئاً لم يكن رغم تفجر الحناجر بالرفض واستجداء الموقف الامريكي. نعود الى مؤتمر البحرين "السلام من أجل الازدهار" الذي سيعقد في آوخر حزيران القادم في منامة البحرين، وكيفية التعامل مع هذا الامر الخطير فالمشاركة مرفوضة شعبياً وحتى الرسميون لديهم قناعة ان لا فائدة ترتجى من الحضور لان الامر يصب بالتالي في مصلحة اسرائيل وسيكون على حساب الرصيد الشعبي للحكومة، وفي حالة الرفض كيف سيكون رد فعل الولايات المتحدة الامريكية عراب صفقة القرن والملتزمة بتنفيذها من خلال الضغط على حلفاءها والكل يعرف مدى النفوذ الامريكي في المنطقة خصوصا بعد تدمير العراق وسوريا المشغولتين باوضاعهما الداخلية، وفقدان النظام العربي عناصرر القوة والوحدة حتى على مستوى الداخل الفلسطيني فالامر في قمة السوء والانقسام. حضور المؤتمر بالنسبة للاردن يترتب عليه الالتزام بتوصياته لانه سيكون جزءاً منه ومن مناقشاته واعتقد ان توصيات المؤتمر مطبوعة وجاهزة من قبل الراعي للمؤتمر وما سيجري هو تقريب وجهات نظر حول الزوايا والنقاط التي يسمح للحضور بالتعليق عليها، أما الاعتذار ورفض المشاركة ونحن نعلم اهمية زيارة الثلاثي الامريكي لعمان ربما يترتب عليه غضب امريكي وعدم تقدير لحساسية موقف الاردن وحالة الرفض الشعبي، وما زاد الطين بلة هو الموقف الرسمي الفلسطيني الرافض للمشاركة وسيؤدي ذلك الى مزيد من الاحراج للاردن فالفلسطينيون برفضهم لا يخسرون شيئاً اكثر مما خسروا، وقد هدد الرئيس ابو مازن أكثر من مرة بحل السلطة "يعني مو فارقه معه وما في شيء يخسره اكثر مما نهبته اسرائيل من فلسطين" والموقف الفلسطيني سيجعل الاردن مثل"بالع الموس". الوضع برمته خطير وينبئ بالاسوأ وكل ما سيقدم على انه حلول اقتصادية ستخفف من متاعب الناس سيتلاشى بعد ان تُحقق اسرائيل هدفها بقبولها في المنطقة وانهاء عملية السلام المطالبة باقامة دولة فلسطينة على ارض فلسطين التاريخية. وعلى الرغم من خطورة الموقف ودقته يبقى السؤال هل سيشارك الاردن في المؤتمر تحت الضغط؟.. أم يتخذ موقفاً محسوباً ومدروساً بكل ابعاده باعلان موقفه من المؤتمر بشكل واضح؟...ربما ما تمر به المنطقة هو من أخطر ما خططت له الدوائر الغربية... وبلدنا فعلا امام بالون اختبار حقيقي نأمل ان يتجاوز هذه الازمة بسلام . حمى الله الاردن وقيادة وشعبه من كل مكروه ووحد كلمته لما فيه مصلحته وجنب هذا البلد مخططات الاصدقاء قبل الاعداء.