-->

العمرو يكتب - لجنة تطوير الاعلام والهدف المنشود

07 كانون2/يناير 2020 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب الدكتور قاسم جميل العمرو 
--- في كل دول العالم  تلجأ الجهات الرسمية للاستعانة بأشخاص ذوي خبرات وتجارب للاستفادة منهم في مختلف المجالات وعلى كافة الاصعدة بهدف إحداث التطوير ومعالجة الاختلالات، ضمن رؤية واضحة ومحددة سلفاً، وهذه سياسة مشروعة قد يكون لها نتائج ايجابية وقد لايكون، خصوصا في دول العالم الثالث الذي تغيب فيه المؤسسية والعمل المنظم، وغالبا ما يتم تشكيل اللجان وتفشل في عملها وتصبع عقبة في وجه تطور ما أُنشئت لاجله، ولنا في تاريخ اللجان خير دليل، منها لجنة الاجندة الوطنية التي ذهبت توصياتها أدراج الرياح وكذلك لجنة مراجعة التخاصية، والاستراتيجية الوطنية للاعلام، والمثل يقول: "اذا اردت افشال عملا ما شكل له  اللجان". أمام هذه القرارات يقف المرء حائرا غير مستوعب لمثل هذه اللجان لان عملها محكوم عليه بالفشل لانه غير مؤسسي وربما يكون اجتهاد شخصي لتغطية قصور في جانب ما، ففكرة تشكيل لجنة لتطوير الاعلام من عدد من الاشخاص الذين نعترف بخبراتهم المقدرة،  ولكنهم ليسوا الحالة الافضل في مجتمعنا الغارق بالكفاءات،في مؤسسات الاعلام الرسمي والخاص. فالملاحظة الاولى على تشكيل اللجنة الغياب الرسمي الممثل للحكومة وللهيئات الصحفية كنقابة الصحفيين بما تشمله  من موسسات صحفية عريقة تضم كفاءات مشهود لها في العمل الصحفي، ولكنهم ليسوا من اصحاب الحضوة عند صناع القرار واصحاب اليد في تشكيل اللجان فيتم ترشيح الاسماء على اسس انتقائية قائمة على العلاقات الشخصية. الملاحظة الاخرى عدم وضوح دور اللجنة والى ما ستنتهي اليه،وهل هي صاحبة قرار ام دورها استشاري لتقديم الافكار والعصف الذهني، اضافة الى عدم فهم الحالة فما هو الاعلام الذي ستقوم اللجنة بتطويره هل هو المشهد الاعلامي على مستوى الوطن والتعاطي مع مختلف وسائل الاعلام أم ماذا بالضبط ام ان الموضوع يتعلق باعلام الديوان الملكي الذي لم يقدم صورة يرضى عنها جلالة الملك الى حد الان. في العالم كله هناك قوانين تضبط الحدود والنهايات التي يجب ان لا يتجاوزها الاعلام وهو محكوم هذه القواعد، وغالبا ما يكون مغيب عن الساحة ولا يستطيع الخوض في المسائل الوطنية بجرأة خوفا من التفسيرات الخاطئة او الاصطدام بمؤسسات سيادية، الحالة المفزعة التي خلطت الاوراق هو دخول مواقع التواصل الاجتماعي على الخط إذ اصبح كل مواطن اعلامي ولكن على طريقته وهنا الكارثة في حجم ونوع المعلومات المتداولة، فالامر هنا  يتعلق بتربية اعلامية ، والى سلوك اعلامي مهني  يتمتع بالجرأة والشفافية في التعامل مع الحدث كالاعتراف بالخطأ أو الدفاع عن سياسة معينة دون الاختباء والتنصل من المسؤولية، نعم مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تشكل الحالة الاعلامية الان  وهي مصدر المعلومة التي يثق بها المواطن دون غيرها، والسبب فشل الاعلام الرسمي وعدم قدرته على الانفتاح بشكل أكبر وطرح القضايا الجدلية بجرأة، مما جعل المواطن يفقد الثقة بالاعلام الرسمي ويعتمد على مواقع التواصل فتحول كبار المختصين بالاعلام الى متكسبين . هناك قضايا شكلت حالة قلق للمواطن ولم يتم اجراء توضيح جري ء وشفاف حولها مما أثار سخط الناس واشتعال مواقع التواصل الاجتماعي التي شكلت حالة طغيان واضحة على طريقة تفكير المواطن.  المطلوب اليوم ليس تشكيل لجنة لن تكون بأفضل من اللجان الاخرى، التي تشكلت وقدمت توصيات ولم يعمل بها أحد، بل المطلوب ان تتصدى الحكومة بكل جرأة من خلال خبراء موثوقين لطرح كل القضايا التي يثور حولها الجدل بكل شفافية وموضوعية ولنبدأ التجربة بقضية واحدة حتى ننهي الجدل ونسترد ثقة المواطن بالسياسات العامة للدولة بعيدا عن الشعارات البراقة