-->

العمرو يكتب - أحداث الرمثا تطلق رصاصة الرحمة على برنامج الحكومة الاقتصادي

24 آب/أغسطس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 


الرعد نيوز - كتب  الدكتور قاسم جميل العمرو
- عندما يكلف جلالة الملك أحد الاشخاص لتشكيل حكومة فإن أول ما يتبادر للذهن السؤال المشروع التالي: وهو كيف ستُحل ازمتنا الاقتصادية الخانقة التي يتعرض لها اقتصادنا؟  أما في المجال الامني والاجتماعي فمؤسساتنا الامنية تلعب دوراً مهماً وواضحاً ليس فقط في ضبط الامور أمنياً بل تتجاوز ذلك لتلعب ادواراً اخرى في تعزيز ثقة الشارع بالدولة، ومعروف ان سبب فقدان الثقة الموجود هو السياسات المرتبكة غير المدروسة التي تنتهجها الحكومات المتعاقبة. حكومة دولة الدكتور عمر الرزاز جاءت وفقاً لهذا التصور لتحل مشكلتنا الاقتصادية العميقة من خلال اصلاح هيكلي للاقتصاد يعتمد على الانتاج والخدمات والتخفيف من الاعتماد على المساعدات الخارجية، المعروف عنها انها ليست مجانية بل لها اثمان واحيانا تكون باهضة. نحن بالاساس دولة زراعية لان ثرواتنا الطبيعية محدودة وحتى مياهنا كذلك فهذا القطاع لم تحقق الحكومة اي انجاز لانقاذه وتوجيه الايدي العاملة الاردنية ورأس المال الاردني للاستثمار فيه بسبب المعوقات التي تضعها من ضرائب وتعقيدات، وعدم المساعدة في فتح اسواق لمنتجاتنا، والمثال على ذلك ان المسافة ما بين جنوب البحر الميت الى العقبة تبلغ نحو 150 كلم بعرض يصل الى 10كلم   اراضي جرداء وهذا المنطقة يوازيها على الجانب الاخر استغلال حيوي وانتاج وفير يعود على اسرائيل بمليارات الدولارات. هذه الحكومة القت بكل ثقلها وبدعم من القصر والمؤسسة الامنية وضغوط هائلة على النواب لتمرير قانون الضريبة باعتباره الوصفة السحرية لتصويب اوضاعنا الاقتصادية وتقليص عجز الموازنة وتحسين مسؤولية الحكومة الاجتماعية وايضا الخدمات،وجاءت النتائج عكسية لا بل انخفض الاستهلاك بنسبة 8% عن العام الفائت وهذا يعني فشلا ذريعا لكل المسوغات التي رافقت الدعاية للقانون وها هو طُبق ما النتيجة؟، بالمقابل تمادت الحكومة، بالترف والتبذير واستخدام اغلى انواع السيارات ولم تُقدم على انجاز واحد في ترشيد الاستهلاك، مثال المؤسسات المستقلة تكلف اكثر من ملياري دولار سنويا والسيارات الحكومية تجوب شوارعنا ليل نهار وتساعد في تصعيد الاختناقات المرورية. إضافة الى الوفود الرسمية التي تتجول في دول العالم على حساب جيب المواطن فلا يكاد يمر يوم من ايام السنة دون وجود عشرات الوفود خارج الوطن وفي ارقى الفنادق العالمية لراحة المشاركين علما باننا كمواطنين لم نسمع عن إنجاز واحد تحقق من هذاه الزيارات المتكررة للوفود خارج الوطن وانما هي فقط للترفيه والتسوق والبعزقة. اخيرا رأت الحكومة ان سبب ازمتنا هو كروز دخان يدخله المسافر من المنطقة الحرة الى داخل الوطن..أمر عجيب علما بان الاسواق والاكشاك لا تبيع إلا الدخان المهرب الذي يحرِم الموازنة من اموال طائلة تذهب لجيوب المهربين والمتواطئين معهم. ماحدث في الرمثا من احتجاجات يعلق الجرس ويطلق رصاصة الرحمة على برنامجها الاقتصادي التصعيدي، ويدق ناقوس الخطر بان هذه الحكومة ليس لديها برنامج اقتصادي واضح المعالم وإنما تعمل بالفزعة وقراراتها متخبطة غير شفافة، وقد تمرست في خلق الازمات، كما زادت من نسبة الاحتقانات في الشارع في ظل استغلال اصحاب الاجندات المشبوهة؛ الطابور الخامس لهذه السياسات العمياء واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي  لنفث سمومهم في جسد الوطن بغية تدميره وتفكيكه.  المراقب لاوضاعنا الداخلية يدرك حجم المؤامرة التي يتعرض لها الاردن وخصوصا استهداف الطبقة الوسطى بالمجتمع ومحاولة انهائها او تقليصها بعد ازدياد عدد المهاجرين من هذه الطبقة الى دول الجوار وخصوصا تركيا فالرقم يشير الى عشرات الالاف الذين قرروا الهجرة وهناك من يفكر جديا بذلك وما زالت الحكومة تفكر بكروز الدخان كسبب لمشكلتنا الاقتصادية. على الحكومة ان تعلن فشلها في إدارة الملف الاقتصادي وانها غير قادرة على اقناع الناس بسياساتها الاقتصادية بسبب جملة المتناقضات المشهودة في أدائها اليومي، ولا بد من وقفة مراجعة لاسترداد ثقة المواطن وتعزيز حالة المواطنة والعدالة الاجتماعية حتى يبقى الفرد متشبثا بوطن لا يريد مغادرته ويموت دفاعاً عن حبات ترابه