الرعد نيوز – كتب ماجد شاهين
( 1 )
الإفلات من ” المصيدة والمكيدة ” يقتضي حضور ” المهارة والدراية و التوازن ” .. لا أحد يستطيع القفز من القعر إلى الحافّة إلا ّ بجهد ٍ خارج المألوف و بوعي غير زائف !
الذين يدبّرون المكائد و يصنعون المصائد ، أولئك يدركون شكل المساحات التي يخوضون فيها مغامراتهم ، ولذلك يعرفون تماما ً أنّ تجربة اصطياد الآخرين و تدبير المكائد لهم ، هذه التجربة لا تبعث قلقا ً لدى المتمرّسين في الانتباه و المتصالحين مع وعيهم .
الذين يفلتون من المصائد هم في الأصل لم يكونوا انزلقوا من قبل إلى القعر ، لم يكونوا انزلقوا إلى الحماقات .
للقعر ساكنوه .
( 2 )
لم تشغلني ” طوابق التملّق أو البحث عن مكسب أو حظوة ٍ هنا او هناك ” و لم تأخذ من وقتي ” المباهج الشخصيّة ” التي يسعى إليها كثيرون … ربّما التفت ُّ إلى دهاليز ذلك بشكل ٍ عابر وعرفت ما عرفته ، لكن انفلاتي المبكّر من صندوق وقيد المظهر جعلني أنجو بنفسي عن مقاييس عديدة صنعتها سلوكات اجتماعيّة طارئة ، سلوكات تتصّل بالشكل والأردية و لون الشعر و ياقات القمصان .
هربت من ذلك كلّه واقتربت ممّا أحبّ أو ممّا أجد ُ فيه ذاتي وأنشّط ُ عنده و معه ذاكرتي و أوثّق يوميّاتي .
اتجهت إلى الشارع والرصيف وخضت فيهما تجارب الوعي والتفكير والحبّ والكتابة ، واختبرت ذاكرتي و حاولت إنضاج ما يبس منها أو تكاسل .
حاولت و ما أزال أسعى ولو بشغف ٍ أقل ّ .
لم أفقد صديقاً بسبب بغضاء بيننا ، و لم أغلق بابي دون فكرة تعتني بالناس والورد والحبّ و الماء التي تنفع لكي نشرب منها جميعا ً حتى لو لم نصل إلى حدّ الارتواء .
يكفيني أنني لم أسرق بهجة ً من حصص الناس ولم أنل رغيف خبز خارج سياق المعقول والعاديّ والحاجة .
تلك فكرتي وعنواني للبقاء على حدود النقاء وعند بساتين الصدق .
( 3 )
لا نشتم ً نفرا ً من الناس ِ ، ولا نحمل ” قوارير العطر ” لآخرين !
الشتم ُ يودي بالود ّ و يسرق لغة اللسان الجميلة ، و العطر حين يزيد على حدّه تتبدّل رائحته و يصير أقرب إلى ” التلف ” ويبعث رائحة كريهة .
ابعثوا ” مدائحكم أو انتقاداتكم ” على ” قدّها ” ، بمقدار ما تستحق الحالة .
لا تغرفوا المدائح من ” شوالات ” مركونة في أطراف الدور ولا تقبضوا على الشتائم من براميل التعب .
الحكمة تكمن في أن ننتقد أو نمتدح ، بما لا يذيب الفكرة ويخدش روحها .
الذين أسرفوا في ” الامتداح ” فقدوا البهجة ،
والذين أمعنوا في الشتم نأى عنهم الناس .











