-->

العمرو يكتب - ليس كل صاحب ثروة فاسد ولكن أين الخلل؟

18 كانون2/يناير 2020 K2_ITEM_AUTHOR 
--- في ظل أزمة انعدام الثقة بالحكومة لاسباب عديدة يدفع بعض الاشخاص ثمناً كبيرا بسبب ثروتهم، وذلك باستهدافهم من خلال منصات التواصل الاجتماعي بواسطة اشخاص تحركهم دوافع وغرائز مختلفة دون رحمة، ولست هنا بصدد الدفاع عن أحد ولا اتهام أحد وعلى الدولة توفير الحماية لابنائها ولا تتركهم لقمة سائغة بفم كل من اشتهى الحديث حول الاصلاح او محاربة الفساد، فكما يوجد اغنياء فاسدين هناك فقراء فاسدين ومن الطبقة الوسطى ايضا وكذلك اصحاب المهن ففي كل شريحة من شرائح المجتمع يتمكن الطمع من الشخص ليحوله الى فاسد وهذا حال الدنيا. يقول الله في محكم تنزيله "زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ" 14 آل عمران.صدق الله العظيم. ان اول ما يجب ان تقوم به الدولة هو توفير الامن والاستقرار وتحقيق العدالة الاجتماعية لتضمن احداث التوازن بالمجتمع وبالتالي تعزيز الانتماء والايمان بها من قبل الافراد، ويتحقق ذلك من خلال تطبيق العدالة وسيادة القانون على الجميع أما ترك الحبل على الغارب دون وضع حدٍ للاقاويل فهذا يخلق حالة من البلبلة والشكوك خصوصا في كثير من الحالات التي لم يوضع لها نهايات واضحة فبقيت مفتوحة على كل الاحتمالات فزادت الشكوك وانعدمت الثقة. ان مسالة الاشاعات والاحاديث المتواصلة واستهداف الاشخاص قضية اخذت ابعادً كبيرة واصبح الناس يتداولون هذه المسائل على انها حقائق مجردة لا تقبل النقاش وان الفساد يغلف كل شيء بالدولة واننا ذاهبون الى المجهول هذه الصورة الانطباعية خلقت جو من التشاؤم وحلة من عدم الثقة في الاوساط الشعبية وبالتالي تنعكس على حالة عدم الاستقرار. اعود الى اصحاب الثروة وهم نوعان النوع الاول: هم اصحاب الانشطة المختلفة في جميع المجالات الاقتصادية فهؤلاء إذا كانوا يؤدون ما عليهم  من ضرائب ويقومون باعمال مشروعة ضمن القانون تعود عليهم بالمال فهو حقهم ولا يجوز لكائن من كان تلويث سمعتهم بالباطل وسيبارك الله لهم في رزقهم،  فلا يعقل ان كل ثري فاسد، والا نكون حكمنا على المجتمع كله بالدمار، قد يكون هناك تجاوزات بشكل أو بآخر فاجهزة الدولة المختلفة هي من يتابع ويحاسب ويصوب ولنا بتقرير ديوان المحاسبة الاخير مثال واضح في ذلك. اما النوع الثاني من الاثرياء وهؤلاء تدور حولهم شكوك وهم موظفون ليس لهم انشطة اقتصادية وظهرت عليهم الثروة بشكل واضح سواء في المسكن او المصاريف الترفية على شكل سيارات وسفرات او ارصدة بنكية، وخلافه فهؤلاء تحوم حولهم الشكوك وهم ابرياء ما لم يثبت العكس، ولكن كيف نثبت العكس هذا هو السؤال الذي لم تُجب عليه كل الحكومات المتعاقبة من خلال اهمالها عمدا سن قانون من أين لك هذا. ان تعزيز حالة الثقة بالمؤسسات الرسمية يتطلب محاسبة كل من اعتدى او تجاوز على المال العام  على اسس واضحة وقانونية وان يتولى القضاء عملية المحاسبة اذا توفرت الادلة الكافية لذلك حتى لا يؤخذ الصالح بجريرة الطالح، وإلا سنبقى غارقين بالاشاعات والاتهامات التي تجلب لنا المتاعب والاحباط.