-->

العمرو يكتب - ما بين المعارضة الوطنية الغائبة والنميمة السياسية تشوه صورة الوطن

31 تموز/يوليو 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
 الرعد نيوز - كتب  الدكتور قاسم جميل العمرو 
- ثمة وجهات نظر متعددة حول الوعي الحقيقي بمفهوم المعارضة السياسية التي اخذت اشكال وصور مختلفة على مر الزمان فكانت البدايات للمعارضة  تتسم بالعنف واستخدام القوة لقلب هيئة النظام القائم وتغييره وإحلال قوى جديدة مكانة، وربما كانت هذه القاعدة المعمول بها فإما تنجح  أو تفشل حسب استعداد النظام السياسي وقدرته على المواجهة واحباط المخططات التي تحاك ضده والامثلة كثيرة قديما وحديثا في وقتنا الراهن. في العشرية الاخيرة شهد النظام العربي برمته حالة من تململ الشعوب التي طالبت بالاصلاح السياسي، نجح بعضها عندما استوعبت الانظمة السياسية المطالب الاصلاحية وتم الخروج من عنق الزجاجة منها (الاردن، المغرب، تونس، مصر) ودول اخرى غرقت في مستنقع الدمار والخراب وغاصت في وحل التدمير حتى آذانها منها(سوريا، ليبيا، اليمن) ودول تتأرجح ما بين الاصلاح والدمار منها (السودان، والجزائر، العراق) اما دول الخليج فبقيت صامدة بنظمها الاجتماعية والسياسية التقليدية ساعدها في ذلك ثرائها ومستوى رفاهية شعوبها المتقدم وهناك محاولات جادة للتغيير داخل مؤسسات السلطة فيها ولكن بالتدريج مع  المحافظة على الطابع التقليدي للمجتمع ومؤسسات الحكم. مفهوم المعارضة بدوره تطور نتيجة تطور الفكر السياسي وخصوصا ما بعد الثورة الصناعية في اوروبا، تزامن ذلك مع تطور مفهوم الحرية والديمقراطية والمواطنة، وقيام الولايات المتحدة الامريكية استنادا الى هذه القيم أدى الى تكريس مفهوم المعارضة الوطنية وتعزيز مفهوم الحرية، فأصبحت المعارضة جزء مهم واساسي من انظمة الحكم القائمة في دول العالم الاول، دون اي شكوك او انعدام الثقة رافق ذلك ارتفاع منسوب الوعي السياسي لدى الشعوب، بمفهوم دولة المواطنة والمصلحة العليا للشعب والدولة. اما مفهوم المعارضة في دول العالم الثالث بقي مشوها او اخذ طابع فردي بسبب انعدام الديمقراطية والمؤسسية وغياب الوعي السياسي او تغييبه لاستمرار حالة الفساد والتخريب الاقتصادي والاجتماعي من قبل مجموعات متنفذة تعمل ليل نهار لمصالحها الخاصة على حساب المصلحة العامة فغابت الشفافية والمكاشفة واصبح هناك متنفذون فوق القانون لا تتم محاسبتهم أو مجرد التفكير بذكر اسمائهم. الاردن من آوئل الدول في عالمنا العربي التي حصلت على الاستقلال وتم بناء مؤسسات ونظام سياسي متوازن فيه فصل بين السلطات، ومع تراكم التجربة كان من المفروض ان يكون الاردن قد نضجت تجربته وتجاوز كثيرا من الصعاب لكن ما حصل العكس تماما خصوصا مع بروز ظواهر جديدة يستخدمها المعارضون ترتكز الى الاشاعة او الى معلومات مصدرها حسد الاقران، كما ان تفشي ظاهرة المحسوبية والواسطة وغياب المساءلة الحقيقية ضيع على الاردن حلقات زمنية كان يمكن اختصارها للذهاب الى الامام. كل يوم نسمع مطالبات وتوجيهات من جلالة الملك للحكومة ولكافة المؤسسات للسير قدما في الاصلاح على كافة المستويات ولكن هناك بطء متعمد وغير مفهوم للتملص من هذه التوجيهات واحيانا العمل ضدها، وسبب ذلك غياب برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي للحكومة،  يعني يعملوا "بالفزعة والله يستر من تاليها".. يقابله غياب معارضة وطنية راشدة ببرنامج وطني مفهوم وواضح لمقارعة الحكومة وتصويب القرارات للمصلحة العامة وما بين غياب البرنامجين ظهر فرسان اليوتيوب والفيس بوك وتويتر يستخلصون من الاشاعات مادة اعلامية لبثها على انها حقائق مطلقة لا تقبل النقد او التكذيب فتم صناعة ابطال لا تغيب اسماؤهم عن احاديث الناس، واللوم يقع بكل تأكيد على الحكومة التي تغيب بشكل متعمد قانون (من اين لك هذا؟) حتى نقطع دابر المفسدين واصحاب الاشاعات، مابين غياب المعارضة الوطنية العاقلة، والنميمة السياسية يصبح الوطن هو الضحية وتشوه صورته وعلى الملأ دون ان نستطيع عمل أي شيء سوى الصمت والانتظار