-->

العمرو يكتب - إيران ومستقبل المنطقة

10 كانون2/يناير 2020 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - كتب الدكتور قاسم جميل العمرو
---  الخاسر الاكبر مما يجري في المنطقة هم العرب الذين يجسدون حالة من الفرقة والاختلاف وتعدد الولاءات للقوى الاقليمية والدولية، والسبب غياب الحكمة والمشروع الوطني عل الاقل لكل دولة وطنية، ايران تغرس مخالبها بقوة مستغلة حالة الضعف والانقسام والصراع السياسي في المنطقة واتبعت سياسة براغماتية مكنتها بشكل كبير من السيطرة والاستحواذ ووضعت يدها على اربعة دول عربية بدءاً بالعراق وانتهاءاً باليمن، كل ذلك لم يكن ليتحقق لولا  اخطاء النظام العراقي السابق بدكتاتوريته العقيمة وتخطيطه الفاشل عندما اغرق العراق بحرب ثماني سنوات اتبعها باحتلاله الكويت. المشكلة اليوم عويصة ومعقدة ولن تنتهي بتوجيه ضربات أو تصفيات هنا وهناك بقيادة الامريكان فهؤلاء يبحثون عن مصالحهم وامن اسرائيل، فإذا شعروا بالاطمئنان لذلك فهي غير معنية بمصير واحلام ومستقبل العرب الذين ارتضوا لانفسهم هذا الذل والهوان. الخطر الايراني قائم ولن يزول الا بتفكيك النظام الايراني واسقاط استراتيجيته التي تعتمد على استغلال المذهب والمال لبسط سيطرته على المنطقة بشكل كامل وهذا ما حذر منه الملك قبل سنوات من تشكل الهلال الشيعي لاسقاط ماتبقى من الدول العربية في اسيا وضمها تحت جناح دولة فارس، الامريكان لا يمكن ان نعول عليهم لحماية الانظمة وشعوب المنطقة من هذا الخطر الداهم اذا ما علمنا ان وكلاء ايران في العراق وسوريا ولبنان واليمن يتجاوزن المليون مسلح وهم مدربون وخاضوا تجارب مهمة في القتال وششراكوا بحرب العصابات وهم مستعدون للتحرك ورهن اشارة ايران. الاعتماد على قوة امريكا لن يبعد الخطر بل يقربه منا أكثر وربما الحل الان قبل غدا هو بناء دولة المواطنة الحقيقية لقطع الطريق على الحاقدين اصحاب الولاءات الخارجية والتمسك بصداقة الولايات المتحدة حتى تبقى حليف لريثما يتم بناء القوة الذاتية واعادة تشكيل تحالف عربي يضم السعودية ومصر والامارات والاردن في مواجهة هذا الخطر العظيم. ايضا لا بد من اعتماد سياسة الشفافية والمصارحة واطلاع الشعوب على أدق التفاصيل والقضاء بشكل اساسي على كل اشكال الفساد واتباع استراتيجية اعلامية تقوم على الصدق والشفافية ومناقشة كل التساؤلات التي تثور على مواقع التواصل الاجتماعي بغية تعزيز الروح الوطنية وتقليص الفجوة بين السلطة والمواطن. حال العرب الان اشبه بحالهم قبل بعثة الرسول الاعظم محمد عليه السلام، فهل نحن بحاجة الى بعث جديد يحيي فينا روح الانتماء والاخلاص وعدم الانقسام تحت رايات اقليمية... يكفينا شعارات زائفة وانفصام عن الواقع فلا بد من رص الصفوف واعادة بناء الشخصية الوطنية، وايضاح الصورة حتى تنجلي الحالة الضبابية التي تصيب حتى ممن لا يتجاوزن العشرين عاما.