-->

العزوني يكتب - البروفيسور أحمد الملاعبة ..علّامة وعلم

09 حزيران/يونيو 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب أسعد العزوني
بالأمس شرفت بلقاء البروفيسور العلّامة أحمد الملاعبة ،بعد إتصال إليكتروني وعن بعد لأشهر خلت،كوّنت فيها فكرة وافية عن الرجل ،ورسمت  له خلالها صورة وافية الأبعاد ،وحمدت الله أن هامش الخطأ عندي بالنسبة لرسم صورة الرجل كان صفرا .
وجدت البروفيسور الملاعبة علّامة فعلا،فقد غصنا في جهات الأردن الأربع ،بل وتعمقنا في الأعماق ،ووجدت الرجل ماسكا بتلابيب الحقيقة الأردنية ،وعالما  بما أنعمه الله على الأردن ،أرض الحشد والرباط من نعم ،إكراما لها لأنها ستشهد إنطلاق مسيرة التحرير الحقيقية المؤجلة ،ولذلك فإن إجتماع 59 عرقا وجنسية في الأردن لم يأت من فراغ ،بل لأمر قدره الله.
كان البروفيسور أحمد الملاعبة يتحدث معي وكأنه يقرأ عن ورقة ،ولا أخفي أنني كنت أقرا لغة الجسد عنده ،لأجد التوافق بين القلب والروح ، بمعنى أن الرجل متمكن من نفسه ،وواثق من علمه ،ومطمئن لقدراته ،كل ذلك جاء بعد مشيئة الله ،من عصامية الرجل الذي تعب على نفسه وإحترم ذاته ،فأصبح بحق علّامة وعلما ،يحكي واقع الأردن،ويتحدث عن نعم الله عليه بكل ثقة وإطمئنان،ويرى أن لديه مسؤولية أخلاقية تجاه وطنه وقيادته وشعبه.
عندما أطلق البروفيسور أحمد الملاعبة على نفسه لقب "قيصر الصحراء" لامس شغاف الحقيقة بل وصل إلى تلابيبها ،فهو قيصر حقا ،بمعنى أنه ملم بكل تفاصيل الأرض الأردنية ،زد على ذلك انه خبير فعلي بالإقليم كله ،ولديه معلومات تفصيلية عما تخفيه أرض الإقليم من خيرات ،وعلاوة على غناه المعرفي ،فإنه صاحب موقف سياسي صلد.
لا أكتب عن البروفيسور أحمد الملاعبة لأنه إبن قبيلة عالمية عربية –إسلامية ممتدة ،من فلسطين إلى أمريكا وإفريقيا وأوروبا  ومهاجر أخرى ،مرورا بالأردن ولبنان وسوريا ومصر والجزائر،وليس لطبيعة وصفات قبيلته التي تعج بها الكتب والمراجع ،بل إكتب عنه إعجابها  بسيرته ومسيرته ،وبغزارة علمه ،وبطريقة تفسيره ،وبالحلول التي بحوزته للمعضلات التي يعاني منها الأردن ،فهو كالخزانة الإليكترونية التي تحوي أدراجا مشفرة فيها كل الحلول لمشاكل الأردن اٌلإقتصادية،ولذلك فإنه يستحق بحق أن يطلق عليه لقب رجل دولة حتى لو لم يتسلم أي منصب رفيع في الدولة الأردنية.
البروفيسور أحمد الملاعبة مثال الكادر المثقف الملتزم الذي بنى نفسه  بنفسه،ولم يتكيء على تاريخ قبيلته العريق ولا على أمجادها التليدة ،ولم ينم في ظل ما قيل عن قبيلته من قبل صحابة رسول الله ،بمعنى أن الرجل عوّد نفسه على إعتلاء صهوة المجد من خلال أبحاثه وإكتشافاته غير المكتبية وتحت نسمات المكيفات ،بل تعايش مع الصحراء الأردنية وتفاعل معها وإكتشف صحيح نبضها،وغاص في أعماق التجمعات المائية وسجل إكتشافات تثري مسيرته العملية والعلمية،وحصّن نفسه بالعلم والعمل،ورسم لنفسه خارطة طريق صنعت له مجدا تليدا،في صروح العلم والإكتشافات والأبحاث .
جميل أن يكون الشخص صاحب إمتداد بشري ،لكن الأجمل أن يقرن تاريخه البشري بواقعه الحياتي ،ويحرص على بناء مجده الشخصي ذاتيا  ،ويضيف هو إلى قبيلته شيئا مشرفا،وبدون تكبر او إعتماد على غير قدراته كما يفعل البعض المدعين ،الذين يسقطون عند أول إمتحان يتعرضون له ،ويظهرون بأنهم "فرقع لوز "كما يقول المثل.
يمتاز البروفيسور أحمد ملاعبة بعيدا عن العلوم والعلم والإكتشافات الجديدة ،بالحضور الذكي والوجود المريح الذي يملأ المكان والزمان ،ولو كان خال من المقومات المطلوبة لملء المكان والزمان ،لما صمد حتى اليوم في مواجهة الواقع المر الذي نعيشه ،ويتسيد فيه "الرويبضة"،وفينا من الرجال الرجال من يستطيعون النهوض بدول عظمى ،بعلمهم وخبراتهم وتصميمهم.