-->

روائع الطبيعة العملاقة في الأردن

06 تموز/يوليو 2020 K2_ITEM_AUTHOR 
 
الرعد نيوز - أ.د.أحمد ملاعبة والإعلامي أسعد العزوني
-- حبا الله الأردن منذ قديم العصور الجيولوجية طبيعة نادرة عالميا،تغلفها سبعة أقاليم مناخية يصعب تواجدها في مثل هذه المساحة،وهذه الطبيعة العملاقة تتجلى في الإتجاهات الأربعة،فكلما توغل المتنقل في مجال الطبيعة يجد تنوعا يندر    نظيره على مسطح الكرة الأرضية،إذ تكون تكون فوق السهوب والسهول في شمال الأردن،وكلما إتجه الباحث غربا يجد نفسه أمام أكبر أخدود في العالم،وهو أخدود البحر الميت،وفي حال تنقله شرقا وجنوبا سيكتشف أسطورة الصحراء الأردنية ذات لوحات التشكيلات النادرة والفريدة،والأمر هنا ليس تفردا بل أسطورة أن ترى في محمية مثل ضانا لا تتجاوز مساحتها 340 كم2،كل التضاريس الأرضية المتوقعة من سهول وجبال وأودية عملاقة مثل وادي ضانا ووادي حسنة ووادي خالد ووادي إرطيّا ،وألوان ممزوجة بألوان محيرة جمعتبين ألوان النمر وباقة الورود الجميلة  وألوان الرمل البهية كتلك التي يصممها الفنان المبدع في زجاجة لا بيضاء ولاسوداء،ولكن تحوي ألوان الطبيعة الرئيسية في طيف يبهر الناظر والزائر.
إن هذه الأودية تنساب بكل الخيلاء وفي قيعانها تربة خصبة رسّبتها سيول الماء القادمة من الينابيع،وتتأسد وتنشط في فصل الشتاء،لتصبح أنهارا جارية وعلى جنباتها تنوع حيوي من خيرات الأرض النباتية وحويوانات الطبيعة النادرة،إذ ترى القط البري يجاور الضبع المخططبين بين الأشجار،وترى الخنازير البرية السوداء تتجول بكل الغطرسة البلهاء ،ويتجمع في المتر المربع الواحد نبات الخروع والنعناع والدخنون والطيون والزعتر البري والقريص،ونباتات برية أخرى لا مقطوعة ولا ممنوعة.
ورغم كثرة الأودية من الحد الفاصل بين سوريا عند وادي المدان الفاصل بين  تل شهاب السورية والطرة الأردنية،يبدأ أطول واد في الأردن وهو الوادي الذي يخترق ثلاث محافظات،ويتجدل مبتدئا من الضليل في الزرقاء،مخترقا البادية في محافظة المفرق شمالا،نحو سهوب سنابل القمح الذهبية في محافظة إربد ولواء الرمثا،حتى يتقاطع مع وادي المدان ليصب في نهر اليرموك،إنه وادي الشومر الحقيقي الذي يعج بنبات الشومر العطري المتميز بلونه الأخضر المتوهج،وليس شومره كأرض الشومر بالقرب من مدينة الأزرق التي ينبت فيها الكلخ السام ،وسمي خطأ شومر وشتان بين شومر وكلخ.
هناك أودية أخرى تسافر من الحد السوري إلى الجنوب البهي ،حيث أودية قطر ورحمة وقبلهما الأودية التي نفاخر بها العالم،وهي أودية البحر الميت التي يبلغ عددها 20 واد رئيسي وعشرات الأودية الفرعية،مثل وادي سويمة ووادي زرقاء ماعين ووادي الشرارة ووادي الموجب  ووادي الكرك ووادي إبن حماد وغيرهما،وهذه الأودية لو إستغلت وفق نظرية النماء والإنتماء ،لدرّت على القطاع السياحي أضعاف أضعاف ما يجنيه اليوم،علما ان القطاع السياحي اليوم ينتج ما بين 18% إلى 25% من مجمل الدخل القومي والميزانية الأردنية.
تعد سياحة الأودية بعد حمايتها وإعادة تاهيلها وإيجاد خدمات سياحية فيها،أحد أركان خطة القرن،وربما الألفية الجديدة التي إذا ما تم التركيز عليها في الأردن  ومن قبل أصحاب القرار في ظل توفر دراسات وأبحاث علمية ورسائل جامعية على مستوى الماجستير والدكتوراة والتوثيق،بإستخدام نظم المعلومات الجغرافية وخرائط إستشعار عن بعد،وربطها بالأقمار الصناعيى وتوفير الحماية لها من خلال أجهزة الإنذار وكاميرات ووحدة مراقبة خصة ،تستطيع تحديد موقع الزائر،أو إستشعار خطر أي كارثة أو أزمة ممكن أن تحصل فجأة على المديين القصير والطويل،وعليه فإننا سنقدم للعالم مسارات كثيرة موثقة على الخرائط السياحية والمواقع الإليكيترونية ،بحيث يستمتع الزائر بسياحة ومغامرة آمنة ليس فيها مخاطرة او خسائر.
وأخيرا لنعمل معا منطلقين من حبنا للأردن لتصدير الأودية العملاقة   بجمالياتها ،ولا نريد أن تعرف هذه الودية من خلال كوارثها مثل كارثتي زرقاء ماعين والموجب،بل من خلال  سياحة شاملة للعائلة والمجموعات السياحية العائلية الداخلية والخارجية.
هذه رسالتنا العلمية والإجتماعية الشاملة إلى  أصحاب القرار بعد أن زرنا هذه الأودية واد إثر واد،وشاهدنا شلالاتها ذات المياه المتدفقة بغزارة ساخنة وباردة،وهي ترقب من بعيد الأفق حولها وتنتظر من يقدر جمالها ويصونه ويعيد الحياة حولها إلى جذوتها ،كي تدخل البهجة للزائرين والسائحين