-->

كريمة عبود مصورة استثنائية دخلت التاريخ وتكرم في مهرجان بيروت

29 آب/أغسطس 2019 K2_ITEM_AUTHOR 
الرعد نيوز - كتب عبدالرحيم العرجان
كريمة عبود (1893-1940) مصورة استثنائية دخلت التاريخ بتصوير الحقيقة، ضيفة الشرف المكرمة في مهرجان بيروت للصورة، بتنظيم من جمعية مهرجان الصورة – ذاكرة وبدعم من بلدية بيروت بعرض ومشاركة 122 مصور من 25 دولة، وتقديم معرض خاص بكريمة من مجموعة جاليري قدرات "ابيليتز" مقتنيات السيد أيمن مطانس.
*حول المهرجان:
يقام المهرجان في 22 موقع في أرجاء لبنان وذلك تكريسا لأهمية الذاكرة في تشكيل الحاضر والمستقبل تحت عنوان "الذاكرة" بعروض استثنائية لمصورين من مختلف الأجيال والمدارس والمواضيع، واهتمام عالي المستوى من الدولة حيث يفتتح المهرجان الذي يستمر شهر، في 4 ايلول في أسواق بيروت برعاية رئيس البلدية المهندس جمال عيتاني، وفي 5 أيلول يفتتح معالي وزير الثقافة الدكتور محمد داود المعرض العام في المكتبة الوطنية وكذلك يفتتح بنفس اليوم معالي وزير الإعلام الأستاذ جمال الجراح معرض التصوير الإعلامي والصحفي، أما في 7 ايلول يفتتح سعادة محافظ العاصمة بيروت القاضي زياد شبيب معرض بيت بيروت ( السوديكو) ، وتتوالى المعارض في جاليري كاب بدارو وكورنيش عين المريسة، وغيرها من المواقع في العاصمة وصور وصيدا وطرابلس وبعلبك ..الخ.
*كريمة عبود:
المعلومات الشخصية:
مكان وتاريخ الميلاد: بيت لحم 13 تشرين الثاني 1893، ابنة الأب سعيد عبود قس وواعظ الكنيسة اللوثرية في بيت لحم الذي قدم إلى فلسطين من بلدة الخيام اللبنانية هو  واخوته، وابنة المربية بربارة بدر المدرّسة في مدرسة الفرير، تتلمذت في مدرسة طاليثا (الألمانية) والفرير ( الفرنسية) وأكملت دراستها الجامعية في الجامعة الأمريكية في بيروت، وبذلك تجمع ما بين الثقافة الأمريكية والألمانية والفرنسية.
كان والدها ايضا مهتم بالثقافة والأدب وله كتاب في الحكم والأمثال وأختين احداهما عازفة بيانو والأخرى عازفة جيتار، أي أنها من عائلة عالية المستوى من حيث التدين والثقافة والبعد الاجتماعي والفكري.
تزوجت عام 1931 من عائلة طايع بعقد موثق في الكنيسة اللوثرية ببيت لحم وانجبت وحيدها سمير الذي هاجر الى البرازيل ولم ينجب اولاد، إلا انها في عام 1936 ولادمان زوجها على القمار طلبت الانفصال عنه وعاد بدورة بعد ذلك الى بلدته الخيام، الا انها اصيبت بمرض التيفوئيد المزمن وتوفيت في 27 ابريل 1940 ودفنت في مقبرة الطائفة ببيت لحم ايضا.
*البداية والاحتراف:
كانت كريمة على شفف كبير بمتابعة ومجالسة المصورين الذين يترددون الى الكنيسة من مختلف الجنسيات سواء كانوا محترفين او زوار للاراضي المقدسة، وكانت ايضا تتردد كثيرا على محلات التصوير والامر الذي دفع والدها لاهدائها اول كاميرا عام 1913 ولتبدأ بعدها الهواية وتتحول الى احتراف ما بعد عام 1918 بتدريب وتوجيه من المصور الفلسطيني جاربيديان الأرمني الاصل.
ومن هذه البداية انطلقت كريمة بكل حرية في الأرجاء الفلسطينية تصور الاصدقاء والعائلات ليذيع صيتها في بلاد الشام وتصبح هي العنوان المنشود للسيدات كونها تقوم بالعملية التصويرية من الالف الى الياء دون تدخل اي رجل او مشاهدة غريب للصور وهو المطلب الذي كان العملاء يركزون عليه، فكانت تصور وتطبع وتجهز الالبوم بكل احترافية وامانة.
ولهذا الطلب المتزايد افتتحت سلسلة من الاستوديوهات في الناصرة، يافا،بيت لحم القدس، فكانت أول امرأة عربية تمتهن هذا الأمر بكل احتراف واتقان فزاملت المصورين العرب والمقيمين الأجانب في البلاد ونافستهم ايضا، بل و كانت تعلن عن خدماتها في صحيفة الكرمل تحت اسم ( مصورة شمس وطنية )، فاستولت على شريحة كبيرة من سوق التصوير والفوتوغراف، ولم تقف عند هذا الحد للتصوير في الاستوديو والبيوت، فتعلمت قيادة السيارة وكانت حسب ما نعتقد انها اول امراة فلسطينية تقود السيارة فتجولت بكل حرية مابين مدى وقرى بلاد الشام دون الاتكال على اي عنصر آخر، وهذا ما يؤكد مدى ثقتها بنفسها وطموحها الواسع واحترافيتها العالية وبعد نظرها الذي لا ينتهي.
ومن خدماتها أيضا تصوير الأحداث الاجتماعية والوطنية ومرافقة البعثات الدينية وتصوير الطبيعة والمكان والإنسان، حتى أن عدد من دور طباعة البطاقات البريدية تعاقدت معها لطباعتها وبيعها للسواح لتنتشر لقطاتها في كل أصقاع الأرض والمعمورة.
*التفرد والبصمة الفوتوغرافية:
ومن مشاهدتنا ودراستنا لأرشيفها ضمن مجموعة السيد أيمن مطانس خلصنا إلى أنها كانت تتعامل مع الصورة الفوتوغرافية كأنها عمل فني من حيث التكوين، بناء الصورة اتجاه الرؤية في المحتوى، التعامل الدقيق مع الضوء، وخلق صورة تتوافق مع المتصور وكأنها كانت تجلس معه وتعلم فكره ومتطلباته المطلوبة في صورته.
وكانت أيضا تقوم بتلوين مائي للصور وعمل الروتوش الإضافية بدقة عالية كأبرع الفنانين وخلق نقاط جذب وجمال إضافية في العمل الفوتوغرافي.
وبهذه المنظومة المتكاملة أصبحت بصمة كريمة لا تخفى على دارسي الصورة حتى لو لم تحتوي على ختم او تذيل بتوقيع.
واليوم تُكرم كريمة كضيفة شرف في مهرجان بيروت للصورة بعد أن احتفى بها أهم موقع بحث في العالم جوجل عام 2016  بمناسبة مرور 123 عام على ولادتها، وكذلك عندما أصدرت جائزة الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم للتصوير بيان صحفي تدعو فيه إلى قراءة ما كتبه الفوتوغرافي عبدالرحيم العرجان مدير جاليري قدرات " ابيليتز" حولها عام 2017