-->

العزوني يكتب - بقيع شهداء معركة اليرموك في بلدة سمر الكفارات .. لا يليق بأهل الحشد والرباط

09 كانون1/ديسمبر 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب أسعد العزوني
-- على قدر المقام يكون المقيم، والمقام الذي  نتحدث عنه  في هذا المقال فهو بلدة سمر الكفارات تاج عروس الشمال وأرض آبل الزيت، أما المقيمين والجاثمين في أديمها منذ ما يزيد عن ألف وأربعماية عام، فهم صحابة رسول الله"صلى الله عليه وسلم"، وعددهم ستة آلاف شهيد قضوا في معركة الفصل بين الحق والباطل، المعركة الأكبر في تاريخ الخلافة الاسلامية الراشدية على وجه الخصوص، وشرّف الله أرضنا الطيبة والمباركة أن يحتضن أديمها جثامين اللشهداء  الذين قضوا في سبيل الله، ولولا تضحياتهم وثباتهم على الحق، لما من العيش اليوم نحن فوق أديم هذه الأرض التي باركها الله، وشرّفها بأن قدّر عند بداية التكوين أن تكون أرض الحشد والرباط، ومنطلق أحباب الله الذين سيحررون بيت المقدس وأرض فلسطين الطاهرة من رجس ودنس الإحتلال، فأي شرف منحه الله لنا وأي تقدير منحه لهذه الأرض.
قبل أيام نظم منتدى الجامعة الأردنية رحلة إلى شمال الاردن، وبدأت الزيارة ببقيع سمر الكفارات، الذي يضم جثامين شهداء معركة اليرموك، التي قادها المخزومي سيف الله المسلول خالد بن الوليد ضد الروم والبيزنطين ودحرهم بفضل كلمة لا إله إلا الله أولا، وبعزيمة الرجال الرجال من طلاب الشهادة ومجاورة الأنبياء والصديقين في مقعد صدق ونهر وفي حضرة المليك المقتدر، الذين قاتلوا أعتى قوة على وجه الأرض في تلك المرحلة، مع عدم تكافؤ العدد والعدة، ولكن كلمة لا إله إلا الله كفتهم، وكانت عزيمتهم وثباتهم سلاحا إضافيا، وحسموا المعركة لصالح الإسلام والمسلمين، وتبين لهم بعد النصر المؤزر أن الروم كانوا مقيدين في سلاسل تضم كل سلسلة ستة مقاتلين، هجين من دول ارمينا وجورجيا وشمال تركيا والغساسنة وغيرهم ضمانا لثباتهم، ولكن كان ذلك كان عاملا في تسريع هزيمتهم في اليوم السادس، بعد بطولة وبأس بن الوليد وجيشه، وقام بإعطاء أوامره لجنوده الغر الميامين بالهجوم الكاسح، فحصدوا النصر ،وهذه هي المعركة التي تستحق بصدق أن يطلق عليها معركة الأيام الستة التي إنتصر المسلمون فيها.
وجدنا خلال تلك الزيارة أمرا لا يليق بنا نحن الذين كرّمنا الله وشرّفنا بأن نكون أهل أرض الحشد والرباط، وهذا الأمر جلل لأنه يغضب الله كثيرا، إذ كيف نهمل مراقد الشهداء وهم ضيوفنا أصلا، وقاتلوا لتثبيتنا فوق أديم هذه الأرض، لنقوم لاحقا بالإنطلاق منها نحو القدس لتحريرها، فالمقابر لا تشي بأنها تعود لشهداء أحبوا الله فأحبهم ورزقهم الشهادة في سبيله، ولو لم يخبرنا العلّامة البروفيسور أحمد الملاعبة إبن سمر الذي قدم شرحا وافيا عن معركة اليرموك وعن طبوغرافية الشمال وبلدة سمر الكفارات، وعن تلك المقابر  التي قام بدراستها وتحقيقها لما عرفنا عنها، لأنها كما أسلفنا مهملة ولا تليق بمقام أصحابها الصحابة الشهداء الذين يقمون الآن في جنة عرضها السموات والأرض وفي ضيافة المليك المقتدر، ويستظلون بظله إكراما لهم وتقديرا لتضحياتهم في سبيله، ولذلك أولى بنا نحن أن نكرّمهم بالعناية بمقابرهم وإنقاذها من الإهمال، كي لا تبقى مرعى للأغنام  فوق قبور الأكرم منا جميعا.
لا شك أن رعايتها وتحسينها هو عمل يرضي رب العالمين ، إضافة إلى أن رعايتنا لها وتأهيلها لتكون مزارا ومحجا إسلاميا  سترفع من شأننا عند إخوتنا المسلمين، وسيعود ذلك بالنفع الإقتصادي علينا، وهذا ما لفت إليه مؤسس حزب الحياة وأمينة العام السابق منظم تلك الرحلة السيد ظاهر عمرو، عندما طالب بوضع إستراتيجية لتحسين الإقتصاد الأردني، وتتضمن الإهتمام والرعاية بالأماكن السياحية، لأن مخزون باطن الأرض من الثروات والمعادن زائل لا محالة، أما  التي شرّفنا الله بها فهي باقية، وستدر علينا بالمال ،ولنا في المغطس مثالا.
أرضنا الطاهرة في الشمال تضم جثامين الشهداء المسلمين الأوائل الذين خضبت دماؤهم الزكية أديمها، وكانت معبرا للقادة المسلمين إلى فلسطين لفتحها وفي مقدمتهم الخليفة العادل عمر بن الخطاب وكذلك البطل صلاح الدين الايوبي الذين عبروا إلى القدس وبيسان وفلسطين فوق جسر الصنبرة الموجود مهملا في أرض الباقورة المستعادة، فكم نحن محظوظين بهذا التكريم الإلهي، لكن الجهات المعنية في الحكومات السابقة واللاحقة، لم تتنبه لمثل هذه القداسة، وتلك الأهمية التي تكتسبها هذه الأرض، وما هو الأثر الذي ستحدثه في حال أعلنا عنها بعد تحسينها أنها مناطق سياحة دينية مقدسة وأدرجناها في الخارطة السياحية الأردنية، ألا يأتي الأخوة المسيحيون من أقاصي الدنيا للتبرك من موقع المغطس؟
نداؤنا في هذا المقام نوجهه لعميد الهاشميين الوصي الشرعي الوحيد على الحرمين الشريفين، أن يوجه المعنيين في الحكومة ،لتصحيح المسار والإهتمام بمقابر الصحابة في الشمال ،حتى نوفيهم حقهم الدنيوي، ونستطيع من خلالهم جذب السواح المسلمين على الأقل