-->

الدوق ممدوح البشارات .. صاحب الوظيفة الفريدة

01 أيلول/سبتمبر 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - أسعد العزوني
كنت ألتقيه كثيرا في المناسبات ،وزرته مرة في ديوانه "ديوان الدوق"بوسط البلد،وكنت أعرف عنه الكثير وأنه حصل من بريطانيا على مرتبة دوق ،وهذه ذات مغزى لمكانة الرجل العالمية ،بمعنى انه مواطن أردني بمواصفات عالمية.
بالأمس عرفت الدوق ممدوح البشارات عن قرب وفي قصره المتواضع في منطقة جبل الجوفة شرق عمان ،وكان الذهول ،أن الرجل عبارة عن كنز ثمين من القيم التي يفترض أن تدرس لأبنائنا الطلبة في المدارس والجامعات ،لأننا فعلا بحاجة لترسيخ هذه القيم في نفوسنا وعقولنا ووجداننا الجمعي ،لأنها تعبر أفضل تعبير عن المواطنة الحقة والولاء والإنتماء للوطن.
كانت المناسبة وليمة أعدها لثلة من المقربين منه ضمت أردنيين وباكستانيا وأمريكيين من كافة المستويات ،وهذه بحد ذاتها مؤشر على قدرة الرجل على العطاء ،لأن مثل هذه اللقاءات يتم إستثمارها للتقارب ،وقد أحسن الدوق ذلك ،وكان حضوره لافتا ،تقف إلى جانبه سيدة تشع طيبة وتواضعا هي زوجته أم الشبل التي كانت تتفاعل مع الجميع تعبيرا عن كرمها وتواضعها ،وكانت تقوم بدورها على أكمل وجه إكراما لضيوفها ولزوجها ،دليلا على أصالتها وطيب نسبها.
أكثر ما أثار إستغرابي وأنا أخوض حوارا هادئا هادفا مع الدوق البشارات قوله أن وظيفته في الحياة هي "تحبيب الناس بالأردن"،ويقيني أنه لو  لم يقل في حياته سوى هذه الكلمات الثلاث ،لكفته إلى يوم الدين ،لأن هذه الوظيفة مفقودة حتى عند من يعدون أنفسهم "كبار البلد وكراسيها"،وبذلك يستحق الدوق ممدوح البشارات لقب المواطن الأردني القح وبالمواصفات العالمية.
الدوق البشارات رجل عتيق وعريق وإبن بلد ،تشعر وأنت تجلس معه بأنك أنت السيد ،على عكس الآخرين الذين تراهم ينفخون أنفسهم تكبرا وتعاليا على الآخرين ،ولا يراعون حرمة للشعور ،لكن الدوق البشارات يتصرف بعكس ما هو متبع ،دليلا على أصالته وصفاء نسبه.
ما يزال الدوق ممدوح البشارات متمسكا ببيت العائلة الكائن في منطقة جبل الجوفة والذي بني عام 1932،وقد أعاد تأهيله بجهده وماله الخاص ،حتى انه وكما أخبرني لم يستعن بأي مهندس ،بل انجز المطلوب بنفسه ،وهذه قيمة مضافة أخرى للرجل ،تدل على طريقة تفكيره .
وعندما سألته عن عدم إنتقاله وهو من علية القوم للعيش في عمان الغربية ،اجابني أنه يشعر بالسعادة والراحة في منطقة الجوفة ،وأنه أعاد تاهيل بيت "العيلة"المبني عام 1932 على هيئة قصر ،ولا يفكر بالعيش خارجه ،ولعمري أن هذا هو الإنتماء الحقيقي ،فالرجل خال من  الكبر "وشوفة النفس"كما يقولون"وهو قانع بوضعه مع انه رجل عالمي،لكنه لا يشغل منصبا  في البلد ،ومع ذلك فإنه عيّن نفسع سفيرا مزدوجا خارجيا وداخليا للبلد ،يدعو للوقوف مع الأردن في هذا الوقت الحرج ،ولا يبحث عن مكتسبات بحجة أنه من المؤسسن أو انه قدم خدمات جليلة للبلد كما نسمع من البعض الذي لا يرى في الأردن سوى مزرعة يريد تطويبها له ولأولاده .
حول الدوق ممدوح البشارات بيته –القصر إلى متحف إشترى مقتنياته من التماثيل من جيبه الخاص،وعندما سألته عن سر تلك التماثيل ،أجاب أنه إشتراها ليبقيها في البلد بعد أن إستشرت موجة تهريب الآثار إلى الخارج ،ويقيني انه لا ولاء ولا إنتماء بعد ولاء وإنتماء الدوق للبلد ولقيادته الهاشمية، التي تعمل على صون وحماية البلد من الغيلان الذين وجدوا في الكهف الصهيوني ملاذا لهم ،بعد ان تظاهروا لأكثر من قرن من الزمان أنهم مرجعيتنا الدينية.
يحب الدوق ممدوح البشارات العشرة الطيبة ويفتح باب قصره للجميع ويقيم الولائم  لأصدقائه الأردنيين والعرب والأجانب، بهدف إعطاء صورة جميلة عن الأردن والأردنيين ،ويعمل على إستعادة قيم"أيام زمان"حيث الألفة والمحبة التي كانت قائمة بين الجميع ،لا فرق بين مسلم ومسيحي أو عربي وغير عربي .
تجلس معه وتتجاذب مع أطراف الحديث وتصل معه إلى الأعماق ،وكما يزال حكمك عليه ثابتا لا يتغير وهو انه رجل متصالح مع ذاته ومع مجتمعه ،وانه عقلاني جدا ،ومنتم حتى النخاع ،كما انه مروج ممتاز للأردن ،وله بصماته المفخرة مثل ديوان الدوق وبيت الشعر وغير ذلك