-->

العمرو يكتب - الرزاز.. وسياسة حافة الهاوية

08 تشرين1/أكتوير 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب الدكتور قاسم جميل العمرو 
-- نسمع بين الحين والاخر روايات واحاديث لسياسيين واعلاميين ووزراء سابقين واحيانا من العامة يقولون ان الحكومة لا تملك الولاية العامة ولا تستطيع ان تقرر وتحسم قضية بحجم إضراب المعلمين الاخير بسبب  تدخل اطراف كثيرة نسمع عنها ولا نراها مباشرة يقال انها وراء تعقد الازمة واطالة أمدها،  كل هذه الاقاويل لمسناها بعدم الوصول لحل سريع  لأزمة إضراب المعلمين التي استمرت لمدة اربعة اسابيع، حيث أبدت الحكومة تشدد قابله تعنت في موقف النقابة تمثل بعدم التنازل عن المطالب مما دفع بالبعض القول بإن نقابة المعلمين مختطفة من قبل الإخوان المسلمين. سبق وان تحدثنا في هذا الشأن وأوضحنا إن أهم وظيفة للنقابة هي الدفاع عن حقوق اعضائها حتى لو على حساب المصلحة العامة، وهذا موجود وتمارسه جماعات الضغط في كل الدول الديمقراطية، نعم تستغل الجماعة الحالة العامة وتضغط وتوظف الظروف الملائمة لخدمة مطالبها وهذا متوقع ، لكن علينا ان نعترف بنفس الوقت بأننا دولة ديمقراطية تعترف بالحقوق وفي الاطر القانونية التي تمارسها جماعات الضغط دون تجاوز للقانون، وبنفس الوقت  تحاول  الحكومة اتخاذ القرار الذي لا يُحملها أعباء جديدة، لكن في ظل التأكيد على المطالب المهنية الحقوقية واستخدام عوامل ضغط قوية ترضخ الحكومة وتقدم المصلحة العامة، ففي الدول المتقدمة تصل الازمات الى حلول قبل الوصول الى اعلان الاضراب من خلال الحوار . في ظل النظرة الشمولية لاداء الحكومات المتعاقبة ومقولة انها لا تملك الولاية العامة قد نصل للاستنتاج التالي: هل ساهمت قناعات الرئيس الدكتور عمر الرزاز بضرورة تحسين معيشة المعلمين بحكم توليه  وزارة التربية لعامين مما مكنه من الاطلاع عن كثب على هموم المعلمين وتدني رواتبهم مقابل الاعباء الملقاة على عاتقهم، ساعده أيضا وجود وزراء ما يعرف بتيار الدولة المدنية لرسم خطة للاستجابة لمطالب المعلمين ولكن ليس بشكل سريع؛ لخلق قناعة لدى صانع القرار السياسي بضرورة الخروج من المأزق بعد وصول قضية الاضراب الى حافة الهاوية فتصبح الامور أكثر تعقيداً يوحي بأن الوضع قابل للانفجار،وحافة الهاوية"هي سياسة يُقصد بها تحقيق مكاسب معيّنة عن طريق تصعيد أزمة لا يمكن حلها الا بالاستجابة لمطالب الطرف المتعنت"  مما سهل على الرئيس وفريقه الوصول السريع لانهاء الاضراب والاستجابة الكاملة لمطالبهم، خصوصا بعد انزعاج جلالة الملك من تعطل مصالح الطلاب وتوجيهه الحكومة لايجاد حل فوري للاضراب وانحيازه لمصلحتهم، وهذا صرح به اكثر من مسؤول انه لولا تدخل جلالة الملك في  اللحظات الاخيرة لما تم وضع حد للاضراب قي الوقت الذي حاول بعض الكتاب بالتحريض لاستخدام القوة في فك الاضراب. اعتقد ان الرئيس ناور بطريقة ذكية وسر قوة الرئيس هو  ظهوره بمظهر الضعيف وخرج من الازمة برؤية أكثر عمقاً وبدأ بالتلويح بازدياد عجز الموازنة نتيجة زيادة المعلمين، وعلى هامش الاضراب تحدث عن نظام الخدمة المدنية المشوه وضرورة إعادة قراءته ليحقق العدالة بين الموظفين في القطاع العام، مما يسهل عليه اتخاذ قرارات مهمة. أزمة المعلمين وسياسة حافة الهاوية قد تمكن الرئيس إن بقي في موقعة من اتخاذ قرارات أكثر جرأة في معالجة الاختلالات ووضع حد لضعف الحكومة وقد يتمكن من إختيار وزراء للمرة الرابعة ولكن على طريقته هذه المرة دون اي تدخل من أي جهات أخرى تتهم دائما بأنها سبب عدم تناسق الفريق الوزراي مما يخلق حالة من الجمود تعيق عمل مجلس الوزراء.