أخبار عاجلة
-->

قانون العفو العام غير دستوري ويتجاوز على صلاحيات الملك ... المحامي محمد الصبيحي

الرعد نيوز - لايجوز في دولة عمر المؤسسة القانونية فيها قارب المائة عام وخرجت رجال قانون أمثال موسى الساكت وعلي مسمار ورفعت شموط وآخرين أن تصدر بها تشريعات تخلط الحابل بالنابل وتتضارب مع قوانين أخرى، بل وتتجاوز على صلاحيات جلالة الملك. 

وأقصد بما سبق قانون العفو العام الأخير، والذي لو كلف بصياغته مجموعة من طلبة كلية الحقوق بإشراف أساتذتهم لجاء بصورة سليمة خالية من العيوب التشريعية. 

لقد خلط هذا القانون بين العفو العام وبين العفو الخاص فمن المتفق عليه في الفقه والقانون أن العفو العام حسب نص المادة 50 من قانون العقوبات ( يزيل العفو العام حالة الإجرام من أساسها .... ) أما العفو الخاص فهو حسب المادة 38 من الدستور ( للملك حق العفو الخاص وتخفيض العقوبة وأما العفو العام فيصدر بقانون خاص ). 

والمادة 51 من قانون العقوبات ( يمنح جلالة الملك العفو الخاص بناء على تنسيب مجلس الوزراء مشفوعا ببيان رأيه ) و نفس المادة تنص ( العفو الخاص شخصي ويمكن أن يكون بإسقاط العقوبة أو إبدالها أو بتخفيفها كليا أو جزئيا )، 

نصوص واضحة وضوح الشمس "لا يجوز لمجلس الأمة إصدار قانون عفو يخفف العقوبة على فعل جرمي فهذا اختصاص جلالة الملك وحده". 

المادة 4 من قانون العفو العام ( تخفض العقوبة المقررة للجرائم المرتكبة قبل 12 - 12 المقترنة بإسقاط الحق الشخصي إلى: نصف العقوبة المحكوم بها في جرائم القتل ...... الخ ) 

وبما أن العفو العام ( يزيل الحالة الجرمية من أساسها وبعتبر الجريمة كأن لم تقع ) وهذا متفق عليه فقها وقانونا، فإن قانون العفو العام الأخير في المادة الرابعة يزيل نصف الحالة الجرمية ويبقي نصفها الآخر وهذا ما لم يسبق به قانون أو فقه أو علم قانوني. 

هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن إسقاط نصف العقوبة في جرائم أصدر بها القضاء قرارات قطعية يعتبر اعتداء على نص المادة 38 من الدستور، وتجاوز لصلاحيات مجلس الأمة على صلاحيات جلالة الملك الدستورية. 

من جهة أخرى فلا أعتقد أنه يجوز أن يكون العفو العام معلقا على شرط فإما أن يزيل الحالة الإجرامية أو يبقيها أما القول بأن الجرم مشمول بالعفو العام في حال إسقاط الحق الشخصي فهذا تعليق على شرط مدني فالحق الشخصي هو الجزء المدني من الدعوى الجزائية ولا يجوز ربط العفو العام به إذ سينتج تمايزا وتناقضا من ناحيتين: 

الأولى أن زيدا من الناس وعمرو ارتكبا جرما واحدا أو متشابها، الأول حصل من المشتكى على إسقاط حق شخصي فشمله العفو العام أما الثاني فلم يتمكن من ذلك فاستثني من العفو العام رغم أن الحالة الجرمية واحدة، فهناك الحالة الجرمية لنفس الفعل أزيلت، وهنا بقيت ؟؟؟ 

والثانية فإن قضية ما على سبيل المثال وصدر بها حكم بالحبس وهي مستثناة من العفو العام ما لم يقدم المحكوم عليه إسقاطا للحق الشخصي فإن هذا يضعه تحت رحمة وتقدير المشتكي المتضرر، فمن الذي سيقدر الضرر إن اختلفا ؟؟ أليس القاضي المدني هو من يقرر ؟؟. وعليه فإن اشتراط إسقاط الحق الشخصي في قانون العفو العام يدخل في اختصاصات القاضي المدني. 

آخر الأخطاء جاءت من وزارة الداخلية، فما علاقة الموقوفين إداريا بقانون العفو العام ؟؟ ولماذا ربط إخلاؤهم بسريان قانون العفو العام؟؟ أولا هم لم يرتكبوا جرائم ولم تسند إليهم أي جهة في النيابة جرما، ولا ينفذون عقوبة ؟؟ فليس هناك داع لبطولات إعلامية .... 

أخيرا فإني أطالب بعرض قانون العفو العام على المحكمة الدستورية.